الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من البرس بكسر الموحدة القطن كذا في مجمع البحار. وقال الخطابي: فيه دليل على أن كل شيء غطى رأسه من معتاد اللباس كالعمائم والقلانس ونحوها وكالبرنس أو الحمل يحمله على رأسه والمكتل يضعه فوقه وكل ما دخل في معناه فإن فيه الفدية (ولا ثوباً مسه ورس) : الورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به. قال ابن العربي: ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عيله فيما يقصد به التطيب. وظاهر قوله مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولكنه لابد عند الجمهور من أن يكون للمصبوغ رائحة فإن ذهبت جاز لبسه خلافا لمالك (إلا لمن لا يجد النعلين) : في لفظ البخاري: وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين. وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه والمراد بالوجدان القدرة على التحصيل (أسفل من الكعبين) : هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين. وعن الحنفية تجب، وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبي صلى الله عليه وآهله وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز. واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافاً للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبسهما من غير قطع لإطلاق حديث ابن عباس الآتي، وأجاب عنه الجمهور بأن حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به. قال الخطابي: وأنا أتعجب من أحمد بن حنبل في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلت سنة لم تبلغه. وقال الخطابي أيضاً: وفيه أن المحرم منهى عن الطيب في بدنه وفي لباسه وفي معناه الطيب في طعامه لأن بغية الناس في تطييب الطعام كبغيتهم في تطيب تطيب وفيه أنه إذا لم يجد النعلين ووجد الخفين قطعهما ولم يكن ذلك من جملة ما نهي عنه من تضييع المال لكنه مستثنى منه وكل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع وقد اختلف الناس في هذا فقال عطاء لا يقطعهما لأن في قطعهما فساد، وكذلك أحمد بن حنبل. وممن قال يقطع كما جاء في الحديث مالك وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه. - (لا تنتقب المرأة الحرام) : أي المحرمة، والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما. قال في الفتح: النقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر. انتهى قاله الشوكاني. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط والخفاف، و لها أن تغطي رأسها لا وجهها فتسدل الثوب سدلا خفيفاً تستر به عن نظر الرجال انتهى (ولا تلبس القفازين) : تثنية القفاز بوزن رمان. قال في القاموس: شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين. قال في الفتح: والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء بعد الألف زاي ما تلبسه المرأة في يدها فيغطي أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد كالخف للرجل. والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر، وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلامنهما محيط بجزء من البدن. وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه على الراجح. ومعنى لا تنتقب أي لا تستر وجهها واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازاه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين انتهى كلامه. قال المنذري: وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي قال علي القاري: قوله لا تنتقب نفي أو نهي أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ولو سدلت على وجهها شيئاً مجافياً جاز وتغطيه وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا وبه قال مالك وأحمد رحمهم الله في رواية خلافا للشافعي رحمه الله (وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل) : أي مرفوعاً بذكر هذه الجملة: ولا تنتقب المرأة الحرام كما رواها الليث لكن اختلف على موسى بن عقبة، فروى حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عنه عن نافع مرفوعاً كما قال الليث وروى موسى بن طارق عنه عن نافع موقوفاً على عبدالله بن عمر وهكذا روى عبيدالله بن عمر ومالك وأيوب كلهم عن نافع عن ابن عمر موقوفاً وأما إبراهيم بن سعيد المديني فرواه عن نافع مرفوعاً لكن إبراهيم بن سعيد هذا قليل الحديث هذا معنى قول المؤلف. والحديث أخرجه البخاري من طريق عبدالله بن يزيد عن الليث عن نافع مرفوعاً بذكر هذا الزيادة ثم قال البخاري تابعه موسى بن عقد وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين أي هؤلاء والليث بذكر هذه الجملة مرفوعاً وقال عبيدالله ومالك وليث بن أبي سليم عن نافع موقوفاً. هذا معنى قول البخاري. قلت: أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر: لا تنتقب المحرمة، وهو أقتصره على الموقوف فقط. وقد اختلف في قوله: لا تنتقب المرأة في رفعه ووقفه، فنقل الحاكم عن شيخه على النيسابوري أنه من قول ابن عمر أدرج في الحديث. وقال الخطابي في المعالم: وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو من قول ابن عمر ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلق الشافعي القول في ذلك. وقال البيهقي في المعرفة: إنه رواه الليث مدرجاً وقد استشكل الشيخ تقي الدين في الإمام الحكم بالإدراج في هذا الحديث من وجهين: الأول لورود النهي عن النقاب والقفازين مفرداً مرفوعاً كما رواه أبو داوود من رواية إبراهيم بن سعد المدني. والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدره الحديث مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابقاً على النهي عن غيره. قال: وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة، فروى أبو داوود أيضاً من طريق ابن إسحاق كما سيأتي. وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: في الوجه الأول قرينه تدل على عدم الإدراج لكن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول وقد ذكره ابن عدي مقتصراً على ذكر النقاب. وقال لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه. قال ورواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر. وقال الذهبي في الميزان: إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ثم قال له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داوود وسكت عنه فهو مقارب الحال. وفي الوجه الثاني ابن إسحاق وهو لا شك دون عبيدالله بن عمر في الحفظ والإتقان، وقد فصل الموقوف من المرفوع. وقول الشيخ إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح إنه يضعف لا يمنعه فلعل بعض من ظنّه مرفوعاً قدمه والتقديم والتأخير في الحديث سائغ بناء على جواز الرواية بالمعنى قاله العيني رحمه الله - (أخبرنا يعقوب أخبرنا أبي) : هو إبراهيم بن سعد (عن ابن إسحاق قال فإن نافعاً) : ولفظ أحمد حدثني نافع (لم يذكرا) : أي عبدة ومحمد بن سلمة (ما بعده) : أي من قوله ولتلبس إلى آخره إنما تفرد به إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق. - (وجد القر) : بضم القاف وتشديد، الراء البرد. قال المنذري: وأخرجه البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه. - (السراويل لمن لا يجد الإزار) : قال في فتح الباري: هذا الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف جواز