سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي الشرح: قوله: (عن سليمان) هو الأعمش، وبين البخاري الاختلاف على شعبة: هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم، وأشار إلى ترجح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان - وهو الثوري - له عن الأعمش فسماه القاسم، ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم، وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله: (قال شعبة في حديث منصور إن الأنصاري قال: حملته على عنقي) هذا يقتضي أن يكون الحديث من رواية جابر عن الأنصاري، بخلاف رواية غيره فإنها من مسند جابر قوله: (وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم) هو من رواية شعبة عن حصين أيضا كما سيأتي في الأدب قوله: (وقال عمرو) هو ابن مرزوق وهو من شيوخ البخاري، وطريقه هذه وصلها أبو نعيم في "المستخرج" وكأن شعبة كان تارة يحدث به عن بعض مشايخه دون بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم، وقوله "لا تكنوا" وقع في رواية الكشميهني "ولا تكنوا" بفتح الكاف وتشديد النون. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد العاشر >> كِتَاب الْأَدَبِ >> باب أَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الحديث: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشرح: قوله: (عن جابر ولد لرجل منا غلام) اسم الرجل المذكور لم أقف عليه. قوله: (فسماه القاسم) مقتضى رواية مسلم عن رفاعة بن الهيثم عن خالد بالسند المذكور هنا "فسماه محمدا" إلا أنه أورده عقب رواية عبثر وهو بوزن جعفر بعين مهملة ثم موحدة ثم ساكنة ثم مثلثة عن حصين بالسند المذكور فسماه محمدا فذكر الحديث، وفي آخره "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم" ثم ساق رواية خالد وقال بهذا الإسناد ولم يذكر "فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم" وكأن الاختلاف فيه على خالد، فإن الإسماعيلي أخرجه من رواية وهيب بن بقية عن خالد فقال "فسماه القاسم" وأخرجه أحمد عن هشيم عن حصين فقال "سماه القاسم" وأخرجه أيضا من رواية معمر عن منصور كذلك، وأخرجه أبو نعيم من رواية يوسف القاضي عن مسدد عن خالد فقال "سماه باسم النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قاله أبو عوانة عن: حصين أخرجه أبو نعيم في "المستخرج على مسلم" وهذا يقتضي ترجيح رواية رفاعة بن الهيثم، وأخرجه أحمد عن زياد البكائي عن منصور كما قال رفاعة، وقد وقع الاختلاف فيه على شعبة أيضا في "باب قوله تعالى: فإن لله خمسه وللرسول" يعني قسم ذلك من كتاب فرض الخمس فأخرجه البخاري هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن سليمان وهو الأعمش ومنصور وقتادة قالوا سمعنا سالما أي ابن أبي الجعد عن جابر قال "ولد لرجل منا غلام فأراد أن يسميه محمدا" قال وقال عمر ويعني ابن مرزوق عن شعبة عن قتادة بسنده "أراد أن يسميه القاسم" وأورده من رواية سفيان الثوري عن الأعمش فقال "أراد أن يسميه القاسم" وأخرجه مسلم من رواية جرير عن منصور فقال فيه "ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال له قومه: لا ندعك تسميه باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إليه بابنه حامله على ظهره فقال: يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا" فذكر الحديث، وقد بين شعبة أن في رواية منصور عن سالم عن جابر أن الأنصاري قال "حملته على عنقي" أورده البخاري في فرض الخمس، وقد تقدم أنه يقتضي أن يكون من مسند الأنصاري من رواية جابر عنه، وسائر الروايات عن سالم بن أبي الجعد يقتضي أنه من مسند جابر، وفيه أورده أصحاب المسانيد والأطراف، وقدمت في فرض الخمس أن رواية من قال أراد أن يسميه القاسم أرجح، وذكرت وجه رجحانه. ويؤيده أنه لم يختلف على محمد بن المنكدر عن جابر في ذلك كما أخرجه المؤلف في آخر الباب الذي يليه. قوله: (لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة) في الرواية التي في الباب بعده من هذا الوجه "ولا ننعمك عينا" هو من الإنعام أي لا ننعم عليك بذلك فتقر به عينك، ويؤخذ منه مشروعية تكنية المرء بمن يولد له ولا يختص بأول أولاده. قوله: (فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر بضم الهمزة على البناء للمجهول، ولبعضهم بالبناء للفاعل، ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ "فأتى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله: (فقال سم ابنك عبد الرحمن) في مطابقه الترجمة لحديث جابر عسر، وأقرب ما قيل أنهم لما أنكروا عليه التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم اقتضى مشروعية الكنية، وأنه لما أمره أن يسميه عبد الرحمن اختار له اسما يطيب خاطره به إذ غير الاسم فاقتضى الحال أنه لا يشير عليه إلا باسم حسن، وتوجيه كونه أحسن تقدم في أول الباب، قال بعض شراح "المشارق" لله الأسماء الحسنى، وفيها أصول وفروع أي من حيث الاشتقاق قال: وللأصول أصول أي من حيث المعني، فأصول الأصول اسمان الله والرحمن، لأن كلا منهما مشتمل على الأسماء كلها، قال كلها تعالى (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) ولذلك لم يتسم بهما أحد. وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد لأنه مضاف، وقول شاعرهم "وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا" تغالى في الكفر، وليس بوارد، لأن الكلام في أنه لم يتسم به أحد، ولا يرد إطلاق من أطلقه وصفا لأنه لا يستلزم التسمية بذلك، وقد لقب