المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
من الأنصار أن عبد الله بن زيد

ما هو إلا أن خرجت من عندي فغفوت فأتاني جبريل عليه السلام فسطعني سطعة فقمت وقد برأت فلعل هذه حال لا غفوة نوم. سبل السلام، شرح بلوغ المرام، الإصدار ١.٠٤ - للصنعاني هي جمع جناية مصدر من جنى الذنب يجنيه جناية أي جرّه إليه وجمعت وإن كانت مصدراً لاختلاف أنواعها فإنها قد تكون في النفس وفي الأطراف وتكون عمداً وخطأ. عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضي الله تَعَالَى عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَه إلا اللَّهُ وَأَني رَسُولُ اللَّهِ إلاَّ بِإحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّاني، وَالنّفْسِ بِالنّفْسِ، والتّاركِ لِدِينِهِ المُفَارقِ للْجَمَاعَةِ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ. (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ) هو تفسير لقوله مسلم (إلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثّيْبِ الزَّاني) أي المحصن بالرجم (والنّفْسِ بالنّفْسِ، والتّاركِ لِدِينِهِ) أي المرتد عنه (الْمُفارقِ للْجَمَاعَةِ "متفق عليه) . فيه دليل على أنه لا يباح دم المسلم إلا بإتيانه بإحدى الثلاث والمراد من النفس بالنفس القصاص بشرطه وسيأتي. والتارك لدينه يعم كل مرتد عن الإسلام بأي ردّة كانت فيقتل إن لم يرجع إلى الإسلام. وقوله: المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما كالخوارج إذا قاتلوا وأفسدوا. وقد أورد على الحصر أنه يجوز قتل الصائل وليس من الثلاثة. وأجيب بأنه داخل تحت قوله:" المفارق للجماعة "أو أن المراد من هؤلاء من يجوز قتلهم قصداً والصائل لا يقتل قصداً بل دفعاً. وفيه دليل على أنه لا يقتل الكافر الأصلي لطلب إيمانه بل لدفع شره وقد بسطنا القول في ذلك في حواشي ضوء النهار. وقد يقال إن الكافر الأصلي داخل تحت التارك لدينه لأنه ترك فطرته التي فطر عليها كما عرف في محله. وَعَنْ عائِشَةَ عَنْ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قَالَ:" لا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلمٍ إلا بإحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: "زَانٍ مُحَصَنٍ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٍ يَقْتُلُ مُسْلِماً مُتَعَمِّداً فَيُقْتَلُ، وَرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ الإسْلامِ فَيُحَاربُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ" رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالنّسَائيُّ وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ. (وَعَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قَالَ: "لا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلمٍ إلا بإحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ) بينها بقوله: (زَانٍ مُحَصَنٍ) يأتي تفسيره (فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٍ يَقْتُلُ مُسْلِماً مُتَعَمِّداً) قيد ما أطلق في الحديث الأول (فَيُقْتَلُ، وَرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ الإسْلامِ فَيُحَاربُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ" رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالنّسَائيُّ وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ) . الحديث أفاد ما أفاده الحديث الأول الذي قبله. وقوله: فيحارب الله ورسوله بعد قوله: يخرج من الإسلام بيان لحكم خاص لخارج عن الإسلام خاص وهو المحارب وله حكم خاص هو ما ذكر من القتل أو الصلب أو النفي فهو أخص من الذي أفاده الحديث الذي قبله. والنفي الحبس عند أبي حنيفة وعند الشافعي النفي من بلد إلى بلد لا يزال يطلب وهو هارب فزع وقيل: ينفي من بلده فقط. وظاهر الحديث والآية أيضاً أن الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل محارب مسلماً كان أو كافراً. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أَوَّلُ مَا يُقضَى بَيْنَ النّاسِ يَوْمَ الْقِيَامةِ في الدِّماءِ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أَوَّلُ مَا يُقضَى بَيْنَ النّاسِ يَوْمَ الْقِيَامةِ في الدِّماءِ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) . فيه دليل على عظم شأن دم الإنسان فإنه لا يقدم في القضاء إلا الأهم. ولكنه يعارضه حديث: "أول ما يحاسب العبد عليه صلاته" أخرجه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة. ويجاب بأن حديث الدماء فيما يتعلق بحقوق المخلوق وحديث الصلاة فيما يتعلق بعبادة الخالق وبأن ذلك في أولية القضاء والآخر في أولية الحساب. كما يدل له ما أخرجه النسائي من حديث ابن مسعود بلفظ: "أول ما يحاسب عليه العبد صلاته وأول ما يقضى بين الناس في الدماء" وقد أخرج البخاري من حديث علي رضي الله عنه وغيره: "أنه رضي الله عنه أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة في قتلى بدر ــــ الحديث" . فبين فيه أول قضية يقضي فيها وقد بين الاختصام حديث أبي هريرة: "أول ما يقضى بين الناس في الدماء، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني ــــ الحديث" . وفي حديث ابن عباس يرفعه: "يأتي المقتول معلقاً رأسه بإحدى يديه مُلَبِّباً قاتله بيده الأخرى تشحط أوداجه دماً حتى يقفا بين يدي الله تعالى" وهذا في القضاء في الدماء. وفي القضاء بالأموال ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر يرفعه: "من مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته" . وفي معناه عدة أحاديث وأنها إذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه طرح عليه من سيئات خصمه وألقي في النار. وقد استشكل ذلك بأنه كيف يعطى الثواب وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو يتناهى؟ يعني على القول بخروج الموحدين من النار. وأجاب البيهقي: بأنه يعطى من حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته من غير المضاعفة التي يضاعف الله تعالى بها الحسنات لأن ذلك من محض الفضل الذي يخص الله تعالى به من يشاء من عباده وهذا فيمن مات غير ناو لقضاء دينه. وأما من مات وهو ينوي القضاء فإن الله يقضي عنه كما قدمناه في شرح الحديث الثالث من أبواب السلم. وَعَنْ سَمُرَةَ رَضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَع عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ والأَرْبَعَةُ وَحَسّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ من رواية الحَسَنِ الْبَصْريِّ عَنْ سَمُرَةَ وَقَدْ اخْتُلِفَ في سَمَاعِهِ مِنْهُ، وَفي روَايةِ أبي دَاودَ والنّسَائيِّ بزيَادَةِ: "وَمَنْ خَصى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ" وَصَحّحَ الْحَاكِمُ هَذِهِ الزَّيَادَةَ. (وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناه. ومَنْ جَدَعَ) بالجيم والدال المهملة (عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ" رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة وقد اختلف في سماعه منه) على ثلاثة أقوال. قال ابن معين: لم يسمع الحسن منه شيئاً وإنما هو كتاب وقيل: سمع منه حديث العقيقة وأثبت ابن المديني سماع الحسن من سمرة (وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة: ومن خصى عبده خصيناه وصحح الحاكم هذه الزيادة) . والحديث دليل على أن السيد يقاد بعبده في النفس والأطراف إذ الجدع: قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة كما في القاموس. ويقاس عليه إذا كان القاتل غير السيد بطريق الأولى والمسألة فيها خلاف. ذهب النخعي وغيره إلى أنه يقتل الحر بالعبد مطلقاً عملاً بحديث سمرة وأيده عموم قوله تعالى: {النفس بالنفس} . وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقتل به إلا إذا كان سيده عملاً بعموم الآية وكأنه يخص السيد بحديث: "لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده" أخرجه البيهقي. إلا أنه من رواية عمر بن عيسى يذكر عن البخاري أنه منكر الحديث. وأخرج البيهقي أيضاً من حديث ابن عمرو في قصة زنباع لما جب عبده وجدع أنفه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من مثل بعبده وحرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله" فأعتقه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقتص من سيده إلا أن فيه [تض] المثنى بن الصباح [/تض] ضعيف. ورواه عن الحجاج بن أرطاة من طريق آخر ولا يحتج به. وفي الب اب أحاديث لا تقوم بها حجة وذهبت الهادوية و الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لا يقاد الحر بالعبد مطلقاً مستدلين بما يفيده قوله تعالى: {الحر بالحر} فإن تعريف المبتدأ يفيد الحصر وأنه لا يقتل الحرّ بغير الحرّ. ولأنه تعالى قال في صدر الآية: {كُتب عليكم القصاص} وهو المساواة {الحر بالحر} تفسير وتفصيل لها وقوله تعالى في آية المائدة: {النفس بالنفس} مطلق وهذه الآية مقيدة مبينة وهذه صريحة لهذه الأمة وتلك سيقت في أهل الكتاب. وشريعتهم وإن كانت شريعة لنا لكنه وقع في شريعتنا التفسير بالزيادة والنقصان كثيراً فيقرب أن هذا التقييد من ذلك وفيه مناسبة إذ فيه تخفيف ورحمة. وشريعة هذه الأمة أخف من شرائع من قبلها فإنه وضع عنهم فيها الآصار التي كانت على من قبلهم. والقول بأن آية المائدة نسخت آية البقرة لتأخرها مردود بأنه لا تنافي بين الآيتين إذ لا تعارض بين عام وخاص ومطلق ومقيد حتى يصار إلى النسخ ولأن آية المائدة متقدمة حكماً فإنها حكاية لما حكم الله تعالى به في التوراة وهي متقدمة نزولاً على القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد" . وأخرج البيهقي من حديث علي رضي الله عنه "من السنّة أن لا يقتل حرّ بعبد" وفي إسناده [تض] جابر الجعفي [/تض] ومثله عن [تض] ابن عباس [/تض] وفيه ضعف وأما حديث سمرة فهو ضعيف أو منسوخ بما سردناه من الأحاديث. هذا وأما قتل العبد بالحرّ فإجماع وإذا تقرّر أن الحر لا يقتل بالعبد فيلزم من قتله قيمته على خلاف فيها معروف ولو بلغت ما بلغت وإن جاوزت دية الحر وقد بيناه في حواشي ضوء النهار. وأما إذا قتل السيد عبده ففيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلاً قتل عبده صبراً متعمداً فجلده النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة" . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَقُولُ: "لا يُقَادُ الْوَالدُ بالولد" رَواهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذيُّ وابنُ مَاجَهْ وَصحّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنّهُ مُضْطربٌ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَقُولُ: "لا يُقَادُ الْوَالدُ بالولد" رَواهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذيُّ وابنُ مَاجَهْ وَصحّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنّهُ مُضْطربٌ). قال الترمذي: وروي عن عمرو بن شعيب مرسلاً وهذا حديث فيه اضطراب والعمل عليه عند أهل العلم انتهى، وفي إسناده عنده الحجاج بن أرطأة. وجه الاضطراب أنه اختلف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقيل: عن عمر وهي رواية الكتاب وقيل: عن سراقة وقيل: بلا واسطة وفيها [تض] المثنى بن الصباح [/تض] وهو ضعيف. قال الشافعي: طرق هذا الحديث كلها منقطعة، وقال عبد الحق: هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح فيها شيء. والحديث دليل على أنه لا يقتل الوالد بالولد. قال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد. وبذلك أقول. وإلى هذا ذهب الجماهير من الصحابة وغيرهم كالهادوية والحنفية والشافعية وأحمد وإسحاق مطلقاً للحديث. قالوا: لأن الأب سبب لوجود الولد فلا يكون الولد سبباً لإعدامه وذهب البتي إلى أنه يقاد الوالد بالولد مطلقاً لعموم قوله تعالى: {النفس بالنفس} وأجيب بأنه مخصص بالخبر، وكأنه لم يصح عنده. وذهب مالك إلى أنه يقاد بالولد إذا أضجعه وذبحه قال: لأن ذلك عمد حقيقة