القاضي عياض: المختار أنَّ معناه: أنَّ من وافق خطَّه فذاك الَّذي يجدون إصابته فيما يقول لا أنَّه أباح ذلك لفاعله. قال: ويحتمل أنَّ هذا نسخ في شرعنا، فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتِّفاق على النَّهي عنه الآن. قوله: (وكَانَتْ لي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمَاً لِي قِبَلَ أُحُدٍ والْجَوَّانِيَّةِ) هي بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة ثمَّ ياء مشدَّدة هكذا ضبطناه وكذا ذكر أبو عبيد البكريُّ والمحقِّقون. وحكى القاضي عياض عن بعضهم تخفيف الياء والمختار التَّشديد. والجوَّانيَّة: بقرب أحد موضع في شمالي المدينة. وأمَّا قول القاضي عياض: أنَّها من عمل الفرع فليس بمقبول لأنَّ الفرع بين مكَّة والمدينة بعيد من المدينة، وأحد في شام المدينة، وقد قال في الحديث: قبل أحد والجوَّانيَّة فكيف يكون عند الفرع؟ وفيه: دليل على جواز استخدام السَّيِّد جاريته في الرَّعي وإن كانت تنفرد في المرعى، وإنَّما حرَّم الشَّرع مسافرة المرأة وحدها، لأنَّ السَّفر مظنَّة الطَّمع فيها وانقطاع ناصرها والذَّهاب عنها وبعدها منه بخلاف الرَّاعية، ومع هذا فإن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في النَّاحية الَّتي ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها، ولم تمكَّن الحرَّة ولا الأمة من الرَّعي حينئذٍ، لأنَّه حينئذٍ يصير في معنى السَّفر الَّذي حرَّم الشَّرع على المرأة، فإن كان معها محرم أو نحوه، ممَّن تأمن معه على نفسها فلا منع حينئذٍ، كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال، واللَّه أعلم. (ج/ص: ٥/ ٢٤) فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَومٍ فَإذَا الذِّيبُ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَني آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنيِّ صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ.