دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً حَسِبْتُهُ قَالَ فِي آذَانِهَا الشرح: قوله (عن هشام بن زيد) أي ابن أنس ابن مالك. قوله (عن أنس) هو جده. قوله (بأخ لي يحنكه) هو أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة، وسيأتي مطولا في اللباس من وجه آخر. قوله (في مربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعدها مهملة مكان الإبل وكأن الغنم أدخلت فيه مع الإبل. قوله (وهو يسم شاة) في رواية الكشميهني "شاء" بالهمز وهو جمع شاة مثل شياه، وسيأتي في الرواية التي في اللباس بلفظ "وهو يسم الظهر الذي قدم عليه" وفيه ما يدل على أن ذلك بعد رجوعهم من غزوة الفتح وحنين، والمراد بالظهر الإبل، وكأنه كان يسم الإبل والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة، ورآه يسم غير ذلك، وقد تقدم في العقيقة بيان شيء من هذا. قوله (حسبته) القائل شعبة، والضمير لهشام بن زيد وقع مبينا في رواية مسلم. قوله (في آذانها) هذا محل الترجمة وهو العدول عن الوسم في الوجه إلى الوسم في الأذن، فيستفاد منه أن الأذن ليست من الوجه، وفيه حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي، وخالف فيه الحنفية تمسكا بعموم النهي عن التعذيب بالنار، ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم وجعله الجمهور مخصوصا من عموم النهي. تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٩ - للمباركفوري ٢٢ ـ كتاب الجهاد >> ١١٤٧ ـ باب مَا جَاءَ في كَرَاهيَةِ التحريش بين البهائِم، والضرب والوسم في الوجه ١٧١٣ ـ حدثنا أحمدُ بنِ مَنِيعٍ حدثنا رَوْح بن عبادة عن ابن جُرَيْجٍ عن أبي الزّبَيْرِ عن جَابِرٍ: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الوَسْمِ في الوَجْهِ" . قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (وعن قطبة بن عبد العزيز) بن سياه بكسر مهملة وبخفة مثناه تحتية وبهاء منونة بالصرف وتركه الأسدي الكوفي صدوق من الثامنة (عن أبي يحيى) القتات الكوفي اسمه زاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد، وقيل زبان، وقيل عبد الرحمن، لين الحديث من السادسة. قوله: (عن التحريش بين البهائم) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها. ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإلعاب لها بدون فائدة بل مجرد عبث، وحديث ابن عباس هذا أخرجه أبو داود. قوله: (هذا أصح من حديث قطبة) أي حديث سفيان المرسل أصح من حديث قطبة المتصل، لأن سفيان أحفظ وأتقن من قطبة. قوله: (وفي الباب عن طلحة وجابر وأبي سعيد وعكراش بن ذويب) أما حديث جابر فأخرجه الترمذي في هذا الباب وله حديث آخر أخرجه أبو داود عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها، فنهى عن ذلك. وأما حديث طلحة وأبي سعيد وعكراش بن ذويب فلينظر من أخرجه. قوله: (حدثنا روح) هو ابن عبادة. قوله: (نهى عن الوسم في الوجه) كله من السمة وهي العلامة بنحو كي فيحرم وسم الاَدمي وكذا غيره في وجهه على الأصح ويجوز في غيره (والضرب) أي في الوجه من كل حيوان محترم فيحرم ولو غير آدمي، لأنه مجمع المحاسن ولطيف يظهر فيه أثر الضرب. قال النووي: وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الاَدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الاَدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما أذى بعض الحواس. قال: وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع. وأما وسم غير الوجه من غير الاَدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ينهي عنه انتهى باختصار. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الثامن. >> كتاب الجهاد والسير. >> أبواب السبق والرمي. >> باب النهي عن صبر البهائم وإخصائها والتحريش بينها ووسمها في الوجه. حديث ابن عمر الثاني في إسناده عبد اللّه بن نافع وهو ضعيف. وأخرج البزار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهياً شديداً. حديث ابن عباس الثاني في إسناده أبو يحيى القتات وهو ضعيف. قوله: (لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً) الغرض بفتح الغين المعجمة والراء وهو المنصوب للرمي واللعن دليل على التحريم. قوله: (أن تصبر البهائم) بضم أوله أي تحبس لترمى حتى تموت وأصل الصبر الحبس [ص ٢٥٠] . قال النووي: قال العلماء صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضاً ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها. وهذا النهي للتحريم ويدل على ذلك ما ورد من لعن من فعل ذلك كما في حديث ابن عمر ولأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة المال التحريم. قوله: (دجاجة) بفتح الدال المهملة وفي القاموس: والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث