العلماء: إنَّما خصَّ الثَّيِّب لكونها الَّتي يدخل إليها غالباً، وأمَّا البكر فمصونة متصوِّنة في العادة، مجانبة للرِّجال أشدَّ مجانبة، فلم يحتج إلى ذكرها، ولأنَّه من باب التَّنبيه، لأنَّه إذا نهى عن الثَّيِّب الَّتي يتساهل النَّاس في الدُّخول عليها في العادة، فالبكر أولى. وفي هذا الحديث والأحاديث بعده: تحريم الخلوة بالأجنبيَّة، وإباحة الخلوة بمحارمها، وهذان الأمران مجمعٌ عليهما. وقد قدَّمنا أنَّ المحرم هو كلُّ من حرم عليه نكاحها على التَّأبيد لسبب مباح لحرمتها، فقولنا: على التَّأبيد احتراز من أخت امرأته، وعمَّتها، وخالتها ونحوهنَّ، ومن بنتها قبل الدُّخول بالأمِّ، وقولنا: لسبب مباح، احتراز من أمِّ الموطوءة بشبهة، وبنتها، فإنَّه حرام على التَّأبيد، لكن لا لسبب مباح، فإنَّ وطء الشُّبهة لا يوصف بأنَّه مباح، ولا محرِّم ولا بغيرهما من أحكام الشَّرع الخمسة، لأنَّه ليس فعل مكلَّف. وقولنا: لحرمتها، احتراز من الملاعنة فهي حرام على التَّأبيد، لا لحرمتها، بل تغليظاً عليهما، واللهُ أعلم. (ج/ص: ١٤/ ١٥٤)