الخليل: هو عرق الحياة، يقال: هو نهر الحياة، ففي كل عضو شعبة منه، وله فيها اسم متفرِّد، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدَّم. وقال غيره: هو عرق واحد، يقال له في اليد: الأكحل، وفي الفخذ: النَّسا، وفي الظَّهر: الأبهر، وأمَّا الكلام في أجرة الحجام فسبق. قوله: (فَحَسَمَهُ) أي: كواه ليقطع دمه، وأصل الحسم: القطع. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ) . وفي رواية: (مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ) هو بفتح الفاء فيهما، وهو شدَّة حرِّها ولهبها وانتشارها. وأمَّا: (ابْرُدُوهَا) فبهمزة وصل، وبضمِّ الرَّاء، يقال: بردت الحمى، أبردها برداً على وزن قتلتها أقتلها قتلاً أي: أسكنت حرارتها، وأطفأت لهبها. كما قال في الرِّواية الأخرى: (فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ) وهذا الَّذي ذكرناه من كونه بهمزة وصل، وضمِّ الرَّاء هو الصَّحيح الفصيح، المشهور في الرِّوايات وكتب اللُّغة وغيرها. وحكى القاضي عياض في (المشارق) : أنَّه يقال: بهمزة قطع، وكسر الرَّاء في لغة قد حكاه الجوهريُّ، وقال: هي لغة رديئة. وفي هذا الحديث: دليل لأهل السُّنَّة أنَّ جهنَّم مخلوقة الآن موجودة. قوله: (عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَىَ بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ) . وفي رواية: (صَبَّت المَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا) قال القاضي: هذا يردُّ قول الأطبَّاء، ويصحِّح حصول البرء باستعمال المحموم الماء، وأنَّه على ظاهره، لا على ما سبق من تأويل المازريِّ، قال: ولولا تجربة أسماء والمسلمين لمنفعته، لما استعملوه. نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء التاسع. >> كتاب الأشربة. >> أبواب الطب. >> باب ما جاء في الكي. حديث أنس أخرجه الترمذي من طريق حميد بن مسعدة حدثنا بريدة بن زريع أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس وإسناده حسن كما قال. وحديث المغيرة صححه أيضاً ابن حبان والحاكم. قوله: (فقطع منه عرقاً) استدل بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده قال ابن رسلان: وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق. وقد روى ابن عدي في الكامل من حديث عبد اللّه بن جواد قطع العروق مسقمة كما في الترمذي وابن ماجه ترك العشاء مهرمة وإنما كواه بعد القطع لينقطع الدم الخارج من العرق المقطوع. قوله: (كوى سعد بن معاذ) الكي هو أن يحمي حديد ويوضع على عضو معلول ليحرق ويحبس دمه