إذا فَسَا أحَدُكُمْ في الصلاةِ فلْينصرفْ، ولْيَتوضَّأ، ولْيُعِد الصلاة" ، رواهُ الخمسةُ، وصحّحه ابنُ حبّان. (عن علي بن طلق) تقدم طلق بن علي في نواقض الوضوء. قال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي الحنفي. ومال أحمد والبخاري: إلى أن علي بن طلق، وطلق بن علي اسم لذات واحدة (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: إذا فسا أَحَدُكُمْ في الصَّلاة فلْيَنْصرف وليَتَوَضَّأ، ولْيُعدُ الصَّلاةَ، رواه الخمسة، وصححه ابن حِبّان) كأنه عبر بهذه العبارة اختصاراً، وإلا فأصلها: "وأخرجه ابن حِبّان، وصححه" وقد تقدمت له هذه العبارة مراراً، ويحتمل: أن ابن حبان صحح أحاديث أخرجها غيره، ولم يخرجها هو، وهو بعيد. وقد أعل الحديث ابن القطان بمسلم بن سلام الحنفي؛ فإنه لا يعرف، وقال الترمذي: قال البخاري: لا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد. والحديث دليل على أن الفساء ناقض للوضوء، وهو مجمع عليه، ويقاس عليه غيره من النواقض، وأنه تبطل به الصلاة، وقد تقدم حديث عائشة فيمن أصابه قيء في صلاته، أو رعاف، فإنه ينصرف، ويبني على صلاته، حيث لم يتكلم. وهو معارض لهذا، وكل منهما فيه مقال، والشارح جنح إلى ترجيح هذا، قال: لأنه مثبت لاستئناف الصلاة، وذلك ناف. وقد يقال: هذا ناف لصحة الصلاة، وذلك مثبت لها، فالأولى الترجيح: بأن هذا: قال بصحته ابن حبان، وذلك: لم يقل أحد بصحته، فهذا أرجح من حيث الصحة. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "لا يقْبلُ الله صلاةَ حائضٍ إلا بخمار" رواهُ الخمسةُ إلا النسائيَّ وصححهُ ابن خُزَيْمة. (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: لا يَقْبَلُ الله صلاةَ حائض) المراد بها المكلفة؛ وإن تكلفت بالاحتلام مثلاً، وإنما عبر بالحيض نظراً إلى الأغلب (إلا بخمار) بكسر الخاء المعجمة اخره راء، هو هنا: ما يغطي به الرأس والعنق (رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة) ، وأخرجه أحمد، والحاكم، وأعله الدارقطني، وقال: إن وقفه أشبه، وأعله الحاكم بالإرسال. ورواه الطبراني في الصغير، والأوسط من حديث أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر" . ونفى القبول المراد به هنا: نفي الصحة والإجزاء، وقد يطلق القبول، ويراد به: كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب، فإذا نفى: كان نفياً لما يترتب عليها من الثواب، لا نفياً للصحة، كما ورد: "إن الله لا يقبل صلاة الابق، ولا من في جوفه خمر" كذا قيل. وقد بينا في رسالة الإسبال وحواشي شرح العمدة: أن نفي القبول يلازم نفي الصحة، وفي قوله: "إلا بخمار" ما يدل على أنه يجب على المرأة ستر رأسها، وعنقها، ونحوه مما يقع عليه الخمار. ويأتي في حديث أبي داود: من حديث أم سلمة في صلاة المرأة في درع وخمار، ليس عليها إزار، وأنه قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها" فيدل على أنها لا بد في صلاتها من تغطية رأسها، ورقبتها، كما أفاده حديث الخمار، ومن تغطية بقية بدنها حتى ظهر قدميها، كما أفاده حديث أم سلمة، ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته، والمراد: كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة. وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة، كما يأتي تحقيقه. وذكره هنا، وجعل عورتها في الصلاة هي عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي، وذكر الخلاف في ذلك ليس محله هنا؛ إذ لها عورة في الصلاة، وعورة في نظر الأجانب، والكلام الان في الأول. والثاني يأتي في محله. وعن جابر رضي الله عنه أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ لهُ: "إذا كانَ الثّوْبُ واسعاً فالْتَحفْ بهِ ــــ في الصلاة" . ولمُسْلمٍ: "فخالف بين طَرَفَيْهِ، وإن كان ضيّقاً فاتّزرْ بهِ" متفق عليه. (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: إذا كانَ الثّوْبُ واسعاً فالتحف به: يعني في الصلاة. ولمسلم: فخَالفْ بين طرفيه) وذلك: بأن يجعل شيئاً منه على عاتقه (وإنْ كانَ