المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الترمذي: يقال هو أخو الزوج عن مسلم عن الليث عن الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه

في الحج: {من استطاع إليه سبيلا} إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع العبادات وهو مطلق المكنة أو قدراً زائدة على ذلك فإن كان المعتبر هو الأول لم يحتج إلى هذا التقييد كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة، فعلم أن المعتبر قدر زائد في ذلك، وليس هو إلا المال، وأيضاً فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة، فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة كالجهاد، ودليل الأصل قوله: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} إلى قوله: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} انتهى. وذهب ابن الزبير وجماعة من التابعين إلى أن الاستطاعة هي الصحة لا غير لقوله تعالى: {تزودوا فإن خير الزاد الت قوى} فإنه فسر الزاد بالتقوى وأجيب بأنه غير مراد من الآية كما يدل سبب نزولها. وحديث الباب يدل أنه أريد بالزاد الحقيقة وهو وإن ضعفت طرقه فكثرتها تشد ضعفه، والمراد به كفاية فاصلة عن كفاية من يعول حتى يعود لقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول" أخرجه أبو داود. ويجزيء الحج وإن كان المال حراماً ويأثم عند الأكثر. وقال أحمد: لا يجزيء. [رح ٦] ــــ وعن ابن عبّاس رضي الله عنْهُما أَنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لقى ركبْاً بالروحاء فقال: "من الْقوْمُ؟" قالوا: المُسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: "رسول الله" فرَفَعَتْ إليه امرأَةٌ صبياً فقالتْ أَلهذا حجٌّ: قال: "نعمْ ولكِ أَجرٌ" رواهٌ مسلمٌ. (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لقي) قال عياض: يحتمل أنه لقيهم ليلا فلم يعرفوه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ويحتمل أنه نهاراً ولكنهم لم يروه قبل ذلك (ركباً بالرَوْحاء) براء مهملة وبعد الواو حاء مهملة بزنة حمراء محل قرب المدينة (فقال: "مَنْ القوْم" فقالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: "رسول الله" فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعَمْ ولكِ أَجْرٌ" ) بسبب حملها وحجها به، أو بسبب سؤالها عن ذلك الأمر، أو بسبب الأمرين (أخرجه مسلم) . والحديث دليل على أنه يصح حج الصبي وينعقد سواء كان مميزاً أم لا حيث فعل وليه عنه ما يفعل الحاج، وإلى هذا ذهب الجمهور ولكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام لحديث ابن عباس "إيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى" أخرجه الخطيب والضياء المقدسي من حديث ابن عباس وفيه زيادة. قال القاضي: أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإسلام إلا فرقة شذت فقالت: يجزئه. لقوله: "نعم" فإن ظاهره حج والحج إذا أطلق يتبادر منه ما يسقط الواجب ولكن العلماء ذهبوا إلى خلاف ذلك. قال النووي: والولي الذي يحرم عن الصبي إذا كان غير مميز وهو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي أي المنصوب من جهة الحاكم وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلا أم تكون وصية عنه أو منصوبة من جهة الحاكم وقيل يصح إحرامها وإحرام العصبة وإن لم يكن لهم ولاية المال وصفة إحرام الولي عنه أن يقول بقلبه جعلته محرماً. [رح ٧] ــــ وعنهُ رضي الله عنهما قال: "كانَ الفَضْلُ بنُ عَبّاسٍ رديفَ رسُولِ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فجاءَت امْرأَةٌ مِنْ خثَعَم فجعل الفَضْلُ ينظُرُ إليْها وتَنْظُرُ إليهُ وجعلَ النَّبيُ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يصْرفُ وَجْهُ الفَضْلِ إلى الشِّقِّ الآخر فَقَالت: يا رسولَ الله إن فريضة الله على عبادهِ في الحجِّ أَدْركتْ أَبي شيخاً كبيراً لا يثبتُ على الرَّاحلة أفأَحُجُّ عَنْهُ؟ قال: "نعم" وذلك في حَجّةِ الوداع. مُتّفقٌ عليه واللفظ للبُخاري. (وعنه) أي ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) أي في حجة الوداع وكان ذلك في منى (فجاءت امرأة من خَثْعم) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة قبيلة معروفة (فجعل الفضل ينظر إليها وتنطر إليه، وجعل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي) حال كونه (شيخاً) منتصب على الحال وقوله (كبيراً) يصح صفة ولا ينافي اشتراط كون الحال نكرة إذ لا يخرجه ذلك عنها (لا يثبت) صفة ثابتة (على الراحلة) يصح صفة أيضاً ويحتمل الحال ووقع في بعض ألفاظه "وإن شددته خشيت عليه" (أفأحج) نيابة (عنه؟ قال: "نَعَمْ" ) أي حجي عنه (وذلك) أي جميع ما ذكر (في حجة الوداع. متفق عليه واللفظ للبخاري) في الحديث روايات أخر ففي بعضها أن السائل رجل وأنه سأل "هل يحج عن أمه" فيجوز تعدد القضية. وفي الحديث دل على أنه يجزيء الحج عن المكلف إذا كان ميؤساً منه القدرة على الحج بنفسه مثل الشيخوخة فإنه مأيوس زوالها، وأما إذا كان عدم القدرة لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما فلا يصح. وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد في صحة التحجيج عنه من الأمرين: عدم ثباته على الراحلة، والخشية من الضرر عليه من شده، فمن لا يضره الشد كالذي يقدر على المحفة لا يجزئه حج الغير إلا أنه أدعى في البحر الإجماع على أن الصحة وهي التي يستمسك معها قاعداً شرط بالإجماع فإن صح الإجماع فذاك وإلا فالدليل مع من ذكرنا. قيل: ويؤخذ من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره لزمه الحج عن ذلك الغير وإن كان لا يجب عليه الحج، ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد والراحلة ولم يستفصل صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن ذلك، ورد هذا بأنه ليس في الحديث إلا الإجزاء لا الوجوب، فلم يتعرض له، وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على أبيها كما يدل لها قولها: "فريضة الله على عباده في الحج" . فإنها عبارة دالة على علمها بشرط دليل الوجوب وهو الاستطاعه. واتفق القائلون بإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزيء إلا عن موت أو عدم قدرة من عجز ونحوه، بخلاف النفل فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز النيابة عن الغير فيه مطلقاً للتوسيع في النفل. وذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزيء أحداً وأن هذا الحكم يختص بصاحبة هذه القصة وإن كان الاختصاص خلاف الأصل، إلا أنه استدل بزيادة رويت في الحديث بلفظ "حجي عنه وليس لأحد بعدك" ورد بأن هذه الزيادة رويت بإسناد ضعيف. وعن بعضهم أنه يختص بالولد، وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي وقد نبه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على العلة بقوله في الحديث "فدين الله أحق بالقضاء" كما يأتي فجعله دَيْناً والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق، وما يأتي من حديث شبرمة. [رح ٨] ــــ وعَنْهُ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جاءَتْ إلى النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقالتْ: إنَّ أُمِّي نذرت أَنْ تحُجَّ ولم تحُجّ حتى ماتت أَفَأَحُجُّ عنْها؟ قالَ: "نَعَمْ حُجِّي عَنْها، أَرأَيْتِ لوْ كانَ على أُمُّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضيَتَهُ؟ اقْضُوا الله فالله أَحقُّ بالْوفَاءِ" رواهُ البخاريُّ. (وعنه) أي عن ابن عباس رضي لله عنهما (أن امرأة) قال المصنف لم أقف على اسمها ولا اسم أمها (من جُهينة) بضم الجيم بعدها مثناة تحتية فنون اسم قبيلة (جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأيْتِ لَوْ كان على أُمِّك ديْنٌ أكُنْت قاضِيَتَه؟ اقْضُوا اللَّهَ فاللَّهُ أحقُّ بالوفاءِ" رواه البخاري. الحديث دليل على أن الناذر بالحج إذا مات ولم يحج أجزأه أن يحج عنه ولده وقريبه ويجزئه عنه، وإن لم يكن قد حج عن نفسه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يسألها حجت عن نفسها أم لا، ولأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم شبهه بالدين وهو يجوز أن يقضي الرجل دين غيره قبل دينه، ورُد بأنه سيأتي في حديث شبرمة ما يدل على عدم إجزاء حج من لم يحج عن نفسه. وأما مسألة الّدين فإنه لا يجوز له أن يصرف ماله إلى دين غيره وهو مطالب بدين نفسه. وفي الحديث دليل على مشروعية القياس وضرب المثل، ليكون أوقع في نفس السامع، وتشبيه المجهول حكمه بالمعلوم، فإنه دل أن قضاء الدين عن الميت كان معلوماً عندهم متقرراً ولهذا حسن الإلحاق به. ودل على وجوب التحجيج عن الميت سواء أوصى أم لم يوص لأن الّدين يجب قضاؤه مطلقاً وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ونحوها. وإلى هذا ذهب ابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة والشافعي. ويجب إخراج الأجرة من رأس المال عندهم وظاهره أن يقدم على دين الآدمي وهو أحد أقوال الشافعي ولا يعارض ذلك قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (النجم: ٩٣) الآية لأن ذلك عام خصه هذا الحديث أو لأن ذلك في حق الكافر، وقيل: اللام في الآية بمعنى على أي ليس عليه مثل: "ولهم اللعنة" أي عليهم، وقد بسطنا القول في هذا حواشي ضوء النهاء. [رح ٩/ ١٧٦] ـ وَعَنْهُ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجّ، ثُمّ بَلَغَ الْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخُرَى، وأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أَعْتَقَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حُجَّة أُخْرَى" . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا أَنَّهُ اخْتُلِفع فِي رَفْعِهِ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مُوْقُوفٌ. (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما، (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أيما صبي حج ثم بلغ الحنث) بكسر الحاء المهلمة وسكون النون فمثلثة أي الإثم أي بلغ أن يكتب عليه حنثه (فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى. رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في رفعه والمحفوظ أنه موقوف) قال ابن خزيمة: الصحيح أنه موقوف وللمحدثين كلام كثير في رفعه ووقفه. وروي محمد بن كعب القرظي مرفوعاً قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين أيما صبي حج به أهله أجزأت فإن أدرك فعليه الحج" ، ومثله قال في العبد رواه سعيد بن منصور وأبو داود في مراسيله واحتج به أحمد، وروى الشافعي حديث ابن عباس قال ابن تيمية: والمرسل إذا عمل به الصحابة حجة اتفاقاً، قال: وهذا مجمع عليه ولأنه من أهل العبادات فيصح منه الحج ولا يجزئه لأنه فعله قبل أن يخاطب به. [رح ٠١/ ٢٧٦] ـ وَعَنْهُ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَخْطُبُ يَقُولُ: "لا يَخْلُونَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلا تسَافِرُ المَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي محْرَم" ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ امْرأَتِي خَرجَتْ حَاجَّةً، وَإنِّي اكتتبت فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكذا، فَقَالَ: "انْطَلِقْ فَحُجّ مَعَ امْرَأَتِكَ" . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما (قال: سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يخطب يقول: "لا يخلون رجل بإمرأة) أي أجنبية لقوله: (إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل) قال المصنف: لم أقف على تسميته، (فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال: "انطلق فحج مع امرأتك" متفق عليه واللفظ لمسلم) دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية وهو إجماع، وقد ورد في حديث: "فإن ثالثهما الشيطان" ، وهل يقوم غير المحرم مقامه في هذا بأن يكون معهما من يزيل معنى الخلوة الظاهر أنه يقوم لأن المعنى المناسب للنهي إنما هو خشية أن يوقع بينهما الشيطان الفتنة. وقال القفال: لا بد من المحرم عملاً بلفظ الحديث: ودل أيضاً على تحريم سفر المرأة من غير محرم وهو مطلق في قليل السفر وكثيره، وقد وردت أحاديث مقيدة لهذا الإطلاق إلا أنها اختلفت ألفاظها، ففي لفظ: "لا تسافر المرأة مسيرة ليلة إلا مع ذي محرم" ، وفي آخر "فوق ثلاث" ، وفي آخر "مسيرة يومين" وفي