المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

الْيَمِينُ عَلَىَ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ" . وأمَّا فيما بينه وبين الله فقيل: اليمين على نيَّة المحلوف له. وقيل: على نيَّة الحالف. وقيل: إن كان مستحلفاً فعلى نيَّة المحلوف له، وإن كان متبرِّعاً باليمين فعلى نيَّة الحالف، وهذا قول عبد الملك، وسحنون، وهو ظاهر قول مالك، وابن القاسم. وقيل: عكسه، وهي رواية: يحيى عن ابن القاسم. وقيل: تنفعه نيَّته فيما لا يقضى به عليه، ويفترق التَّبرع وغيره فيما يقضى به عليه، وهذا مرويٌ عن ابن القاسم أيضاً. وحكي عن مالك: أنَّ ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث، وما كان على وجه العذر فلا بأْس به. وقال ابن حبيب، عن مالك: ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيَّته، وما كان في حقٍّ فهو على نيَّة المحلوف له. قال القاضي: ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حقُّ غيره وإن ورى، واللَّه أعلم. سبل السلام، شرح بلوغ المرام، الإصدار ١.٠٤ - للصنعاني الأيمان: بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه. "والنذور" جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب: بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر. عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما عنْ رسولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَنّهُ أَدركَ عُمَرَ بنَ الخطاب في رَكْبٍ وعُمرُ يحلفُ بأَبيه فناداهم رسول اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أَلا إن الله ينهاكمْ أَنْ تحلِفُوا بآبائكمْ فمنْ كان حالفاً فلْيحلف بالله أَوْ ليصمتْ" متّفقٌ عليه. (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ركب) الركب ركبان الإبل اسم جمع أو جمع وهم العشرة فصاعداً وقد يكون للخيل (وعمر يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله) ليس المراد أنه لا يحلف إلا بهذا اللفظ بدليل أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يحلف بغيره نحو" مقلب القلوب "كما يأتي (أَوْ لِيَصْمُت" ) بضم الميم مثل قتل يقتل (متفق عليه) . وفي رواية لأبي داودَ والنسائيِّ عنْ أَبي هريرة مرفوعاً "لا تحلِفوا بآبائكمْ ولا بأُمهاتكُمْ ولا بالأنْدادِ، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأَنتمْ صادقونَ" . (وفي رواية لأبي داود والنسائي عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأُمهاتكم، ولا بالأنداد) الند بكسر أوله المثل، والمراد هنا أصنامهم وأوثانهم التي جعلوها لله تعالى أمثالاً لعبادتهم إياها وحلفهم بها نحو قولهم واللات والعزى (ولا تحلفوا بالله إلا وأَنتم صادقون" ) . الحديثان دليل على النهي عن الحلف بغير الله تعالى وهو للتحريم كما هو أصله، وبه قالت الحنابلة والظاهرية. وقال ابن عبد البرّ: لا يجوز الحلف بغير الله تعالى بالإجماع. وفي رواية عنه إن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها. وقوله "لا يجوز" بيان أنه أراد بالكراهة التحريم كما صرح به أولاً، وقال الماوردي: لا يجوز لأحد أن يحلف أحداً بغير الله تعالى لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر، وإذا حلف الحاكم أحداً بذلك وجب عزله. وعند جمهور الشافعية والمشهور عن المالكية أنه للكراهة ومثله للهادوية ما لم يسوّ في التعظيم. قلت: لا يخفى أن الأحاديث واضحة في التحريم لما سمعت ولما أخرج أبو داود والحاكم واللفظ له من حديث ابن عمر أنه قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "من حلف بغير الله كفر" وفي رواية للحاكم "كل يمين يحلف بها دون الله تعالى شرك" ورواه أحمد بلفظ "من حلف بغير الله فقد أشرك" وأخرج مسلم: "من حلف منكم فقال في حلفه: واللات والعزى؛ فليقل لا إله إلا الله وأخرج النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أنه حلف باللات والعزى قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: "قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن يسارك ثلاثاً وتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد" . فهذه الأحاديث