ابن الصباغ وصوبه المتأخرون: إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، وإن كان مستوي الطرفين فالأصح أن التمادي أولى والله أعلم. ويستنبط من معنى الحديث أن ذكر الأهل خرج مخرج الغالب وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة والله أعلم. وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد تمهيد تقسيم أحوال الحالف أنه إن لم يقصد به اليمين كأن لا يقصدها أو يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما تقدم بيانه في لغو اليمين فلا كفارة عليه ولا إثم، وإن قصدها وانعقدت ثم رأى أن المحلوف عليه أولى من الاستمرار على اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة، فإن تخيل أن الكفارة لا ترفع عنه إثم الحنث فهو تخيل مردود، سلمنا لكن الحنث أكثر إثما من اللجاج في ترك فعل ذلك الخير كما تقدم، فللآية المذكورة التفات إلى التي قبلها فإنها تضمنت المراد من هذا الحديث حيث جاء فيها (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا) والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت أن لا تفعل خيرا سواء كان ذلك من عمل أو ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه خشية من الإثم المرتب على الحنث، لأنه لو كان إثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير رافعا له بالكفارة المشروعة ثم يبقى ثواب البر زائدا على ذلك، وحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي قبله يؤكد ذلك لورود الأمر فيه بفعل الخير وكذا الكفارة. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الحادي عشر >> كتاب الأيمان والنُّذور >> -٤٤ - باب النَّهي عن الإِصرار على اليمين، فيما يتأذَّى به أهل الحالف، ممَّا ليس بحرام