البخاريُّ: هذا الحديث فيه نظر. وقال البيهقيُّ: هذا إسناد مضطرب. وقال الخطَّابيُّ: في إسناده نظر، قال: وصالح بن يحيى عن أبيه عن جدِّه، لا يعرف سماع بعضهم من بعض. وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ. وقال النَّسائيُّ: حديث الإباحة أصحُّ، قال: ويشبه إن كان هذا صحيحاً أن يكون منسوخاً. واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة الَّتي ذكرها مسلم وغيره، وهي صحيحة صريحة، وبأحاديث أخر صحيحة جاءت بالإباحة، ولم يثبت في النَّهي حديث. وأمَّا الآية: فأجابوا عنها: بأنَّ ذكر الرُّكوب والزِّينة، لا يدلُّ على أنَّ منفعتهما مختصَّة بذلك، فإنَّما خصَّ هذان بالذِّكر، لأنَّهما معظم المقصود من الخيل، كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: ٣] فذكر اللَّحم لأنَّه أعظم المقصود، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه، قالوا: ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} [النحل: ٧] ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل، واللهُ أعلم. قولها: (نَحَرْنَا فَرَساً) . وفي رواية البخاري: (ذَبَحْنَا فَرَساً) . وفي رواية له: (نَحَرْنَا) كما ذكر مسلم، فيجمع بين الرِّوايتين بأنَّهما قضيَّتان: فمرَّة: نحروها. ومرَّة: ذبحوها، ويجوز أن تكون قضيَّة واحدة، ويكون أحد اللَّفظين مجازاً، والصَّحيح الأوَّل: لأنَّه لا يصار إلى المجاز، إلاَّ إذا تعذَّرت الحقيقة، والحقيقة غير متعذِّرة، بل في الحمل على الحقيقة فائدة مهمَّة، وهي: أنَّه يجوز ذبح المنحور، ونحر المذبوح، وهو مجمع عليه، وإن كان فاعله مخالفاً الأفضل، والفرس يطلق على الذَّكر والأنثى، واللهُ أعلم. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثالث عشر >> كتاب الصَّيد والذَّبائح وما يؤكل من الحيوان >> -٤٥ - باب في أكل لحوم الخيل