(إنا نركب البحر) : الملح وهو مالح ومر وريحه منتن، زاد الحاكم نريد الصيد (به) : أي بالماء القليل الذي نحمله (عطشنا) : بكسر الطاء لقلة الماء وفقده (أفنتوضأ بماء البحر) : فإن قيل كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازياً في سبيل الله فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً. أخرجه أبو داوود وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعاً ظنوا أنه لا يجزيء التطهير به، وقد روى موقوفاً على ابن عمر بلفظ: ماء البحر لا يجزيء من وضوء ولا جنابة، إن تحت البحر ناراً ثم ماء، ثم ناراً حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار. وروى أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجزيء التطهير به ولا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع، وحديث ابن عمر المرفوع. قال أبو داوود رواته مجهولون. وقال الخطابي ضعفوا إسناده، وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو بكر بن العربي إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين إما لأنه لا يشرب وإما لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة (هو) : أي البحر ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه، الأول: أن يكون هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان خبره ماؤه والجملة خبر المبتدأ الأول، والثاني: أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور وماؤه بدل اشتمال، والثالث: أن يكون هو ضمير الشأن والطهور ماؤه مبتدأ وخبر، والرابع: أن يكون هو مبتدأ والطهور خبر ماؤه فاعله. قاله ابن دقيق العيد (الطهور ماؤه) : بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر كما في القاموس وههنا بمعنى المطهر لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله هو الطهور البحر، إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه، إذ يصير في معنى الماء طهور ماؤه وفي بعض لفظ الدارمي فإنه الطاهر ماؤه (الحل) : هو مصدر حل الشيء ضد حرم ولفظ الدارمي والدارقطني الحلال (ميتته) : بفتح الميم ما مات فيه من حيوان البحر ولا يكسر ميمه والحل عطف على الطهور ماؤه. ووجه إعرابه ما تقدم في الجملة السابقة. والحديث فيه مسائل الأولى: أن ماء البحر طاهر ومطهر، الثانية: أن جميع حيوانات البحر أي ما لا يعيش إلا بالبحر حلال، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، قالوا ميتات البحر حلال وهي ما خلا السمك حرام عند أبي حنيفة وقال المراد بالميتة السمك كما في حديث "أحل لنا ميتتان السمك والجراد" ويجيء تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى، الثالثة: أن المفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة في الجواب بقوله الحل ميتته لتتميم الفائدة وهي زيادة تنفع لأهل الصيد وكأن السائل منهم، وهذا من محاسن الفتوى. قال الحافظ ابن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة. قال الماوردي في الحاوي قال