بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ" . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) معناه: في الإحسان إلى كلِّ حيوان حيٍّ بسقيه ونحوه أجر، وسمِّي الحيُّ ذا كبد رطبة لأنَّ الميِّت يجفُّ جسمه وكبده. ففي هذا الحديث: الحثُّ على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، فأمَّا المأمور بقتله فيمتثل أمر الشَّرع في قتله، والمأمور بقتله كالكافر الحربيِّ، والمرتدِّ، والكلب العقور، والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في معناهنَّ، وأمَّا المحترم فيحصل الثَّواب بسقيه، والإحسان إليه أيضاً بإطعامه وغيره، سواء كان مملوكاً أو مباحاً، وسواء كان مملوكاً له أو لغيره، واللهُ أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثْ يَأْكُلُ الثَّرىَ مِنَ الْعَطَشِ) أمَّا الثَّرى: فالتُّراب النَّدي، ويقال: لهث، بفتح الهاء وكسرها، يلهث بفتحها لا غير لهثاً بإسكانها، والاسم اللَّهث بفتحها، واللُّهاث بضمِّ اللاَّم، ورجل لهثان، وامرأة لهثى، كعطشان وعطشى، وهو: الَّذي أخرج لسانه من شدَّة العطش والحرِّ. (ج/ص: ١٤/ ٢٤٢) قوله: (حَتَّىَ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ) يقال: رقي بكسر القاف على اللُّغة الفصيحة المشهورة، وحكي فتحها، وهي لغة طي في كلِّ ما أشبه هذا. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَنَّ امْرَأَةً بَغِيَّاً رَأَتْ كَلْباً فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا، فَغُفِرَ لَهَا) أمَّا البغي: فهي الزَّانية، والبغاء بالمدِّ هو: الزِّنا. ومعنى يطيف أي: يدور حولها بضمِّ الياء، ويقال: طاف به، وأطاف: إذا دار حوله، وأدلع لسانه ودلعه لغتان أي: أخرجه لشدَّة العطش. والموق بضمِّ الميم هو: الخفُّ، فارسيٌّ معرَّب. ومعنى نزعت له بموقها: أي: استقت، يقال: نزعت بالدَّلو إذا استقيت به من البئر ونحوها، ونزعت