أَنَّهُ نَهَىَ عَنِ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ. قَالَ: قِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجِرَارُ الْخُضْرُ. هذا الباب قد سبق شرحه، وبيان هذه الألفاظ، وحكم الانتباذ، وذكرنا أنَّه منسوخ عندنا وعند جماهير العلماء، وأوضحنا كلَّ ما يتعلَّق به في أوَّل كتاب الإيمان في حديث وفد عبد القيس، ولا نعيد هنا إلاَّ ما يحتاج إليه مع ما لم يسبق هناك. ومختصر القول فيه: أنَّه كان الانتباذ في هذه الأوعية منهيَّاً عنه في أوَّل الإسلام، خوفاً من أن يصير مسكراً فيها، ولا نعلم به لكثافتها فتتلف ماليَّته، وربَّما شربه الإنسان ظانَّاً أنَّه لم يصر مسكراً، فيصير شارباً للمسكر، وكان العهد قريباً بإباحة المسكر، فلمَّا طال الزَّمان واشتهر تحريم المسكر، وتقرَّر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء، بشرط أن لا تشربوا مسكراً وهذا صريح. (ج/ص: ١٣/ ١٥٩)