اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْداً لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَأَيَّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، أَو جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أغضب كما يغضب البشر "فقد يقال: ظاهره أن السب ونحوه كان بسبب الغضب. وجوابه ما ذكره المازري قال: يحتمل أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أي: دعاءه وسبه وجلده كان مما يخير فيه بين أمرين: أحدهما: هذا الذي فعله. والثاني: زجره بأمر آخر فحمله الغضب لله تعالى على أحد الأمرين المتخير فيهما، وهو سبه أو لعنه وجلده ونحو ذلك، وليس ذلك خارجاً عن حكم الشرع، والله أعلم. ومعنى اجعلها له صلاة أي: رحمة كما في الرواية الأخرى: والصلاة من الله تعالى الرحمة. قوله: (جَلَدُّهُ) قال وهي لغة أبي هريرة وإنما هي جَلَدْتُهُ معناه: أن لغة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي المشهورة لعامة العرب جلدتُه بالتاء، ولغة أبي هريرة جلدُّه بتشديد الدال على إدغام المثلين وهو جائز. قوله: (سَالِمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ) بالنون والصاد المهملة سبق بيانه مرات. (ج/ص: ١٦/ ١٥٤)