المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عقبة بن عامر أنه سأل

لِي قِيلَ لِي فَقُلْتُ قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشرح: قوله: (حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش، وحدثنا عاصم عن زر) القائل "وحدثنا عاصم" هو سفيان، وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وقد قدمت أن في رواية الحميدي التصريح بسماع عبدة وعاصم له من زر. قوله: (سألت أبي كعب قلت أبا المنذر) هي كنية أبي بن كعب، وله كنية أخرى أبو الطفيل. قوله: (يقول كذا وكذا) هكذا وقع هذا اللفظ مبهما، وكأن بعض الرواة أبهمه استعظاما له. وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه من طريقي عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام، كنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه "قلت لأبي إن أخاك يحكها من المصحف" وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في "المستخرج" وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه. وقد أخرجه أحمد أيضا وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ "إن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه" وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ "إن عبد الله يقول في المعوذتين" وهذا أيضا فيه إبهام، وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال "كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله. قال الأعمش: وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي، وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول" إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما "قال البزار. ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأهما في الصلاة. قلت: هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر" فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل "وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة" أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما "وإسناده صحيح ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين "وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب" الانتصار " وتبعه عياض وغيره ما حكي عن ابن مسعود فقال: لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا إلا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك، قال: فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا. وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها: ويقول إنهما ليستا من كتاب الله. نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور. وقال غير القاضي: لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيتهما، وإنما كان في صفة من صفاتهما انتهى. وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي. ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع. وأما قول النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح، ففيه نظر، وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل "المحلى" : ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو كذب باطل. وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره: الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل. والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول. وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة: وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن يستقر. قال: ونحن الآن نكفر من جحدها. قال: وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين، يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك. وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال: إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرها، وإن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر. قال: وهذه عقدة صعبة. وأجيب باحتمال أنه كان متوترا في عصر ابن مسعود لكن لم يتوتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى. قوله: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قيل لي قل، فقلت. قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فنحن نقول إلخ هو أبي بن كعب. ووقع عند الطبراني في الأوسط أن ابن مسعود أيضا قال مثل ذلك، لكن المشهور أنه من قول أبي بن كعب فلعله انقلب على راوية. وليس في جواب أبي تصريح بالمراد، إلا أن في الإجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. (خاتمة) : اشتمل كتاب التفسير على خمسمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها، الموصول من ذلك أربعمائة حديث وخمسة وستون حديثا والبقية معلقة وما في معناه، المكرر من ذلك فيه وفيما مضى أربعمائة وثمانية وأربعون حديثا، والخالص منها مائة حديث وحديث، وافقه مسلم على تخريج بعضها ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في الرفع، والكثير منها من تفاسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهي ستة وستون حديثا: حديث أبي سعيد بن المعلى في الفاتحة، وحديث عمر "أبي أقرؤنا" وحديث ابن عباس "كذبني ابن آدم" وحديث أبي هريرة "لا تصدقوا أهل الكتاب" وحديث أنس "لم يبق ممن صلى القبلتين غيري" وحديث ابن عباس "كان في بني إسرائيل القصاص" وحديثه في تفسير (وعلى الذين يطيقونه) ، وحديث ابن عمر في ذلك، وحديث البراء "لما نزل رمضان كانوا لا يقربون النساء" وحديث حذيفة في تفسير (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، وحديث ابن عمر في (نساؤكم حرث لكم) ، وحديث معقل بن يسار في نزول (ولا تعضلوهن) ، وحديث عثمان في نزول (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) ، وحديث ابن عباس في تفسيرها، وحديث ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها، وحديث ابن عباس عن عمر في "أيود أحدكم" وحديث ابن عمر في (وإن تبدوا ما في أنفسكم) ، وحديث ابن عباس في (حسبنا الله) ، وحديث "كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين" الحديث، ووقع في آخر حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي، وحديث ابن عباس "كان المال للولد" وحديثه "كان إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته" وحديثه في (ولكل جعلنا موالي) وحديثه "كنت أنا وأمي من المستضعفين" ، وحديثه في نزول (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) ، وحديثه في نزول (إن كان بكم أذى من مطر) ، وحديث ابن مسعود في يونس بن متى، وحديث حذيفة في النفاق، وحديث عائشة في لغو اليمين، وحديثها عن أبيها في كفارة اليمين. وحديث جابر في نزول (قل هو القادر) ، وحديث ابن عمر في الأشربة، وحديث ابن عباس في نزول (لا تسألوا عن أشياء) ، وحديث الحر بن قيس مع عمر في قوله (خذ العفو) ، وحديث ابن الزبير في تفسيرها، وحديث ابن عباس في تفسير (الصم البكم) ، وحديثه في تفسير (إن يكن منكم عشرون صابرون) وحديث حذيفة "ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، وحديث ابن عباس في قصته مع ابن الزبير وفيه ذكر أبي بكر في الغار، وحديثه في تفسير (يثنون صدورهم) ، وحديث ابن مسعود في (هيت لك) و (بل عجبت) ، وحديث أبي هريرة في صفة مسترقي السمع، وحديث ابن عباس