المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

يَقُولُ: "الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ" . وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ: "عَنْكُمْ" . وَقَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ. قال الخليل: هو عرق الحياة، يقال: هو نهر الحياة، ففي كل عضو شعبة منه، وله فيها اسم متفرِّد، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدَّم. وقال غيره: هو عرق واحد، يقال له في اليد: الأكحل، وفي الفخذ: النَّسا، وفي الظَّهر: الأبهر، وأمَّا الكلام في أجرة الحجام فسبق. قوله: (فَحَسَمَهُ) أي: كواه ليقطع دمه، وأصل الحسم: القطع. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ) . وفي رواية: (مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ) هو بفتح الفاء فيهما، وهو شدَّة حرِّها ولهبها وانتشارها. وأمَّا: (ابْرُدُوهَا) فبهمزة وصل، وبضمِّ الرَّاء، يقال: بردت الحمى، أبردها برداً على وزن قتلتها أقتلها قتلاً أي: أسكنت حرارتها، وأطفأت لهبها. كما قال في الرِّواية الأخرى: (فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ) وهذا الَّذي ذكرناه من كونه بهمزة وصل، وضمِّ الرَّاء هو الصَّحيح الفصيح، المشهور في الرِّوايات وكتب اللُّغة وغيرها. وحكى القاضي عياض في (المشارق) : أنَّه يقال: بهمزة قطع، وكسر الرَّاء في لغة قد حكاه الجوهريُّ، وقال: هي لغة رديئة. وفي هذا الحديث: دليل لأهل السُّنَّة أنَّ جهنَّم مخلوقة الآن موجودة. قوله: (عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَىَ بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ) . وفي رواية: (صَبَّت المَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا) قال القاضي: هذا يردُّ قول الأطبَّاء، ويصحِّح حصول البرء باستعمال المحموم الماء، وأنَّه على ظاهره، لا على ما سبق من تأويل المازريِّ، قال: ولولا تجربة أسماء والمسلمين لمنفعته، لما استعملوه. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الرابع >> كِتَاب الْبُيُوعِ >> باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ الشرح: قوله: (باب ذكر الحجام) قال ابن المنير: ليست هذه الترجمة تصويبا لصنعة الحجامة فإنه قد ورد فيها حديث يخصها، وإن كان الحجام لا يظلم أجره فالنهي على الصانع لا على المستعمل، والفرق بينهما ضرورة المحتجم إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام لكثرة الصنائع سواها. قلت: إن أراد بالتصويب التحسين والندب إليها فهو كما قال، وإن أراد التجويز فلا فإنه يسوغ للمستعمل تعاطيها للضرورة، ومن لازم تعاطيها للمستعمل تعاطي الصانع لها فلا فرق إلا بما أشرت إليه، إذ لا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح أسوأ حالا من الحجام ولو تواطأ الناس على تركه لأضر ذلك بهم، وسيأتي الكلام على كسب الحجام في كتاب الإجارة، ويأتي الكلام هناك عن حديثي الباب عن أنس وابن عباس إن شاء الله تعالى. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد العاشر >> كِتَاب الطِّبِّ >> باب الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ الحديث: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ الشرح: قوله: (حدثني الحسين) كذا لهم غير منسوب، وجزم جماعة بأنه ابن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني، قال الكلاباذي: كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور وكان عنده مسند أحمد بن منيع سمعه منه يعني شيخه في هذا الحديث، وقد ذكر الحاكم في تاريخه من طريق الحسين المذكور أنه روى حديثا فقال: كتب عني محمد بن إسماعيل هذا الحديث. ورأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه منه عني ا ه. وقد عاش الحسين القباني بعد البخاري ثلاثا وثلاثين سنة وكان من أقران مسلم، فرواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. وأحمد بن منيع شيخ الحسين فيه من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري، فلو رواه عنه بلا واسطة لم يكن عاليا له. وكانت وفاة أحمد بن منيع - وكنيته أبو جعفر - سنة أربع وأربعين ومائتين وله أربع وثمانون سنة، واسم جده عبد الرحمن وهو جد أبي القاسم البغوي لأمه، ولذلك يقال له المنيعي وابن بنت منيع، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وجزم الحاكم بأن الحسين المذكور هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي وقد أكثر البخاري الرواية عن أبيه يحيى بن جعفر وهو من صغار شيوخه، والحسين أصغر من البخاري بكثير، وليس في البخاري عن الحسين سواء كان القباني أو البيكندي سوى هذا الحديث. وقول البخاري بعد ذلك "حدثنا محمد بن عبد الرحيم" هو المعروف بصاعقة يكني أبا يحيى وكان من كبار الحفاظ وهو من أصاغر شيوخ البخاري ومات قبل البخاري بسنة واحدة وسريج بن يونس شيخه بمهملة ثم جيم من طبقة أحمد بن منيع ومات قبله بعشر سنين، وشيخهما مروان بن شجاع هو الحراني أبو عمرو، وأبو عبد الله مولى محمد بن مروان بن الحكم نزل بغداد وقواه أحمد بن حنبل وغيره. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الشهادات، ولم يتفق وقوع هذا الحديث للبخاري عاليا، فإنه قد سمع من أصحاب مروان بن شجاع هذا ولم يقع له هذا الحديث عنه إلا بواسطتين، وشيخه سالم الأفطس هو ابن عجلان وما له في البخاري سوى الحديثين المذكورين من رواية مروان بن شجاع عنه. قوله: (حدثني سالم الأفطس) وفي الرواية الثانية عن سالم وقع عند الإسماعيلي "عن المنيعي حدثنا جدي هو أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع قال ما أحفظه إلا عن سالم الأفطس حدثني" فذكره، قال الإسماعيلي: صار الحديث عن مروان بن شجاع بالشك منه فيمن حدثه به. قلت: وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن مروان بن شجاع سواء، وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن منيع مثل رواية البخاري الأولى بغير شك، وكذا أخرجه الإسماعيلي أيضا عن القاسم بن زكريا عن أحمد بن منيع، وكذا رويناه في "فوائد أبي طاهر المخلص" حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منيع. قوله: (عن سعيد بن جبير) وقع في "مسند دعلج" من طريق محمد بن الصباح "حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس أظنه عن سعيد بن جبير" كذا بالشك أيضا، وكان ينبغي للإسماعيلي أن يعترض بهذا أيضا، والحق أنه لا أثر للشك المذكور، والحديث متصل بلا ريب. قوله: (عن ابن عباس قال: الشفاء في ثلاث) كذا أورده موقوفا، لكن آخره يشعر بأنه مرفوع لقوله "وأنهى أمتي عن الكي" وقوله "رفع الحديث" وقد صرح برفعه في رواية سريج بن يونس حيث قال فيه "عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو السر في إيراد هذه الطريق أيضا مع نزولها، وإنما لم يكتف بها عن الأولى للتصريح في الأولى بقول مروان "حدثني سالم" ووقعت في الثانية بالعنعنة. قوله: (رواه القمي) بضم القاف وتشديد الميم هو يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي عامر الأشعري، لجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم ونزل الري، قواه النسائي وقال الدار قطني ليس بالقوي، وما له في البخاري سوى هذا الموضع. وليث شيخه هو ابن سليم الكوفي سيئ الحفظ. وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية القمي موصولا في "مسند البزار" وفي "الغيلانيات" في "جزء ابن بخيت" كلهم من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه بهذا السند، وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب، والذي عند أبي نعيم بهذا السند حديث آخر في الحجامة لفظه "احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم" . قوله: (في العسل والحجم) في رواية الكشميهني "والحجامة" ووقع في رواية عبد العزيز بن الخطاب المذكورة "إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي مصة من الحجام، أو مصة من العسل" وإلى هذا أشار البخاري بقوله "في العسل والحجم" وأشار بذلك إلى أن الكي لم يقع في هذه الرواية. وأغرب الحميدي في "الجمع" فقال في أفراد البخاري: الحديث الخامس عشر عن طاوس عن ابن عباس من رواية مجاهد عنه، قال: وبعض الرواة يقول فيه عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم "في العسل والحجم الشفاء" وهذا الذي عزاه للبخاري لم أره فيه أصلا، بل ولا في غيره، والحديث الذي اختلف الرواة فيه هل هو عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس أو عن مجاهد عن ابن عباس بلا واسطة إنما هو في القبرين اللذين كانا يعذبان، وقد تقم التنبيه عليه في كتاب الطهارة، وأما حديث الباب فلم أره من رواية طاوس أصلا، وأما مجاهد فلم يذكره البخاري عنه إلا تعليقا كما بينته، وقد ذكرت من وصله، وسياق لفظه: قال الخطابي انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس، وذلك أن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط، والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم، وأما العسل فهو مسهل للأخلاط البلغمية، ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن، وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به، ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنه، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها "آخر الدواء الكي" ، وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره، واكتوى غير واحد من الصحابة. قلت: ولم يرد النب ي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بها على أصول العلاج، وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية وصفراوية وبلغمية وسوداوية، وشفاء الدموية بإخراج الدم، وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب والفهم له، بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا. على أن في التعبير بقوله "شرطة محجم" ما قد يتناول الفصد، وأيضا فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم. وأما الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل، وقد نبه عليه بذكر العسل، وسيأتي توجيه ذلك في الباب الذي بعده. وأما الكي فإنه يقع آخرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات؛ وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسم الداء فتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي. ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله له أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا، بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى، وعلى هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل" أخرجه الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة، فلما نهى عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب، وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع. انتهى ملخصا. وسيأتي الكلام على كل من هذه الأمور الثلاثة في أبواب مفرده لها. وقد قيل إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض، لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها؛ والمادية كما تقدم حارة وباردة، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة وما عداهما ينفعل من إحداهما، فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال، فالحارة تعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج، والباردة بتناول العسل لما فيه من التسخين والإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق، وأما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة فقد تفسد مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه، وأما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء" وسيأتي الكلام عليه عند شرحه إن شاء الله تعالى. وأما قوله "وما أحب أن أكتوي" فهو من جنس تركه أكل الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد العاشر >> كِتَاب الطِّبِّ >> باب الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ الحديث: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ الشرح: قوله: (عبد الرحمن ابن الغسيل) اسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري، استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة فقيل له الغسيل، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو جد جد عبد الرحمن، فهو ابن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة، وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد، وجل روايته عن التابعين، وهو ثقة عند الأكثر واختلف فيه قول النسائي. وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرا ا ه. وكان قد عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر وقد احتج به الشيخان، وشيخه عاصم بن عمر بن قتادة أي ابن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في "باب من بنى مسجدا" في أوائل الصلاة، وهو تابعي ثقة عندهم، وأغرب عبد الحق فقال في "الأحكام" : وثقة ابن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما. ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق فقال: لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء ا ه. وهو كما قال. قوله: (إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم) كذا وقع بالشك، وكذا لأحمد عن أبي أحمد الزبيري عن ابن الغسيل، وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك، وكذا لمسلم، وذكرت فيه في "باب الحجامة من الداء" قصة، وقوله "أو يكون" قال ابن التين صوابه "أو يكن" لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوما. قلت: وقد وقع في رواية أحمد "إن كان أو إن يكن" فلعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها، ويحتمل أن يكون التقدير: إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء، فيكون التردد لإثبات لفظ يكون وعدمها، وقرأها بعضهم بتشديد الواو وسكون النون، وليس ذلك بمحفوظ. قوله: (ففي شرطة محجم) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم. قوله: (أو لذعة بنار) بذال معجمة ساكنة وعين مهملة، اللذع هو الخفيف من حرق النار. وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عض ذات السم. قوله: (توافق الداء) فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الداء، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق، ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر. قوله: (وما أحب أن أكتوي) سيأتي بيانه بعد أبواب. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الرابع عشر >> كتاب السَّلام >> -٨٠ - باب لكلِّ داءٍ دواء، واستحباب التَّداوي

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.