لا يحتمل غيره فإن الظاهر في مثل استعمال الجارح في المقتل هو قصد العمد والعمدية أمر خفي لا يحكم بإثباتها إلا بما يظهر من قرائن الأحوال. وأما إذا كان على غير هذه الصفة فيما يحتمل عدم إزهاق الروح بل قصد التأديب من الأب وإن كان في حق غيره يحكم فيه بالعمد. وإنما فرق بين الأب وغيره لما للأب من الشفقة على ولده وغلبة قصد التأديب عند فعله ما يغضب الأب فيحمل على عدم قصد القتل وهذا رأي منه وإن ثبت النص لم يقاومه شيء. وقد قضى به عمر في قصة المدلجي وألزم الأب الدية ولم يعطه شيئاً وقال: ليس لقاتل شيء. فلا يرث من الدية إجماعاً ولا من غيرها عند الجمهور. والجدّ والأم كالأب عندهم في سقوط القود. وَعَنْ أَبي جُحَيْفَةَ قالَ: قُلْتُ لِعَليَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ مِنَ الْوَحْي غَيْرَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لا، والّذِي فَلَقَ الحَبّةَ وَبَرَأَ النّسَمَةَ، إلا فَهْماً يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلاً في الْقُرآنِ وَمَا في هَذِهِ الصَّحِيفةِ، قُلْتُ: وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكاكُ الأسِير، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ "رَوَاهُ الْبُخاريُّ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والنّسَائي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَليٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْه وَقَالَ فِيهِ:" المؤمِنُونَ تَتَكافأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمّتِهِمْ أَدْناهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُمْ، وَلا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بِكافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ "وَصَحّحَهُ الحاكِمُ. (وعن أبي جحيفة قال: قال لعليّ رضي الله عنه هل عندكم شيء من الوَحْيِ غٍيْرُ القرآنِ؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهمٌ) استثناء من لفظ شيء مرفوع على البدلية (يعطيه الله رجلاً في القرآن وما في هذه الصحيفة) أي الورقة المكتوبة: (قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال:" الْعَقْلُ) أي الدية سميت عقلا لأنهم كانوا يعقلون الإبل التي هي دية بفناء دار المقتول (وفِكاك) بكسر الفاء وفتحها (الأسِير وأنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِر "رواه البخاري وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن عليّ رضي الله عنه وقال فيه:" المْؤُمِنُونَ تَتَكافأُ دِمَاؤُهُمْ) أي تتساوى في الدية والقصاص (ويَسْعَى بِذِمّتِهمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُمْ ولا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بِكافِر ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ "وصححه الحاكم) . قال المصنف: إنما سأل أبو جحيفة عليّاً رضي الله عنه عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت عليهم السلام لا سيّما علي رضي الله عنه اختصاصاً بشيء من الوحي لم يطلع عليه غيره وقد سأل علياً رضي الله عنه عن هذه المسألة غير أبي جحيفة أيضاً. ثم الظاهر أن المسؤول عنه هو ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الوحي الشامل لكتاب الله المعجز وسنة النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فإن الله تعالى سماها وحياً إذ فسّر قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} بما هو أعمّ من القرآن. ويدل عليه قوله:" وما في هذه الصحيفة؟ "فلا يلزم منه نفي ما نسب إلى عليّ رضي الله عنه من الجفر وغيره وقد يقال: إن هذا داخل تحت قوله:" إلا فهم يعطيه الله تعالى رجلاً في القرآن". فإنه كما نسب إلى كثير ممن فتح الله عليه بأنواع العلوم ونوّر بصيرته أنه يستنبط ذلك من القرآن. والحديث قد اشتمل على مسائل: الأولى: العقل وهو الدية ويأتي تحقيقها.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.