في تفسير (عضين) ، وحديث ابن مسعود في" الكهف ومريم من تلادى "، وحديثه" كنا نقول للحي إذا كثروا "، وحديث ابن عباس في تفسير (وما جعلنا الرؤيا) ، وحديث سعد بن أبي وقاص في (الأخسرين أعمالا) ، وحديث ابن عباس في تفسير (ومن الناس من يعبد الله على حرف) ، وحديث عائشة في نزول (وليضربن بخمرهن) ، وحديث ابن عباس في (لرادك إلى معاد) ، وحديث أبي سعيد في الصلاة على النبي، وحديث ابن عباس في جواب" إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي "وحديث عائشة في تفسير (والذي قال لوالديه أف لكما) ، وحديث عبد الله بن مغفل في البول في المغتسل، وحديث ابن عباس في تفسير (أدبار السجود) ، وحديثه في تفسير (اللات) ، وحديث عائشة في نزول (بل الساعة موعدهم) ، وحديث ابن عباس في تفسير (ولا يعصينك في معروف) ، وحديث أنس عن زيد بن أرقم في فضل الأنصار، وحديث ابن عباس في تفسير (عتل بعد ذلك زنيم) وحديثه في ذكر الأوثان التي كانت في قوم نوح، وحديثه في تفسير (ترمي بشرر كالقصر) ، وحديثه في تف سير (لتركبن طبقا عن طبق) ، وحديثه في تفسير (فليدع ناديه) ، وحديث عائشة في تفسير ذكر الكوثر، وحديث ابن عباس في تفسيره بالخير الكثير، وحديث أبي بن كعب في المعوذتين. وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسمائة وثمانون أثرا تقدم بعضها في بدء الخلق وغيره، وهي قليلة، وقد بينت كل واحد منها في موضعها. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد العاشر >> كِتَاب الطِّبِّ >> باب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ الحديث: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَاماً عَنْهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقاً قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ قَالَ وَأَيْنَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَ فَاسْتُخْرِجَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ فَقَالَ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ شَرّاً الشرح: ذكر حديث عائشة في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق شرحه مستوفى قريبا. وقوله فيه" قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر "سفيان هو ابن عيينة وهو موصول بالسند المذكور. ولم أقف على كلام سفيان هذا في مسند الحميدي ولا أن أبي عمر ولا غيرهما والله أعلم. قوله: (في جف طلعة ذكر تحت رعوفة) في رواية الكشميهني" راعوفة "بزيادة ألف بعد الراء وهو كذلك لأكثر الرواة، عكس ابن التين وزعم أن راعوفة للأصيلي فقط وهو المشهور في اللغة، وفي لغة أخرى" أرعوفة "ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم، ووقع في رواية معمر عن هشام بن عروة عند أحمد" تحت رعوثة "بمثلثة بدل الفاء وهي لغة أخرى معروفة، ووقع في النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى" زعوبة " بزاي وموحدة وقال هي بمعني راعوفة ا هـ. والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي. وقد يكون في أسفل البئر، قال أبو عبيد: هي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر، وهو حجر يوجد صلبا لا يستطاع نزعه فيترك، واختلف في اشتقاقها فقيل: لتقدمها وبروزها يقال جاء فلان يرعف الخيل أي يتقدمها؛ وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال: راعوفة البئر النظافة، هي مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في الحفر خمس قيم وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا، قال شمر: فمن ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف، ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل إذا سبق. قلت: وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح بخلاف الأول، والله أعلم. قوله: (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال فاستخرج) كذا وقع في رواية ابن عيينة. وفي رواية عيسى بن يونس "قلت؛ يا رسول الله أفلا استخرجته" وفي رواية وهيب "قلت: يا رسول الله فأخرجه للناس" وفي رواية ابن نمير "أفلا أخرجته؟ قال: لا" وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا الباب، قال ابن بطال: ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور، فانتبه سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة، ونفاه عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراج، ولم يذكر الجواب، وصرح به أسامة، قال والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط، ويؤيده أن النشرة لم يقع في رواية أبي أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم، ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين فيبعد من الوهم، وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله عليه وسلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج، قال: ويحتمل وجها آخر فذكر ما محصله: أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه، قال: وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال السحر. قلت: وقع في رواية عمرة "فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة" وفي حديث زيد بن أرقم "فأخرجوه فرموا به" وفي مرسل عمر بن الحكم أن الذي استخرج السحر قيس بن محصن، كل هذا لا يخالف الحمل المذكور، لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث ابن عباس أنهم وجدوا وترا فيه عقد، وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف، فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور، لكن لا يخلو إسناد كل منهما من الضعف. (تنبيه) : وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة أخرى: فرواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه "أفلا أخرجته" وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة، ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة "أفلا أحرقته" بحاء مهملة وقاف. وقال النووي: كلا الروايتين صحيح، كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه. قلت: لكن لم يقعا معا في رواية واحدة، وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة، وانفرد أبو كريب بالرواية التي بالمهملة والقاف، فالجاري على القواعد أن روايته شاذة. وأغرب القرطبي فجعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم، قال: واستفهمته عائشة عن ذلك عقوبة له على ما صنع من السحر، فأجابها بالامتناع، ونبه على سببه وهو خوف وقوع شر بينهم وبين اليهود لأجل العهد، فلو قتله لثارت فتنة. كذا قال. ولا أدري ما وجه تعين قتله بالإحراق، وإن لو سلم أن الرواية ثابتة وأن الضمير له. قوله: (قالت فقلت أفلا؟ أي تنشرت) وقع في رواية الحميدي "فقلت: يا رسول الله فهلا؟ قال سفيان بمعني تنشرت. فبين الذي فسر المراد بقولها" أفلا "كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى، وظاهر هذا اللفظة أنه من النشرة. وكذا وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد" فقالت عائشة: لو أنك "تعني تنشر، وهو مقتضى صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في الترجمة، ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ" فهلا أخرجته "ولكون لفظ هذه الرواية" هلا استخرجت " وحذف المفعول

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.