إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ) . قال الخطابي وغيره: قيل: المراد إذا قارب الزمان أن يعتدل ليله ونهاره. وقيل: المراد إذا قارب القيامة، والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا. وجاء في حديث ما يؤيد الثاني، والله أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً) ظاهره: أنه على إطلاقه. وحكى القاضي عن بعض العلماء، أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم، وموت العلماء والصالحين، ومن يستضاء بقوله وعمله، فجعله الله تعالى جابراً، وعوضاً، ومنبهاً لهم. والأول أظهر، لأن غير الصادق في حديثه، يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ) . وفي رواية: (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ) . وفي رواية: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ) . وفي رواية: (رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ) . وفي رواية: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ) . فحصل ثلاث روايات: المشهور: (سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ) . والثانية: (خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) . والثالثة: (سَبْعِينَ جُزْءاً) . (ج/ص: ١٥/ ٢١) وَالرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَىَ مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ" . قَالَ: "وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ" . فَلاَ أَدْرِي هُو فِي الْحَدِيثِ، أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.