وهذه الرواية مفسرة لما وقع في صحيح مسلم بلفظ نصبوا طيراً. قوله: (عن إخصاء الخيل) الإخصاء سل الخصية قال في القاموس: وخصاه خصياً سل خصيته. وفيه دليل على تحريم خصي الحيوانات وقول ابن عمر فبها نماء الخلق أي زيادته إشارة إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات ولكن ليس كل ما كان جالباً لنفع يكون حلالاً بل لا بد من عدم المانع وإيلام الحيوان ههنا مانع لأنه إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه. قوله: (عن التحريش بين البهائم) قال في القاموس: التحريش الإغراء بين القوم أو الكلاب اهـ. فجعله مختصاً ببعض الحيوانات. وظاهر الحديث أن الإغراء بين ما عدا الكلاب من البهائم يقال له تحريش. ووجه النهي أنه إيلام للحيوان وإتعاب له بدون فائدة بل مجرد عبث. قوله: (وعن وسم الوجه) الوسم بفتح الواو وسكون المهملة كذا قال القاضي عياض. قال النووي: وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث. قال القاضي عياض: وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة وبعضهم فرق فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد. (وفيه دليل) على تحريم وسم الحيوان في وجهه وهو معنى النهي حقيقة. ويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في الرواية المذكورة في حديث الباب فإنه لا يلعن صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا من فعل محرماً وكذلك ضرب الوجه. قال النووي: وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما آذى بعض الحواس. قال: وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع للحديث ولما ذكرناه فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز تعذيبه وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره وقال البغوي من أصحابنا [ص ٢٥١] لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لعن فاعله واللعن يقتضي التحريم. وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه. قال أهل اللغة: الوسم أثر الكية وقد وسمه يسمه وسماً وسمة. والميسم الشيء الذي يسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسيم ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة ومنه موسم الحج أي معلم يجمع الناس وفلان موسوم بالخير وعلمه سمة الخير أي علامته وتوسمت فيه كذا أي رأت فيه علامته. قوله: (في جاعرتيه) بالجيم والعين المهملة بعدها راء مهملة. والجاعرتان حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر. قال النووي: وأما القائل فواللّه لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه فقد قال القاضي عياض هو العباس بن عبد المطلب كذا ذكره في سنن أبي داود وكذا صرح به في رواية البخاري في تاريخه. قال القاضي: وهو في كتاب مسلم مستشكل يوهم أنه من قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم. والصواب أنه من قول العباس كما ذكرناه. قال النووي: ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس وحينئذ فيجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه. قال النووي: يستحب أن يسم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه ويخف شعره فيظهر الوسم وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض ويستحب أن يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار وفي ماشية الزكاة زكاة أو صدقة. قال الشافعي وأصحابه: يستحب كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر والبقر ألطف من ميسم الإبل وحكى الاستحباب النووي عن الصحابة كلهم وجماهير العلماء بعدهم. ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه. وقال أبو حنيفة: هو مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهي عن المثلة وحجة الجمهور هذه الأحاديث وغيرها والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب أنه عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه كما تقرر في الأصول &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ٢ - نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصف حة أو الرقم: ٤/ ٦٦ خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح ١ - ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك. قال: فوالله! لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه. فأمر بحمار له فكوى في جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين. الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ٢١١٨ خلاصة حكم المحدث: صحيح »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ٣٠ - باب: جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه، وندبه في نعم الزكاة والجزية