إنما باعه لينفقه سيده على نفسه ولعله لم يقف على رواية النسائي التي ذكرها المصنف نعم لا وجه لقصر جواز البيع على حاجة قضاء الدين بل يجوز البيع لها ولغيرها من الحاجات والرواية المذكورة قد تضمنت أن الرجل المذكور كان محتاجاً للبيع لما عليه من الدين ومن نفقة أولاده. وقد ذهب إلى جواز البيع لمطلق الحاجة عطاء والهادي والقاسم والمؤيد باللّه وأبو طالب كما حكى ذلك عنهم في البحر وإليه مال ابن دقيق العيد فقال من منع البيع مطلقاً كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقاً بأن قوله في الحديث وكان محتاجاً لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ليبين للسيد جواز البيع ول ا يخفى أن في الحديث إيماء إلى المقتضى لجواز البيع بقوله فاحتاج وبقوله اقض دينك وأنفق على عيالك (لا يقال) الأصل جواز البيع والمنع منه يحتاج إلى دليل ولا يصلح لذلك حديث الباب لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة ولا دليل على اعتبارها في غيره بل مجرد ذلك الأصل كاف في الجواز لأنا نقول قد عارض ذلك الأصل إيقاع العتق المعلق فصار الدليل بعده على مدعي الجواز ولم يرد الدليل إلا في صورة الحاجة فيبقى ما عداها على أصل المنع. وأما ما ذهب إليه الهادوية من جواز بيع المدبر للفسق كما يجوز للضرورة فليس على ذلك دليل إلا ما تقدم عن عائشة من بيعها للمدبرة التي سحرتها وهو مع كونه أخص من الدعوى لا يصلح للاحتجاج به لما قررناه غير مرة من أن قول الصحابي وفعله ليس بحجة. (واعلم) أنها قد اتفقت طرق هذا الحديث على أن البيع وقع في حياة السيد إلا ما أخرجه الترمذي بلفظ: (أن رجلاً من الأنصار دبر غلاماً له فمات) وكذلك رواه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي شيبة عن ابن عيينة ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حدث فمات [ص ٢١٥] فدعا به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فباعه من نعيم كذلك رواه مطر الوراق عن عمر. وقال البيهقي: فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس إخباراً عن أن المدبر مات فحذف من رواية ابن عيينة قوله إن حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك اهـ. (وقد استدل) بحديث الباب وما في معناه على مشروعية التدبير وذلك مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث فذهب الفريقان من الشافعية والحنفية ومالك والعترة وهو مروي عن علي وعمر أنه ينفذ من الثلث واستدلوا بما قدمنا من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو حر من الثلث وذهب ابن مسعود والحسن البصري وابن المسيب والنخعي وداود ومسروق إلى أنه ينفذ من رأس المال قياساً على الهبة وسائر الأشياء التي يخرجها الإنسان من ماله في حال حياته واعتذروا عن الحديث الذي احتج به الأولون بما فيه من المقال المتقدم ولكنه معتضد بالقياس على الوصية ولا شك أنه بالوصية أشبه منه بالهبة لما بينه وبين الوصية من المشابهة التامة. قوله: (ما أخذ فهو له وما بقي فلا شيء لكم) استدل به القاضي زيد والهادوية على أن الكتابة لا يبطل بها التدبير ويعتق العبد عندهم بالأسبق منهما وقال المنصور باللّه لا تصح الكتابة بعد التدبير لأنها بيع فلا تصح إلا حيث يصح البيع ورد بأن ذلك تعجيل للعتق مشروط. النهاية في غريب الحديث والأثر. الإصدار ٢.