الأخيرة تقوّي القول بأنه محرّم لتصريحها بأنه شرك من غير تأويل ولذا أمر بتجديد الإسلام والإتيان بكلمة التوحيد. واستدل القائل بالكراهة بحديث: أفلح ــــ وأبيه ــــ إن صدق "أخرجه مسلم. وأجيب عنه أولاً: بأنه قال ابن عبد البرّ: إن هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها:" أفلح والله إن صدق "بل زعم بعضهم أن راويها صحف" والله "إلى" وأبيه "، وثانياً: أنها لم تخرج مخرج القسم بل هي من الكلام الذي يجري على الألسنة مثل: تربت يداه، ونحوه. وقولنا: من غير تأويل إشارة إلى تأويل القائل بالكراهة فإنه تأول قوله:" فقد أشرك "بما قاله الترمذي: قد حمل بعض العلماء مثل هذا على التغليظ كما حمل بعضهم قوله" الرياء شرك "على ذلك. وأجيب بأن هذا إنما يرفع القول بكفر من حلف بغير الله ولا يرفع التحريم كما أن الرياء محرّم اتفاقاً ولا يكفر من فعله كما قال ذلك البعض. واستدل القائل بالكراهة بأن الله تعالى قد أقسم في كتابه بالمخلوقات من الشمس والقمر وغيرهما. وأجيب بأنه ليس للعبد الاقتداء بالرب تعالى فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، على أنها كلها مؤوّلة بأن المراد ورب الشمس ونحوه. ووجه التحريم أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به ومنع النفس عن الفعل أو عزمها عليه بمجرد عظمة من حلف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يلحق به غيره. ويحرم الحلف بالبراءة من الإسلام أو من الدين أو بأنه يهودي أو نحو ذلك لما أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي بإسناد على شرط مسلم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" من حلف فقال: إني بريء من الإسلام فإن كان كاذباً فهو كما قال وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً ". والأظهر عدم وجوب الكفارة في الحلف بهذه المحرّمات، إذ الكفارة مشروعة فيما أذن الله تعالى أن يحلف به لا فيما نهى عنه، ولأنه لم يذكر الشارع كفارة، بل ذكر أنه يقول كلمة التوحيد لا غير. وعنْ أَبي هريرة رضي اللّهُ عَنْهُ قالَ: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:" يمينك على ما يصدِّقك به صاحبك "وفي رواية" اليمين على نيّةِ المسْتحلف "أَخرجهما مسلمٌ. الحديث دليل على أن اليمين تكون على نية المحلف، ولا ينفع فيها نية الحالف إذا نوى بها غير ما أظهره، وظاهره الإطلاق سواء كان المحلف له الحاكم أو المدعي للحق، والمراد حيث كان المحلف له التحليف كما يشير إليه قوله:" على ما يصدّقك به صاحبك" فإنه يفيد أن ذلك حيث كان للمحلف التحليف وهو حيث كان صادقاً فيما ادعاه على الحالف، وأما لو كان على غير ذلك كانت النية نية الحالف، واعتبرت الشافعية أن يكون المحلف الحاكم وإلا كانت النية نية الحالف. قال النووي: وأما إذا حلف بغير استحلاف وورّى فتنفعه ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف، أو حلفه غير القاضي أو غير نائبه ولا اعتبار في ذلك بنية المحلف بكسر اللام غير القاضي. والحاصل أن اليمين على نية الحالف في جميع الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون اليمين على نية المستحلف، وهو مراد الحديث. أما إذا حلف بغير استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون اليمين على نية الحالف، وسواء في هذا كله بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق، إلا أنه إذا حلفه القاضي بالطلاق والعتاق فتنفعه التورية، ويكون الاعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله ا هـ. قلت: ولا أدري من أين جاء تقييد الحديث بالقاضي أو نائبه بل ظاهر الحديث أنه إذا استحلفه من له الحق فالنية نية المستحلف مطلقاً. وعَنْ عبد الرحمن بن سمرةَ رضي الله عنهُ قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "وإذا حَلَفتَ على يمين فرَأَيْتَ غيرها خيْراً منها فكَفّر عَنْ يمينك وائتِ الذي هُو خيرٌ" مُتّفقٌ عليه، وفي لَفْظٍ للبخاري "فائت الذي هُوَ خَيْرٌ وكَفّر عنْ يمينك" وفي رواية لأبي داود "فكفِّر عنْ يمينك ثمَّ ائتِ الذي هو خيرٌ" وإسنادها صحيحٌ. (وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ابن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبي