إذَا دَخَلَ الخَلأَ) بالخاء المعجمة ممدودة المكان الخالي، كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة (وضع خاتَمَهُ. أخرجه الأربعة وهو معلول) ، وذلك لأنه من رواية همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، ورواته ثقات، لكن ابن جريج لم يسمعه من الزهري، بل سمعه من زياد بن سعد، عن الزهري، ولكن بلفظ اخر: "وهو أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم اتخذ خاتماً من ورق، ثم ألقاه" ، والوهم فيه من همام، كما قاله أبو داود، وهمام ثقة، كما قاله ابن معين. وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وقد روى الحديث مرفوعاً، وموقوفاً عن أنس من غير طريق همام، وأورد له البيهقي شاهداً، ورواه الحاكم أيضاً بلفظ: "أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لبس خاتماً نقشه: محمد رسول الله، وكان إذا دخل الخلاء وضعه" . والحديث دليل على الإبعاد عند قضاء الحاجة، كما يرشد إليه لفظ الخلاء؛ فإنه يطلق على المكان الخالي، وعلى المكان المعدّ لقضاء الحاجة، ويأتي في حديث المغيرة ما هو أصرح من هذا بلفظ: "فانطلق حتى توارى" ، وعند أبي داود: "وكان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد" . ودليل على تبعيد ما فيه ذكر الله عند قضاء الحاجة. وقال بعضهم: يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة، وقيل: فلو غفل عن تنحية ما فيه ذكر الله حتى اشتغل بقضاء حاجته غيبه في فيه، أو في عمامته، أو نحوه، وهذا فعل منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وقد عرف وجهه، وهو صيانة ما فيه ذكر الله عزّ وجلّ عن المحلات المستخبثة، فدلّ على ندبه، وليس خاصاً بالخاتم، بل في كل ملبوس