٠٤ - للإمام ابن الأثير المجلد الثاني >> حرف الدال >> باب الدال مع الباء {دبر} (س) في حديث ابن عباس الدَّبَرُ بالتحريك: الجُرْح الذي يكون في ظَهْرِ البعير. يقال دَبِر يَدبَر دَبَراً. وقيل هو أن يَقْرَحَ خُفّ البعير. (س) ومنه حديث عمر أدْبَرْتِ وأنْقَبْتِ > أي دَبِر بَعيرك وحَفِيَ. ي قال: أدْبَر الرَّجُل إذا دَبِرَ ظهرُ بعيره، وأنْقَب إذا حَفِيَ خُفُّ بعيره. (ه س) وفيه أي لا يُعْطي كُلُّ واحد منكم أخَاه دُبُرَه وقفَاه فيُعْرض عنه ويهْجُره. (ه) ومنه الحديث أتى بَعْدَ ما يفوتُ وقتُها. وقيل دِبارٌ جمع دُبُر، وهو آخرُ أوقاتِ الشَّيء، كالإدْبار في قوله تعالى ويقال فلانٌ ما يَدْرِي قِبَالَ الأمرِ من دِبَارِه: أي ما أوّلُه من آخِره. والمراد أنه يأتي الصلاةَ حين أدْبَر وقتُها. (س) ومنه الحديث يروى بالفتح والضَّم، وهو منصوبٌ على الظَّرف. ومنه حديث ابن مسعود . وحديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه . (ه) والحديث الآخر يروى بفتح الباء وسكونها، وهو منسوب إلى الدّبر: أخر الشيء، وفتح الباء من تَغْييرات النَّسَب، وانتِصابُه على الحَال من فَاعل يأتي. وفي حديث الدعاء أي جَميعَهم حتى لا يَبقَى منهم أحدٌ. ودَابِرُ القوم: آخِرُ من يَبْقَى منهم ويجيءُ في آخرهم. ومنه الحديث أي من بقيَ بَعْده. (ه) وفي حديث عمر أي يَخْلُفَنا بعد موتنا. يقال دَبَرتُ الجلَ إذا بَقِيتَ بعْده. وفيه أي بَعْد موته. يقال دَبَّرتُ العبد إذَا علَّقْتَ عِتْقَه بموتِك، وهو التَّدبير: أي أنه يَعْتِقُ بعد ما يُدَبِّره سيِّده ويَمُوت. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث أبي هريرة هو بالفتح: الهَلاكُ. (س) وفي الحديث هو بالفتح: الرّيحُ التي تُقابِل الصَّبا والقَبُول. قيل سُمِّيت به لأنها تأتي من دُبُر الكعبة، وليس بشيء، وقد كَثُر اختلاف العُلَماء في جهات الرِّياح وَمَهابِّها اختلافا كثيرا فلم نُطِل بذكر أقوالهم. (ه س) وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه، قال له أبو جَهْل يوم بَدْرٍ وهو صريعٌ: أي الدَّولةُ والظَّفَرُ والنُّصْرَةُ، وتُفتح الباءُ وتُسكَّنُ. ويقال على مَن الدّبَرة أيضا: أي الهَزيمةُ. (ه) وفيه المُدَابَرَةُ: أن يُقطعَ من مُؤخَّر أُذُن الشَّاة شيء ثم يُتْرَكُ مُعَلَّقاً كأنه زَنَمةٌ. (ه) وفيه أي يُحَدِّثُ به عنه. قال ثعلب: إنما هو يُذَبِّرُه، بالذال المعجمة: أي يُتْقِنُه. قال الزَّجّاج: الذَّبْرُ: القراءةُ. (ه) وفيه هو بسكون الباء: النَّخْلُ (في الدر النثير: قلت اختلف فيه فقيل بعين مهملة، والدبر: النحل، وقيل بمعجمة يعني الاستنجاء، وهو الأرجح) . وقيل الزَّنابير. والظُّلّة: السحاب. ومنه حديث سُكَينة هي تصغير الدَّبْرةِ: النَّحلة. (ه س) وفي حديث النَّجاشي هو بالقصر: اسم جبلٍ. وفي رواية الدبْرُ بلسانهم: الجبلُ، هكذا فُسِّر، وهو في الأولى معرفة، وفي الثانية نَكِرةٌ. وفي حديث قيس بن عاصم أي التي أدْبَر خَيرُها. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» تم الملف بعون الله الكريم يوم الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١١ م الموافق ٢١ رجب ١٤٣٢ هجرية صبحي محمود عميره