سعيد صحابي من مسلمة الفتح افتتح سجستان ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وإذا حلفت على يمين) أي على محلوف منه سماه يميناً مجازاً (ورأيت غيرها خيراً منها فكفِّرْ عن يمينك وأتِ الذي هو خيرٌ" متفق عليه، وفي لفظ للبخاري "فائت الذي هو خيرٌ وكفر عن يمينك" وفي رواية لأبي داود) عن عبد الرحمن أيضاً ( "فكفِّرْ عنْ يمينك ثم ائتِ الذي هو خيرُ" وإسنادهما) بالتثنية أي لفظ البخاري ورواية أبي داود والأولى إفراد الضمير ليعود إلى رواية أبي داود فقط لما علم من عرفهم أن ما في الصحيحين صحيح لا يحتاج إلى أن يقال إسناده (صحيح) . الحديث دليل على أن من حلف على كل شيء وكان تركه خيراً من التمادي على اليمين وجب عليه التكفير، وإتيان ما هو خير، كما يفيده الأمر، ولكنه صرح الجماهير بأنه إنما يستحب له ذلك لا أنه يجب. وظاهره وجوب تقديم الكفارة، ولكنه ادعى الإجماع على عدم وجوب تقديمها، وعلى جواز تأخيرها إلى ما بعد الحنث، وعلى أنه لا يصح تقديمها قبل اليمين. ودلت رواية "ثم ائت الذي هو خير" على أنه يقدّم الكفارة قبل الحنث لاقتضاء "ثم" الترتيب ورواية الواو تحمل على رواية "ثم" حملا للمطلق على المقيد، فإن تم الإجماع على جواز تأخيرها وإلا فالحديث دال على وجوب تقديمها. وممن ذهب إلى جواز تقديمها على الحنث مالك والشافعي وغيرهما وأربعة عشر من الصحابة وجماعة من التابع ين، وهو قول جماهير العلماء. لكن قالوا: يستحب تأخيرها عن الحنث، وظاهره أن هذا جار في جميع أنواع الكفارة. وذهب الشافعي إلى عدم إجزاء تقديم التكفير بالصوم وقال: لا يجوز قبل الحنث لأنها عبادة بدنية لا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان وأما التكفير بغير الصوم فجائز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجوز تقديم التكفير على الحنث على كل حال، قالت الهادوية: لأن سبب وجود الكفارة هو مجموع الحنث واليمين، فلا يصح التقديم قبل تمام سبب الوجوب، وعند الحنفية السبب الحنث. ولا يخفى أن الحديث دال على خلاف ما عللوا به وذهبوا إليه فالقول الأوّل أقرب إلى العمل به. وعن ابن عمر رضي اللّهُ عَنْهُما أَنَّ رسولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "مَنْ حَلَفَ على يمين فقال: إن شاء الله فلا حِنْثَ عَلَيْه" رَواهُ أَحْمدُ والأربعةُ وصحّحهُ ابنُ حِبّانَ. قال الترمذي: لا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السختياني، قال ابن علية: كان أيوب يرفعه تارة وتارة لا يرفعه، قال البيهقي: لا يصح رفعه إلا عن أيوب مع أنه شك فيه. قلت: كأنه يريد أنه رفعه تارة ووقفه أخرى، ولا يخفى أن أيوب ثقة حافظ لا يضر تفرّده برفعه، وكونه وقفه تارة لا يقدح فيه، لأن رفعه زيادة عدل مقبولة، وقد رفعه عبد الله العمري، وموسى بن عقبة، وكثر بن فرقد، وأيوب بن موسى، وحسان بن عطية، كلهم عن نافع مرفوعاً فقوى رفعه. على أنه وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه. وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير؛ وقال ابن العربي: "اجمع المسلمون بأن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلاً قال: ولو جاز منفصلاً كما قال بعض السلف لم يحنث أحد في يمين ولم يحتج إلى الكفارة. واختلفوا في زمن الإتصال. فقال الجمهور: هو أن يقول إن شاء الله متصلاً باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضره التنفس. قلت: وهذا هو الذي تدل له الفاء في قوله:" فقال ". وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين: أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال عطاء: قدر حلبة ناقة، وقال سعيد بن جبير: بعد أربعة أشهر، وقال [اث] ابن عباس [/اث] : له الاستثناء أبدا متى يذكر. قلت: وهذه تقادير خالية عن الدليل، وقد تأوّل بعضهم هذه الأقاويل بأن مرادهم أنه يستحب له أن يقول إن شاء الله تبركاً، أو يجب على ما ذهب إليه بعضهم لقوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} فيكون الاستثناء رافعاً للإثم الحاصل بتركه أو لتحصيل ثواب الندب على القول باستحبابه. ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث. واختلفوا هل الاستثناء مانع للحنث في الحلف بالله وغيره من الطلاق والعتاق وغيره من الظهار والنذر والإقرار؟ فقال مالك: لا ينفع إلا في الحلف بالله دون غيره، واستقواه ابن العربي واستدل بأنه تعالى قال: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} فلا يدخل في ذلك اليمين الشرعية وهي الحلف بالله. وذهب أحمد إلى أنه لا يدخل العتق لما أخرجه البيهقي من حديث معاذ مرفوعاً" إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق، وإذا قال لعبده أنت حرّ إن شاء الله فإنه حر" إلا أنه قال البيهقي: تفرّد به حميد بن مالك وهو مجهول، واختلف عليه في إسناده. وذهبت الهادوية إلى أن الاستثناء بقوله إن شاء الله معتبر فيه أن يكون المحلوف عليه فيما شاءه الله أو لا يشاؤه، فإن كان ما يشاؤه الله بأن كان واجباً أو مندوباً أو مباحاً في المجلس أو حال التكلم ــــ لأن مشيئة الله حاصلة في الحال ــــ فلا تبطل اليمين بل تنعقد به وإن كان لا يشاؤه بأن يكون محظوراً أو مكروهاً فلا تنعقد اليمين، فجعلوا حكم الاستثناء بالمشيئة حكم التقييد بالشرط فيقع المعلق عند وقوع المعلق به وينتفي بانتفائه، وكذا قوله إلا أن يشاء الله حكمه حكم إن شاء الله. ولا يخفى أن الحديث لا تطابقه هذه الأقوال. وتأتي قصة الذي سرق رداء صفوان ورفعه إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أراد أن لا يقطعه فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "هلاّ قبل أن تأتيني به" ويأتي من أخرجه. وفي قوله "فقال: إن شاء الله" دليل على أنه لا يكفي في الاستثناء النية، وهو قول كافة العلماء. وحكي عن بعض المالكية صحة الاستثناء بالنية من غير لفظ، وإلى هذا أشار البخاري وبوّب عليه باب النية في الأيمان ــــ يعني بفتح الهمزة ــــ ومذهب الهادوية صحة الاستثناء بالنية وإن لم يلفظ بالعموم إلا من عدد منصوص فلا بدّ من الاستثناء باللفظ. وعَنْهُ رضي اللّهُ عنهُ قال: "كانتْ يمين النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: لا ومقلّب القُلوب" رواهُ البُخاريُّ. المراد أن هذا اللفظ الذي كان يواظب عليه في القسم، وقد ذكر البخاري الألفاظ التي كان صلى الله عليه وآله وسلم يقسم بها: "لا؛ ومُقلِّب الْقُلُوبِ" وفي رواية "لا ومصرف القلوب ــــ والذي نفسي بيده ــــ والذي نفس محمد بيده ــــ والله ــــ ورب الكعبة" ولابن أبي شيبة كان إذا اجتهد اليمين قال: "والذي نفس أبي القاسم بيده" ولابن ماجه: كانت يمين رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التي يحلف بها: "أشهد عند الله والذي نفسي بيده" . والمراد بتقليب القلوب تقليب أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب. قال الراغب: تقليب الله القلوب والبصائر صرفها عن رأي إلى رأي. والتقلب: التصرف قال الله تعالى: {أو يأخذهم في تقلبهم} وقال ابن العربي: القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة، وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية، ووكل به ملكاً يأمر بالخير وشيطاناً يأمر بالشر، والعقل بنوره يهديه، والهوى بظلمته يغويه، والقضاء مسيطر على الكل؛ والقلب يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة، واللمة من الملك تارة ومن الشيطان أخرى، والمحفوظ من حفظه الله ا هـ. قلت: وقوله: "والكلام" بناء منه على إثبات الكلام النفسي وأن محله القلب، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا" رد ونفي للسابق من الكلام. والحديث دليل على جواز الإقسام بصفة من صفات الله وإن لم تكن من صفات الذات، وإلى هذا ذهبت الهادوية حيث قالوا: الحلف بالله أو بصفة لذاته أو لفعله لا يكون على ضدها، ويريدون بصفة الذات كالعلم والقدرة ولكنهم قالوا: لا بدّ من إضافتها إلى الله تعالى كعلم الله، ويريدون بصفة الفعل كالعهد والأمانة إذا أضيفت إلى الله، إلا أنه قد ورد حديث بالنهي عن الحلف بالأمانة أخرجه أبو داود من حيث بريدة بلفظ "من حلف بالأمانة فليس منا" وذلك لأن الأمانة ليست من صفاته تعالى بل من فروضه عل العباد. وقولهم: لا يكون على ضدها احتراز عن الغضب والرضا والمشيئة، فلا تنعقد بها اليمين.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.