آخر "ثلاثة أميال" ، وفي لفظ "بريد" وفي آخر "ثلاثة أيام" ، قال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفراً فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه. وللعلماء تفصيل في ذلك قالوا: ويجوز سفر المرأة وحدها في الهجرة من دار الحرب والمخافة على نفسها ولقضاء الدين ورد الوديعة والرجوع من النشوز، وهذا مجمع عليه واختلفوا في سفر الحج الواجب فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز للشابة إلا مع محرم ونقل قولاً عن الشافعي أنها تسافر وحدها إذا كان الطريق آمناً ولم ينهض دليله على ذلك، قال ابن دقيق العيد: إن قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} عموم شامل للرجال والنساء وقوله: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" عموم لكل أنواع السفر فتعارض العمومان ويجاب بأن حديث: لا تسافر المرأة للحج إلا مع ذيي محرم: مخصص لعموم الآية، ثم الحديث عام للشابة والعجوز. وقال جماعة من الأئمة يجوز للعجوز السفر من غير محرم وكأنهم نظروا إلى المعنى فخصصوا به العموم، وقيل: لا يخصص بل العجوز كالشابة. وهل تقوم النساء الثقات مقام المحرم للمرأة؟ فأجاز البعض مستدلاً بأفعال الصحابة ولا تنهض حجة على ذلك لأنه ليس بإجماع، وقيل: يجوز لها السفر إذا كانت ذات حشم، والأدلة لا تدل على ذلك. وأما أمره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم له بالخروج مع امرأته فإنه أخذ منه أحمد أنه يجب خروج الزوج مع زوجته إلى الحج إذا لم يكن معها غيره. وغير أحمد قال: لا يجب عليه، وحمل الأمر على الندب، قال: وإن كان لا يحمل على الندب إلا لقرينة عليه فالقرينة ما علم من قواعد الدين أنه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه لتحصيل غيره ما يجب عليه. وأخذ من الحديث أنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة لأنها عبادة قد وجب عليها، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، سواء قلنا إنه على الفور أو التراخي، أما الأول فظاهر، قيل: وعلى الثاني أيضاً فإن لها أن تسارع إلى براءة ذمتها كما أن لها أن تصلي أول الوقت وليس له منعها. وأما ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعاً في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج "ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها" فإنه محمول على حج التطوع جمعاً بين الحديثين على أنه ليس في حديث الكتاب ما يدل أنها خرجت من دون إذن زوجها. وقال ابن تميمة: إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ومن غير المستطيع، وحاصله أن من لم يجب عليه لعدم الاستطاعة مثل المريض والفقير والمعضوب والمقطوع طريقه، والمرأة بغير محرم، وغير ذلك إذا تكلفوا شهود المشاهد أجزأهم الحج، ثم منهم من هو محسن في ذلك كالذي يحج ماشياً، ومنهم من هو مسيء في ذلك كالذي يحج بالمسألة، والمرأة تحج بغير محرم وإنما أجزأهم لأن الأهلية تامة والمعصية إن وقعت فهي في الطريق لا في نفس المقصود. [رح ١١] ــــ وَعَنْهُ رضي الله عَنْهُ أَنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سمع رَجُلاً يقولُ: لبيكَ عنْ شُبرمَةَ، قال: "مَنْ شُبرمةُ؟" قال: أَخٌ لي أَو قريب لي، فقال: "حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟" قال: لا. قال: "حجّ عنّ نَفْسك ثمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمةَ" رواهُ أَبو داود وابنُ ماجهْ وصَحّحه ابنُ حبّان والرَّاجح عندَ أَحْمَد وقْفُهُ. (وعنه) أي ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شُبْرمة) بضم الشين المعجمة فموحدة ساكنة (قال: "من شُبرُمَةُ؟" قال: أخ لي أو قريب لي) شك من الراوي (فقال: "حججتَ عنْ نفسك؟" قال: لا: قال: "حُجَّ عنْ نفْسكَ ثمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة" رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والراجح عند أحمد وقفه) . وقال البيهقي: إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه. وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ. وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، وقال