المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إني في غائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي
الإسناد 2:فلم يجبه. فقلنا: عاوده. فعاوده، فلم يجبه، ثلاثا. ثم ناداه

إن الله لينفع به غير واحد، وإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمته. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه عنه قال رجل يا رسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا؟ قال: ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسحت فلم يأمر ولم ينه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان عنه قال: أهدت خالتي أم حفيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقطاً وسمناً وأضباً،. فأكل من الأقط والسمن وترك الأضب تقذراً. قال ابن عباس: فأكل على مائدته، ولو كان حراماً لما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في نصب الراية. وأما حديث ثابت بن وديعة فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضباباً قال فشويت منها ضباً فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه، قال فأخذ عوداً فعد به أصابعه ثم قال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواباً في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي، قال: فلم يأكل ولم ينه. قال الحافظ: وسنده صحيح. وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال لا أدري لعله من القرون التي مسخت. وروى ابن ماجه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ولكن قذره وإنه طعام عامة الرعاء وإن الله عز وجل لينفع به غير واحد ولو كان عندي لاَكلته. وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والطحاوي عنه قال: نزلنا أرضاً كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها. قال الحافظ: وسنده على شرط الشيخين إلا الضحاك فلم يخرجا له انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد اختلف أهل العلم في أكل الضب فرخص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) وهو قول الجمهور، وهو الراجح المعول عليه. وقد استدلوا على ذلك بأحاديث تدل على إباحة أكله، فمنها حديث ابن عمر المذكور في الباب، ومنها أحاديث ابن عباس وعمر وجابر التي أشار إليها الترمذي وذكرنا ألفاظها، ومنها حديث خالد بن الوليد وقد تقدم لفظه، ومنها حديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم عنه قال: كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه سعد فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه لحم ضب فأمسكوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واطعموا فإنه حلال، أو قال لا بأس به ولكنه ليس من طعامي، كذا في نصب الراية. ومنها حديث يزيد بن الأصم أخرجه مسلم والطحاوي عنه قال: دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضباً فآكل وتارك، فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه، فقال ابن عباس: بئسما قلتم ما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا محللاً ومحرماً، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة إنه لحم ضب فكيف يده وقال: هذا لحم لم آكله قط وقال لهم كلوا، فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة، وقالت ميمونة لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها حديث سليمان بن يسار المرسل وقد تقدم. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصحفة فيها ضباب، فقال كلوا فإني عائفه. ومنها حديث خزيمة بن جزء أخرجه ابن ماجه قال: قلت: يا رسول الله جئتك لأسألك عن أحناش الأرض ما تقول في الضب؟ قال لا آكله ولا أحرمه، قال: قلت فإني آكل مما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: فقدت أمة من الأمم ورأيت خلقاً رابني (وكرهه بعضهم) قال الطحاوي في شرح الآثار: وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين. واحتج لهم محمد بن الحسن بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة رضي الله عنها أن تعطيه، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتعطيه ما لا تأكلين؟ قال محمد: فقد دل ذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره لنفسه ولغيره أكل الضب، قال فبذلك نأخذ. قال الطحاوي: ما في هذا دليل على الكراهة، قد يجوز أن يكون كره لها أن تطعمه السائل لأنها إنما فعلت ذلك من أجل أنها عافته ولولا أنها عافته لما أطعمته إياه، وكان ما تطعمه السائل فإنما هو لله تعالى، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله عز وجل إلا من خير الطعام، كما قد نهى أن يتصدق بالبسر الرديء والتمر الرديء. قال فلهذا المعنى الذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها الصدقة بالضب لا لأن أكله حرام انتهى. واستدل لهم أيضاً بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أن عندي خبرة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن، فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب، قال: ارفعه، أخرجه أبو داود وابن ماجه. وأجيب عنه بأن أبا داود قال بعد روايته: هذا حديث منكر على أنه ليس في هذا الحديث دلالة على تحريم أكل الضب أو على كراهته. قال الطيبي: إنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه، كما دل عليه حديث خالد، لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله. واستدل لهم أيضاً بحديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضاً كثيرة الضباب الحديث، وفيه أنهم طبخوا منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فأفئوها، وبحديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب. أخرجه أبو داود. وأجيب عن ذلك بأن علة الأمر بالإكفاء والنهي عن الأكل إنما هي خشيته صلى الله عليه وسلم أن تكون الضباب من الأمة الممسوخة وعدم علمه بأن الأمة الممسوخة لا يكون لها نسل ولا عقب، فلما علم صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لم يهلك قوماً أو يمسخ قوماً فيجعل لهم نسلاً ولا عاقبة ارتفعت العلة، ومن المعلوم أنه إذا ارتفعت العلة يرتفع المعلول، على أن هذين الحديثين لا يقاومان الأحاديث الصحيحة المتقدمة التي تدل صراحة على إباحة أكل الضب. وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذين الحديثين والأحاديث الماضية وإن دلت على الحل تصريحاً وتلويحاً نصاً وتقريراً فالجمع بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته، فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره. وتحمل الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم، من ذلك أنه يكره مطلقاً انتهى (ويروى عن ابن عباس أنه قال: أكل الضب الخ) رواه البخاري ومسلم وتقدم لفظه نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الثامن. >> كتاب الأطعمة والصيد والذبائح. >> باب ما جاء في الضب. قوله: (فوجد عندها ضباً) هو دويبة تشبه الحرذون ولكنه أكبر منه قليلاً [ص ٢٨٨] ويقال للأنثى ضبة. قال ابن خالويه: إنه يعيش سبعمائة سنة وإنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوماً قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة. قوله: (محنوذاً) بحاء مهملة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشوياً بالحجارة المحماة ووقع في رواية بضب مشوي. قوله: (أختها حفيدة) بمهملة مضمومة بعدها فاء مصغرة. قوله: (لم يكن بأرض قومي) قال ابن العربي: اعترض بعض الناس على هذه اللفظة وقال إن الضباب موجودة بأرض الحجاز فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيء وربما أنها حدثت بعد عصر النبوة وكذا أنكر ذلك ابن عبد البر ومن تبعه قال الحافظ ولا يحتاج إلى شيء من هذا بل المراد بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بأرض قومي قريش فقط فيختص النفي بمكة وما حولها ولا يمنع ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز. قوله: (فأجدني أعافه) أي أكره أكله يقال عفت الشيء أعافه. قوله: (فاجتررته) بجيم وراءين مهملتين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض شراح المهذب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي. قوله: (لا آكله ولا أحرمه) فيه جواز أكل الضب قال النووي: وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو حرام وما أظنه يصح عن أحد فإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله اهـ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.