عند الطعن: باسم الله والله أكبر. وقال الله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} الآية والمراد التسمية عند الإرسال فثبت بهذين النصين أن التسمية مأمور بها ومطلق الأمر الوجوب وهي من شرائط الحل ثبت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل) والمعطوف على الشرط شرط، وأكد ذلك بقوله: (وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فأنت إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك) فعلل للحرمة بأنه لم يسم على كلب غيره، فهو دليل الحرمة إذا لم يسم على كلب نفسه، وشيء من المعنى يشهد له فإن ذبيحة الكتابي تحل وذبيحة المجوسي لا تحل وليس بينهما فرق يعقل معناه بالرأي سوى من يدعي التوحيد يصح منه تسمية الله على الخلوص، ومن يدعي الاثنين لا يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص فبه يتبين أن التسمية من شرائط الحل أو إنما أمرنا ببناء الحكم في حق أهل الكتاب على ما يظهرون دون ما يضمرون، ألا ترى أن تسمية غير الله تعالى على سبيل التعظيم موجبة للحرمة لقوله تعالى: {وما أهل به لغير الله} فلو اعتبرنا ما يضمرون لم تحل ذبيحتهم، وكذلك يستحلفون في المظالم بالله والاستحلاف بغير الله لا يحل ص (٢٣٨) فعرفنا أنه يبنى على ما يظهرون ثم إنا أمرنا بالتسمية عند الذبح مخالفة للمشركين لأنهم كانوا يسمون آلهتهم عند الذبح ومخالفتهم واجبة علينا فالتسمية عند الذبح تكون واجبة أيضاً بخلاف الطبخ والأكل فإنهم كانوا يسمون آلهتهم عند ذلك فالأمر بالتسمية عند ذلك ندب، وكذلك عند الوصف فالأمر بالتسمية عند الوصف لم يكن لمخالفتهم فكان ندباً، ألا ترى أن في حالة النسيان تقام ملته مقام التسمية كما قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لمعنى التخفيف وهذا التخفيف يستحقه الناسي دون العامد ولأن العامد معرض عن التسمية فلا يجوز أن يجعل مسمياً حكماً بخلاف الناسي فإنه غير معرض بل معذور والفرق بين المعذور وغير المعذور أصل في الشرع في الذبح وغير الذبح ألا ترى أن في اعتبار الذبح في المذبح يفصل بين المعذور وغيره، وفي الأكل في الصوم يفصل بين الناسي والعامد ولا يعتبر بالمأمور والمزجور، فالأكل في الصلاة مزجور، ثم سوى فيه بين النسيان والعمد، والجماع في الإحرام كذلك ولكن متى اقترن بحالة ما يذكره كهيئة المحرمين والمصلين لا يعذر بالنسيان، ومتى لم يقترن بحالة ما يذكره يعذر بالنسيان كالصوم، وهنا لم تقترن بحالة ما يذكره، فقد يذبح الإنسان الطير وقلبه مشتغل بشغل آخر فيترك التسمية ناسياً وعليه يحمل الحديث على أنه إذبح على اسم الله تعالى إذا كان ناسياً غير معرض بدليل أنه ذكر في بعض الروايات وإن تعمد لم يحل، وحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - لأنها سألت عن الأكل عند وقوع الشك في التسمية فذلك دليله على أنه كان معروفاً عندهم أن التسمية من شرائط الحل وإنما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأكل بناء على الظاهر أن المسلم لا يدع التسمية عمداً كمن اشترى لحماً من سوق المسلمين يباح له التناول بناء على الظاهر وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي، ثم التسمية في الذبح تشترط عند القطع وفي الإصطياد عند الإرسال والرمي لأن التكليف بحسب الوسع وفي وسعها التسمية عند الرمي، وليس في وسعه التسمية عند الإصابة فتقام التسمية عند الإرسال والرمي مقامه كما يقام الجرح في