قبل الفتح. وقال البيهقي: إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات انتهى. (ونهانا عن لحوم الحمر) أي الأهلية وسيأتي حكم الحمر الأهلية في الباب الذي بعده. قوله: (وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر) أخرجه البخاري: قالت ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً ونحن بالمدينة فأكلناه. وأخرجه مسلم أيضاً. وفي الباب أيضاً عن ابن عباس، أخرجه الدارقطني بسند قوي ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل. قاله الحافظ في الفتح. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. قوله: (وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جار) بإدخال محمد بن علي بين عمرو وجابر. ومحمد بن علي هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر. وهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم وأخرجها النسائي وقال: لا أعلم أحداً وافق حماداً على ذلك. (ورواية بين عيينة أصح وسمعت محمداً يقول سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد) لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد، وقد وافقه ابن جريج عن عمر وعلي إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه. أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج. وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق ابن جريج وأبو داود من طريق حماد والنسائي من طريق حسين بن واقد، كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي صحيحاً عن عطاء عن جابر أيضاً، وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر، واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية ابن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول، فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله، ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك، والحق أنه إن وجدت رواية فيها تصريح عمر بالسباع من جابر فتكون رواية حماد بن المزيد في متصل الأسانيد. وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة، وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طريق أخرى عن جابر غير هذه، فهو صحيح على كل حال قاله الحافظ تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٩ - للمباركفوري ١٧٩٧ ـ حدثنا قُتَيْبَةُ وَ نَصْرُ بنُ عليّ قالا حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن جَابِرٍ قالَ: "أطْعَمَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَهَانَا عن لُحُومِ الْحُمُرِ" . قال وفي البابِ عن أسْمَاءِ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ. قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهكذَا رَوَى غَيْرُ واحِدٍ عن عَمْرو بنِ دِينَارٍ عن جَابِرٍ. وَرَواه حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن محمدِ بنِ عليّ عن جَابِرٍ، وَرِوَايَةُ ابنِ عُيَيْنَةَ أصَحّ. قال وَسَمِعْتُ محمداً يقولُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ أحْفَظُ مِنْ حَمّادِ بنِ زَيْدٍ. قوله: (قالا حدثنا سفيان) هو ابن عيينة. قوله: (أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل) وفي رواية البخاري: رخص في لحوم الخيل، وفي رواية مسلم: أذن بدل رخص، وفي حديث ابن عباس عند الدارقطني: أمر: قال الطحاوي في شرح الآثار: وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، ولو كان ذلك مأخوذاً من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق، ولكن الآثار إذ صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترت أولى أن يقال بها من النظر، ولا سيما إذا قد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر الأهلية، فدل ذلك على اختلاف حكمها انتهى كلام الطحاوي. قلت: الأمر كما قال الطحاوي ولا شك أن القول بحل أكل لحوم الخيل من دون كراهة هو الحق لأحاديث الباب التي هي صحيحة صريحة في الحل، وهو قول جمهور أهل العلم، وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد. فأخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال نعم، ذكره الحافظ في الفتح. قال النووي: اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل، فمذهب الشافعي الجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه، وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريج وسعد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن سلمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين وغيرهم، وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة، قال أبو حنيفة: يأثم بأكله ولا يسمى حراماً انتهى كلام النووي. وقال الحافظ: وصح الكراهة عن الحكم ابن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنيفة التحريم. وقال الفاكهي: المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم انتهى. وقال العيني في شرح البخاري في باب لحوم الخيل: قيل الكراهة عند أبي حنيفة كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه، وقال فخر الإسلام وأبو معين: هذا هو الصحيح، قال وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} خرج مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها. قال: واحتج أيضاً بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وأخرجه النسائي وابن ماجه والطحاوي، ولما رواه أبو داود سكت عنه، فسكوته دلالة رضاه به ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم انتهى. وقال العيني في غزوة خيبر مثل هذا وقال: سند حديث خالد جيد ولهذا لما أخرجه أبو داود سكت عنه فهو حسن عنده انتهى. قلت: قول العيني: سند حديث خالد جيد ليس بجيد وليس ممّا يلتفت إليه، فإن مدار هذا الحديث على صالح بن يحيى بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، وصالح هذا قال البخاري: فيه نظر كما في تهذيب التهذيب، وقال ابن الهمام في التحرير: إذا قال البخاري للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به ولا يستشهد