يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُو بِهَا بَرٌّ، لَو أَقْسَمَ عَلَىَ اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنَّ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ" . فَأَتَىَ أُوَيْساً فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْداً بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْداً بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَىَ وَجْهِهِ. قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لأِوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟ قوله: (أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ) هو بفتح الغين المعجمة وبإسكان الموحدة وبالمد، أي: ضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم، وهذا من إيثار الخمول وكتم حاله. قوله: (رَثَّ الْبَيْتِ) هو بمعنى الرواية الأخرى قليل المتاع والرثاثة والبذاذة بمعنى، وهو حقارة المتاع وضيق العيش. وفي حديثه: فضل بر الوالدين، وفضل العزلة وإخفاء الأحوال. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء السادس عشر >> كتاب البر والصلة والآداب >> -٨٦ - باب فضل الضعفاء والخاملين