المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
هرون بن سعيد الأيلي عن عبد الله بن وهب القرشي عن سليمان -يعني

حَفْصَةُ: واللهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُك عُقُوبَةَ اللهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنَيَّةُ لاَ يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعجَبَهَا حُسْنُهَا، وَحُبُّ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا. فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجباً لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَأَزْوَاجِهِ قَالَ: فَأَخَذَتْنِي أَخْذاً كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ. فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَأَتَى صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ. وَقَالَ: افْتَحِ، افْتَحْ. فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَزْوَاجَهُ. قوله: (حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ) هو بفتح اللاَّم. قوله: (وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ) في هذا استحباب حضور مجالس العلم، واستحباب التَّناوب في حضور العلم إذا لم يتيسَّر لكلِّ واحد الحضور بنفسه. قوله: (مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ) الأشهر ترك صرف غسَّان. وقيل: يصرف، وسبق إيضاحه في أوَّل الكتاب. قوله: (فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَزْوَاجَهُ) فيه: ما كانت الصَّحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- عليه من الاهتمام بأحوال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- والقلق التَّامّ لما يقلقه أو يغضبه. (ج/ص: ١٠/ ٨٧) فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ، حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلاَمٌ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَسْوَدُ عَلَى رأْسِ الدَّرَجَةِ. فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأُذِنَ لِي. قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مصْبُوراً، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبَاً مُعَلَّقةً، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَبَكَيْتُ. فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ؟" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدَّنْيَا وَلَكَ الآخِرَةُ؟" قوله: (رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ) هو بفتح الغين وكسرها يقال: رغم يرغم رغماً ورغماً ورغماً بفتح الرَّاء وضمّها وكسرها أي: لصق بالرُّغام وهو: التُّراب هذا هو الأصل، ثمَّ استعمل في كلِّ من عجز من الانتصاف وفي الذِّلِّ والانقياد كرهاً. قوله: (ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ، حَتَّى جِئْتُ) فيه: استحباب التَّجمُّل بالثَّوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمَّة والكبار احتراماً لهم. قوله: (فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ) وقع في بعض النُّسخ: بعجلها. وفي بعضها: بعجلتها. وفي بعضها: بعجلة وكلُّه صحيح والأخيرة أجود، قال ابن قتيبة: وغيره هي درجة من النَّخل كما قال في الرِّواية السَّابقة: جذع. قوله: (وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوراً) وقع في بعض الأصول مضبوراً بالضَّاد المعجمة. وفي بعضها: بالمهملة وكلاهما صحيح أي مجموعاً. قوله: (وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبَاً مُعَلَّقةً) بفتح الهمزة والهاء وبضمِّهما لغتان مشهورتان جمع: إهاب وهو الجلد قبل الدِّباغ على قول الأكثرين. وقيل: الجلد مطلقاً. وسبق بيانه في آخر كتاب الطَّهارة. قوله: (فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَبَكَيْتُ. فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ؟" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدَّنْيَا وَلَكَ الآخِرَةُ؟) هكذا هو في الأصول: ولك الآخرة. وفي بعضها: لهم الدُّنيا. وفي أكثرها: لهما بالتِّثنية. وأكثر الرِّوايات في غير هذا الموضع: لهم الدُّنيا ولنا الآخرة، وكلُّه صحيح. (ج/ص: ١٠/ ٨٨)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.