الدارقطني: المرسل أصح، قال المصنف: هو كما قال، لكنه يقوي المرفوع لأنه من غير رجاله، وقال ابن تيمية: إن أحمد حكم في رواية ابنه صالح عنه أنه مرفوع فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، قال: وقد رفعه جماعة. على أنه وإن كان موقوفاً فليس لابن عباس فيه مخالف. والحديث دليل على أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج نفسه لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمره أن يجعله عن نفسه بعد أن لبى عن شبرمة فدل على أنها لم تنعقد النية عن غيره وإلا لأوجب عليه المضي فيه. وأن الإحرام ينعقد مع الصحة والفساد وينعقد مطلقاً مجهولاً معلقاً فجاز أن يقع عن غيره ويكون عن نفسه وهذا لأن إحرامه عن الغير باطل لأجل النهي، والنهي يقتضي الفساد، وبطلان صفة الإحرام لا يوجب بطلان أصله وهذا قول أكثر الأئمة أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقاً مستطيعاً كان أو لا، لأن ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوال دال على العموم، ولأن الحج واجب في أول سنة من سنى الإمكان فإذا أمكنه فعله عن نفسه لم يجز أن يفعله عن غيره، لأن الأوّل فرض والثاني نفل، كمن عليه دين وهو مطالب به ومعه دراهم بقدره لم يكن له أن يصرفها إلا إلى دينه وكذلك كل ما احتاج أن يصرفه إلى واجب عنه فلا يصرفه إلى غيره، إلا أن هذا إنما يتم في المستطيع، ولذا قيل: إنما يؤمر أن يبدأ بالحج عن نفسه إذا كان واجباً عليه، وغير المستطيع لم يجب عليه فجاز أن يحج عن غيره ولكن العمل بظاهر عموم الحديث أولى. [رح ١٢] ــــ وعَنْهُ رضي اللَّهُ عنهُ قالَ: حَطَبَنَا رسُولُ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: "إنَّ الله كتب عليكمُ الحج" فقامَ الأقرع بن حابس فقال: أَفي كلِّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قال: "لَوْ قُلتُها لوجبت، الحجُّ مَرَّة، فما زاد فَهُو تطوُّعٌ" رواهُ الخمْسةُ غيْر الترمذي وأَصْلُهُ في مسلم من حديث أَبي هُريْرةَ. (وعنه) أي ابن عباس رضي الله عنهما (قال: خطبنا رسول صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: "إن الله كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: "لو قُلتها لوجبت، الحج مرَّة، فما زاد فَهُوَ تطوع" رواه الخمسة غير الترمذي وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة) وفي رواية زيادة بعد قوله لو جبت "ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم" . والحديث دليل على أنه لا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر على كل مكلف مستطيع. وقد أخذ من قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لو قلت نعم لو جبت" . أنه يجوز أن يفوّض الله إلى الرسول صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم شرح الأحكام ومحل المسألة الأصول وفيها خلاف بين العلماء قد أشار إليه الشارح رحمه الله &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ١ - كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟. قال: نعم. وذلك في حجة الوداع. الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ١٨٥٥ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ? - -- ٢ - كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه. قال: نعم. وذلك في حجة الوداع. الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ١٥١٣ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ? - -- ٣ - كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه. فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا. لا يستطيع أن يثبت على الراحلة. أفأحج عنه؟ قال "نعم" وذلك في حجة الوداع. الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ١٣٣٤ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? - -- ٤ - كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: ١٨٠٩ خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] ? - -- ٥ - عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.