تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَالِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتهُمْ؟ قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّىَ يَضَعَ اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، رِجْلَهُ، تَقُولُ: قَطِْ قَطِْ قَطِْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَىَ بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقاً". قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَتَقُولُ: قَطِْ قَطِْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَىَ بَعْضٍ) . معنى (يُزْوَى) : يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها. ومعنى (قَطْ) : حسبي، أي: يكفيني هذا. وفيه ثلاث لغات: قط قط بإسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّىَ يَضَعَ اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، رِجْلَهُ) . وفي الرواية التي بعدها: (لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّىَ يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطِْ قَطِْ) . وفي الرواية الأولى: "فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا" ، هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات، وقد سبق مرات بيان اختلاف العلماء فيها على مذهبين: أحدهما: وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين أنه لا يتكلم في تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله، ولها معنى يليق بها وظاهرها غير مراد. (ج/ص: ١٧/ ١٨٣)