به، ولا يصح للاعتبار انتهى. فحديث خالد هذا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار. وقد ضعفه أحمد والبخاري والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون فلا يصلح لمعارضة حديث جابر وغيره من أحاديث الباب. فإن قلت قال العيني: وصالح هذا وثقه ابن حبان وحديثه حسن عند أبي داود. فإذا كان كذلك صحت المعارضة فإذا تعارضا يرجح المحرم، قلت: توثيق ابن حبان صالحاً هذا وسكون أبي داود على حديثه لا يزن بشيء في جنب قول البخاري: فيه نظر، وتضعيف الأئمة المذكورين، ولذلك لم يسكت عنه المنذري في تلخيص السنن بل قال: قال أبو داود: هذا منسوخ وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. وقال البخاري: صالح بن يحيى المقدام بن معد يكرب الكندي الشامي عن أبيه فيه نظر. وذكر الخطابي أن حديث جابر إسناده جيد. وأما حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر، وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم عن بعضهم. وقال موسى بن هارون الحافظ: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده. وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف. وقال الدارقطني أيضاً: هذا إسناد مضطرب. وقال الواقدي: لا يصح هذا لأن خالداً أسلم بعد فتح مكة. وقال البخاري: خالد لم يشهد خيبر. وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل لم يشهد خيبر إنما أسلم بعد الفتح. وقال أبو عمر النمري: ولا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح. وقال البيهقي: إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات انتهى. (ونهانا عن لحوم الحمر) أي الأهلية وسيأتي حكم الحمر الأهلية في الباب الذي بعده. قوله: (وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر) أخرجه البخاري: قالت ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً ونحن بالمدينة فأكلناه. وأخرجه مسلم أيضاً. وفي الباب أيضاً عن ابن عباس، أخرجه الدارقطني بسند قوي ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل. قاله الحافظ في الفتح. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. قوله: (وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جار) بإدخال محمد بن علي بين عمرو وجابر. ومحمد بن علي هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر. وهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم وأخرجها النسائي وقال: لا أعلم أحداً وافق حماداً على ذلك. (ورواية بين عيينة أصح وسمعت محمداً يقول سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد) لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد، وقد وافقه ابن جريج عن عمر وعلي إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه. أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج. وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق ابن جريج وأبو داود من طريق حماد والنسائي من طريق حسين بن واقد، كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي صحيحاً عن عطاء عن جابر أيضاً، وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر، واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية ابن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول، فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله، ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك، والحق أنه إن وجدت رواية فيها تصريح عمر بالسباع من جابر فتكون رواية حماد بن المزيد في متصل الأسانيد. وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة، وع لى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طريق أخرى عن جابر غير هذه، فهو صحيح على كل حال قاله الحافظ نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الثامن. >> كتاب الأطعمة والصيد والذبائح. >> باب ما يباح من الحيوان الإنسي. ١ - عن جابر: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل) . متفق عليه وهو للنسائي وأبو داود. وفي لفظ: (أطعمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر) رواه الترمذي وصححه. وفي لفظ: (سافرنا يعني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها) رواه الدارقطني. نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الثامن. >> كتاب الأطعمة والصيد والذبائح. >> باب ما يباح من الحيوان الإنسي. قوله: (نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) فيه دليل على تحريمها وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (وأذن في لحوم الخيل) استدل به القائلون بحل أكلها قال الطحاوي ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذاً من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول اللّه صلى [ص ٢٧٩] اللّه عليه وآله وسلم أولى أن نقول بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما. قال الحافظ: وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج: لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج: قلت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال نعم. وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس من كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين وسيأتي في الباب الذي بعد هذا عن ابن عباس أنه استدل لحل الحمر الأهلية بقوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي} الآية وذلك يقوي أنه من القائلين بالحل وأخرج الدارقطني عنه بسند قوي قال: (نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل) قال في الفتح: وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عتيبة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم قال الفاكهاني: المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم وقد صحح صاحب المحيط والهداية والذخيرة عن أبي حنيفة التحريم وإليه ذهبت العترة كما حكاه في البحر ولكنه حكى الحل عن زيد بن علي واستدل القائلون بالتحريم بما رواه الطحاوي