إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ" . وقد أشار القاضي إلى تغليطها وأنَّ الصَّواب رواية البخاريِّ، وليست بغلط بل صحيحة كما أوضحناه. قوله: (وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَانِ) تقدَّم تفسير المئثرة وضبطها، وأمَّا الأرجوان فهو بضمِّ الهمزة والجيم، هذا هو الصَّواب المعروف في روايات الحديث وفي كتب الغريب وفي كتب اللُّغة وغيرها، وكذا صرَّح به القاضي في (المشارق) وفي (شرح القاضي عياض) في موضعين منه أنَّه: بفتح الهمزة وضمِّ الجيم، وهذا غلط ظاهر من النُّسَّاخ لا من القاضي، فإنَّه صرَّح في (المشارق) بضمِّ الهمزة. قال أهل اللُّغة وغيرهم: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، هكذا قاله أبو عبيد والجمهور. وقال الفرَّاء: هو الحمرة. وقال ابن فارس: هو كل لون أحمر. وقيل: هو الصُّوف الأحمر. وقال الجوهري: هو شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، قال: وهو معرَّب. وقال آخرون: هو عربيٌّ. قالوا: والذَّكر والأنثى فيه سواء، يقال: هذا ثوب أرجوان، وهذه قطيفة أرجوان، وقد يقولونه على الصِّفة، ولكن الأكثر في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده، ثمَّ إِنَّ أهل اللُّغة ذكروه في باب الرَّاء والجيم والواو، وهذا هو الصَّواب، ولا يغترُّ بذكر القاضي له في (المشارق) في باب الهمزة والرَّاء والجيم، ولا بذكر ابن الأثير له: في الرَّاء والجيم والنون، واللهُ أعلم. (ج/ص: ١٤/ ٤٣) فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ إِلَىَ أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةً، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّىَ قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَىَ يُسْتَشْفَىَ بِهَا. قوله: (أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَىَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاَثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الأَبَدَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ إِلَىَ أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةً، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّىَ قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَىَ يُسْتَشْفَىَ بِهَا) . أمَّا جواب ابن عمر في صوم رجب فإنكار منه لما بلغها عنه من تحريمه، وإخبار بأنَّه يصوم رجباً كلَّه، وأنَّه يصوم الأبد، والمراد بالأبد: ما سوى أيَّام العيدين والتَّشريق، وهذا مذهبه، ومذهب أبيه عمر بن الخطَّاب، وعائشة، وأبي طلحة وغيرهم من سلف الأمَّة. ومذهب الشَّافعيِّ وغيره من العلماء: أنَّه لا يكره صوم الدَّهر، وقد سبقت المسألة في كتاب الصِّيام مع شرح الأحاديث الواردة من الطَّرفين. وأمَّا ما ذكرت عنه من كراهة العَلَم، فلم يعترف بأنَّه كان يحرِّمه، بل أخبر أنَّه تورَّع عنه خوفاً من دخوله في عموم النَّهي عن الحرير، وأمَّا المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها، وقال: هذه مئثرتي وهي أرجوان، والمراد: أنَّها حمراء، وليست من حرير، بل من صوف أو غيره، وقد سبق أنَّها قد تكون من حرير، وقد تكون من صوف، وأنَّ الأحاديث الواردة في النَّهي عنها مخصوصة بالَّتي هي من الحرير. وأمَّا إخراج أسماء جبَّة النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أنَّ هذا ليس محرَّماً، وهكذا الحكم عند الشَّافعيِّ وغيره أنَّ الثَّوب والجبَّة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطَّرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد فهو حرام لحديث عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- المذكور بعد هذا. وأمَّا قوله: (جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ) فهو بإضافة جبَّة إلى طيالسة، والطيالسة: جمع طيلسان، بفتح اللاَّم على المشهور. (ج/ص: ١٤/ ٤٤)