لَهُ: كَذَّابٌ. قال رحمه اللَّه: (وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نِعْمَ الرَّجُلُ بَقِيَّةُ، لَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ يَكْنِي الأَسَامِيَ وَيُسَمِّي الْكُنَى، كَانَ دَهْرَاً يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوُحَاظِيِّ، فَنَظْرَنَا فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ) . قوله: (سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ) هذا مجهول ولا يصحُّ الاحتجاج به، ولكن ذكره مسلم متابعة لا أصلاً، وقد تقدَّم في الكتاب نظير هذا، وقد قدَّمنا وجه إدخاله هنا. وأمَّا قوله: (يَكْنِي الأَسَامِيَ وَيُسَمِّي الْكُنَى) فمعناه: أنَّه إذا روى عن إنسان معروف باسمه كنَّاه ولم يسمّه، وإذا روى عن معروف بكنيته سمَّاه ولم يكنّه، وهذا نوع من التَّدليس وهو قبيح مذموم، فإنَّه يلبس أمره على النَّاس ويوهم أنَّ ذلك الرَّاوي ليس هو ذلك الضَّعيف، فيخرجه عن حاله المعروفة بالجَرْحِ المتَّفق عليه، وعلى تركه إلى حالة الجهالة الَّتي لا تؤثِّر عند جماعة من العلماء، بل يحتجَّون بصاحبها، وتفضي توقفاً عن الحكم بصحَّته أو ضعفه عند الآخرين. وقد يعتضد المجهول فيحتجُّ به أو يرجِّح به غيره أو يستأنس به، وأقبح هذا النَّوع أن يكنِّي الضَّعيف، أو يسمِّيه بكنية الثَّقة أو باسمه لاشتراكهما في ذلك وشهرة الثَّقة به فيوهم الاحتجاج به، وقد قدَّمنا حكم التَّدليس وبسطه في الفصول المتقدِّمة، واللَّه أعلم. وأمَّا الوحاظي: فبضمِّ الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظَّاء المعجمة، وحكى صاحب (المطالع) وغيره فتح الواو أيضاً. قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وحاظة: بطن من حمير، وعبد القدُّوس هذا هو الشَّاميُّ الَّذي تقدَّم تضعيفه وتصحيفه، وهو عبد القدُّوس بن حبيب الكلاعيُّ، بفتح الكاف، أبو سعيد الشَّاميُّ فهو كلاعيٌّ وحاظيٌّ. (ج/ص: ١/ ١١٨)