المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حكايته

مسلم رحمه اللَّه: (فَيُقَالُ لِمُخْتَرِعِ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي وَصَفْنَا مَقَالَتَهُ، أَوْ للِذَّابِّ عَنْهُ: قَدْ أَعْطَيْتَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِكَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ، عن الواحدِ الثِّقةِ حُجَّةٌ يَلْزَمُ بِهِ الْعَمَلُ) هذا الَّذي قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة الَّتي ينبني عليها معظم أحكام الشَّرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغي الاهتمام بها، والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله في الاحتجاج بها وإيضاحها. (ج/ص: ١/ ١٣١) فَإِنِ ادَّعَى قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ بِمَا زَعَمَ مِنْ إِدْخَالِ الشَّرِيطَةِ فِي تَثْبِيتِ الْخَبَرِ، طُولِبَ بِهِ، وَلَنْ يَجِدَ هُوَ وَلاَ غَيْرُهُ إِلَى إِيْجَادِهِ سَبِيلاً. وَإِنْ هُوَ ادَّعَى فِيمَا زَعَمَ دَلِيلاً يَحْتَجُّ بِهِ، قِيلَ لَهُ: وَمَا ذَاكَ الدَّلِيلُ؟ فَإِنْ قَالَ: ق ُلْتُهُ لأَني وَجَدْتُ رُوَاةَ الأَخْبَارِ قَدِيماً وَحَدِيثاً يَرْوي أَحَدُهُمْ عَنِ الآخَرِ الْحَدِيثَ وَلَمَّا يُعَايِنْهُ، وَلا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً قَطُّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمُ اسْتَجَازُوا رِوَايةَ الْحَدِيثِ بَيْنَهُمْ هَكَذَا عَلَى الإِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ. وأفردها جماعة من السَّلف بالتَّصنيف واعتنى بها أئمَّة المحدِّثين وأصول الفقه، وأوَّل من بلغنا تصنيفه فيها الإمام الشَّافعيّ رحمه الله وقد تقرَّرت أدلَّتها النَّقليَّة والعقليَّة في كتب أصول الفقه، ونذكر هنا طرفاً في بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصراً. قال العلماء: الخبر ضربان متواتراً وآحاد. فالمتواتر: ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم، ويستوي طرفاه والوسط، ويخبرون عن حسِّيٍّ لا مظنون، ويحصل العلم بقولهم، ثمَّ المختار الَّذي عليه المحقِّقون والأكثرون أنَّ ذلك لا يضبط بعدد مخصوص، ولا يشترط في المخبرين السَّلام ولا العدالة، وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة في كتب الأصول. وأمَّا خبر الواحد: فهو مالم يوجد فيه شرط المتواتر سواء كان الرَّاوي له واحد أو أكثر، واختلف في حكمه فالَّذي عليه جماهير المسلمين من الصَّحابة والتَّابعين فمن بعدهم من المحدِّثين والفقهاء وأصحاب الأصول أنَّ خبر الواحد الثِّقة حجَّة من حجج الشَّرع يلزم العمل بها، ويفيد الظَّنُّ ولا يفيد العلم، وأنَّ وجوب العمل به عرفناه بالشَّرع لا بالعقل. وذهبت القدريَّة، والرَّافضة، وبعض أهل الظَّاهر: إلى أنَّه لا يجب العمل به ثمَّ منهم من يقول: منع من العمل به دليل العقل. ومنهم من يقول: منع دليل الشَّرع وذهبت طائفة إلى أنَّه يجب العمل به من جهة دليل العقل. وقال الجبائيُّ من المعتزلة: لا يجب العمل إلاَّ بما رواه اثنان عن اثنين. وقال غيره: لا يجب العمل إلاَّ فيما رواه أربعة عن أربعة. وذهب طائفة من أهل الحديث: إلى أنَّه يوجب العلم. وقال بعضهم: يوجب العلم الظَّاهر دون الباطن. وذهب بعض المحدِّثين إلى أنَّ الآحاد الَّتي في (صحيح البخاري) أو (صحيح مسلم) تفيد العلم دون غيرها من الآحاد. (ج/ص: ١/ ١٣٢) وَالْمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ احْتَجتُ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ سَمَاعِ رَاوِي كُلِّ خَبَرٍ عَنْ رَاوِيهِ، فَإِذَا أَنَا هَجمْتُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ لأَدْنَى شَيْءٍ، ثَبَتَ عَنْهُ عِنْدِي بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا يرْوِي عَنْهُ بَعْدُ، فَإِنْ عَزَبَ عَنِّي مَعرِفَةُ ذَلِكَ، أَوْقَفْتُ الْخَبَرَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَوْضِعَ حُجَّةٍ لإِمْكَانِ الإِرْسَالِ فِيهِ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي تَضْعِيفكَ الْخَبَرَ وَتَرْكِكَ الاِحْتِجَاجَ بِهِ إِمْكَانَ الإرْسالِ فِيهِ، لَزِمَكَ أَنْ لاَ تُثْبِتَ إِسْنَاداً مُعَنْعَنا حَتَّى تَرَى فِيهِ السَّمَاعَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ؟ وقد قدَّمنا هذا القول وإبطاله في الفصول، وهذه الأقاويل كلَّها سوى قول الجمهور باطلة. وإبطال من قال: لا حجَّة فيه ظاهر، فلم تزل كتب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ العمل بذلك واستمرَّ على ذلك الخلفاء الرَّاشدون فمن بعدهم، ولم تزل الخلفاء الرَّاشدون وسائر الصَّحابة فمن بعدهم من السَّلف والخلف على أمثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنَّة، وقضائهم به ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا، ونقضهم به ما حكموا به على خلافه، وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجَّة ممَّن هو عنده، واحتجاجهم بذلك على من خالفهم، وانقياد المخالف لذلك، وهذا كلُّه معروف لا شكَّ في شيء منه، والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد، وقد جاء الشَّرع بوجوب العمل به، فوجب المصير إليه. وأمَّا من قال: يوجب العلم فهو مكابر للحسِّ، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرّق إليه، واللَّه أعلم. قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفيه: (وَالْمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ) هذا الَّذي قاله هو المعروف من مذاهب المحدِّثين، وهو قول الشَّافعيّ، وجماعة من الفقهاء. وذهب مالك، وأبو حنيفة، وأحمد وأكثر الفقهاء: إلى جواز الاحتجاج بالمرسل، وقد قدَّمنا في الفصول السَّابقة بيان أحكام المرسل واضحة وبسطناها بسطاً شافياً، وإن كان لفظه مختصراً وجيزاً، واللَّه أعلم. قوله: (فَإِنْ عَزَبَ عَنِّي مَعرِفَةُ ذَلِكَ، أَوْقَفْتُ الْخَبَرَ) يقال: عزب الشَّيء عنِّي بفتح الزَّاي يعزب، ويعزب بكسر الزَّاي وضمِّها لغتان فصيحتان قرئ بهما في السَّبع، والضَّمُّ أشهر وأكثر ومعناه: ذهب. (ج/ص: ١/ ١٣٣) وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَلْينَا بِإِسْنَادِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَبِيَقِيْنٍ نَعْلَمُ أَنَّ هِشَاماً قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ، كَمَا نَعْلَمُ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَقُلْ هِشَامٌ، فِي رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ أَوْ أَخْبَرَنِي، أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيْهِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ إِنْسَانٌ آخَرُ، أَخْبَرَهُ بِهَا عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسْمَعْهَا هُوَ مِنْ أَبِيهِ، لَمَّا أَحَبَ أَنْ يَرْوِيهَا مُرْسَلاً، وَلاَ يُسْنِدَهَا إِلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْهُ. وَكَمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، فَهُوَ أَيْضَا مُمْكِنٌ فِي أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَكَذَلِكَ كُلُّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ سَمِعَ مِنْ صَاحِبِهِ سَمَاعاً كَثِيراً، فَجَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْزِلَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ فَيَسْمَعَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْضَ أَحَادِيثِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ عَنْهُ أَحْيَاناً، وَلاَ يُسَمِّي مَنْ سَمِعَ مِنْهُ. وَيَنْشَطَ أَحْيَاناً فَيُسَمِّيَ الرَّجُلَ الَّذِي حَمَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ وَيَتُرُكَ الإرْسَالَ. وَمَا قُلْنَا مِنْ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ مُستْفِيضٌ، مِنْ فِعْلِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَسَنَذْكُرُ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَدَداً يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وقوله: (أَوْقَفْتُ الْخَبَرَ) كذا هو في الأصول: أوقفت، وهي لغة قليلة والفصيح المشهور وقفت بغير الألف. وقوله في ذكر هشام: (لَمَّا أَحَبَ أَنْ يَرْوِيهَا مُرْسَلاً) ضبطناه لمَّا بفتح اللاَّم وتشديد الميم، ومرسلاً بفتح السِّين ويجوز تخفيف لما، وكسر سين مرسلاً. قوله: (وَيَنْشَطَ أَحْيَاناً) هو بفتح الياء والشِّين أي: يخفّ في أوقات. (ج/ص: ١/ ١٣٤) فَمِنْ ذَلِكَ، أَنَّ أَيُّوبَ السَّختِيانِيَّ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيْعاً، وَابْنَ نُمَيْرٍ وَجَمَاعَةً غَيْرَهُمْ رَوَوْا عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ. فَروَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِهَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ، وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالُدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. فَرَوَاهَا بِعَيْنِهَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قوله: (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ) يقال: حرمة بضمِّ الحاء وكسرها لغتان، ومعناه: لإحرامه. قال القاضي عياض رحمه اللَّه: قيَّدناه عن شيوخنا بالوجهين قال: وبالضمِّ قيَّده الخطَّابيُّ والهرويُّ، وخطَّأ الخطَّابيُّ أصحاب الحديث في كسره، وقيَّده ثابت بالكسر، وحكي عن المحدِّثين بالضَّمِّ وخطَّأهم فيه، وقال: صوابه الكسر، كما قال: لحلّه. وفي هذا الحديث: استحباب التَّطيُّب عند الإحرام وقد اختلف فيه السَّلف والخلف. ومذهب الشَّافعيّ وكثيرين: استحبابه. ومذهب مالك في آخرين: كراهيَّته، وسيأتي بسط المسألة في كتاب الحجِّ إن شاء اللَّه. قوله في الرِّواية الأخرى: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) فيه: جمل من العلم منها: أنَّ أعضاء الحائض طاهرة، وهذا مجمع عليه، ولا يصحُّ ما حكي عن أبي يوسف من نجاسة يدها. وفيه: جواز ترجيل المعتكف شعره، ونظره إلى امرأته ولمسها شيئاً منه بغير شهوة منه. واستدلَّ به أصحابنا وغيرهم على أنَّ الحائض لا تدخل المسجد، وأنَّ الاعتكاف لا يكون إلاَّ في المسجد، ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما، فإنَّه لا شكَّ في كون هذا هو المحبوب، وليس في الحديث أكثر من هذا، فأمَّا الاشتراط والتَّحريم في حقِّها فليس فيه، لكن لذلك دلائل أخر مقرَّرة في كتب الفقه. (ج/ص: ١/ ١٣٥) وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ ابْنُ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَاِئشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ فِي هذَا الخَبَرِ فِي القُبْلَةِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. واحتجَّ القاضي عياض رحمه الله به على أنَّ قليل الملامسة لا تنقض الوضوء، وردَّ به على الشَّافعيِّ. وهذا الاستدلال منه عجب، وأي دلالة فيه لهذا وأين في هذا الحديث أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لمس بشرة عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكان على طهارة ثمَّ صلَّى بها فقد لا يكون كان متوضِّأً، ولو كان فيما فيه أنَّه ما جدَّد طهارة، ولأنَّ الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولي الشَّافعيّ، ولأنَّ لمس الشَّعر لا ينقض عند الشَّافعيّ كذا نصَّ في كتبه، وليس في الحديث أكثر من مسّها الشَّعر، واللَّه أعلم. قوله: (وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ ابْنُ أَبِي حَسَّانَ) هكذا هو في الأصول ببلادنا، وكذا ذكره القاضي عياض عن معظم الأصول ببلادهم. وذكر أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: أنَّه وجد في نسخة الرَّازي أحد رواتهم صالح بن كيسان، قال أبو عليّ: وهو وهم. والصَّواب: صالح ابن أبي حسَّان. وقد ذكر هذا الحديث النَّسائيّ وغيره من طريق بن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي حسَّان، عن أبي سلمة. قلت: قال التِّرمذيُّ عن البخاريِّ: صالح ابن أبي حسَّان ثقة، وكذا وثَّقه غيره، وإنَّما ذكرت هذا لأنَّه ربَّما اشتبه بصالح بن حسَّان أبي الحرث البصريّ المدينيّ. ويقال: الأنصاريّ، وهو في طبقة صالح ابن أبي حسَّان هذا فإنَّهما يرويان جميعاً عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، ويروي عنهما جميعاً ابن أبي ذئب، ولكن صالح بن أبي حسَّان متَّفق على ضعفه، وأقوالهم في ضعفه مشهورة. وقال الخطيب البغداديُّ في (الكفاية) : أجمع نُقَّاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسَّان هذا لسوء حفظه، وقلَّة ضبطه، واللَّه أعلم. قوله: (فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ فِي هذَا الخَبَرِ فِي القُبْلَةِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ) هذه الرِّواية اجتمع فيها أربعة من التَّابعين يروي بعضهم عن بعض، أوَّلهم: يحيى بن أبي كثير، وهذا من أطرف الطُّرف، وأغرب لطائف الإسناد. (ج/ص: ١/ ١٣٦) وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ. فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْروٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عليٍّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا النَّحُو فِي الرِّوايَات كَثِيْرٌ يَكْثُرُ تِعْدَادُهُ، وَفِيمَا ذَكَرنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ لِذَوْي الفَهْمِ. فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّة عِنْدَ مَنْ وَصَفْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ فِيْ فَسَادِ الْحَدِيثِ وَتَوْهِينِهِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْرَّاوِيَ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ شَيْئَاً إِمْكَانَ الإِرْسَالِ فِيْهِ، لَزِمَهُ تَرْكُ الاحْتِجَاجِ فِيْ قِيَادِ قَوْلِهِ بِرِوَايَةِ مَنْ يُعْلُمْ: أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ إِلاَّ فِي نَفْسِ الْخَبَر الَّذِي فيهِ ذِكْرُ السَّمَاعْ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ عَنْ الأَئِمَّةِ الَّذِيْنَ نَقَلُوا الأَخْبَارَ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ تَارَاتٌ يُرْسِلُونَ فِيْهَا الْحَدِيْثَ إِرْسَالاً، وَلا يَذْكُرُونَ مَنْ سَمِعُوْهُ مِنْهُ، وَتَارَاتٌ يَنْشَطُونَ فِيْهَا فَيُسْنِدُونَ الْخَبَر عَلَى هَيْئَةِ مَا سَمِعُوا فَيُخْبِرُونَ بِالنُّزُولِ فِيْهِ إِنْ نَزَلُوا، وَبِالصُّعُودِ إِنْ صَعَدُوْا كَمَا شَرَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ. ولهذا نظائر قليلة في الكتاب وغيره سيمرُّ بك إن شاء الله تعالى ما تيسَّر منها، وقد جمعت جملة منها في أوَّل شرح (صحيح البخاريّ) رحمه الله وقد تقدَّم التَّنبيه على هذا. وفي هذا الإسناد لطيفة أخرى: وهو أنَّه من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإنَّ أبا سلمة من كبار التَّابعين، وعمر بن عبد العزيز من أصاغيرهم سنَّاً وطبقة، وإن كان من كبارهم علماً وقدراً وديناً وورعاً وزهداً وغير ذلك. واسم أبي سلمة هذا: عبد الرَّحمن بن عوف هذا هو المشهور. وقيل: اسمه إسماعيل. وقال عمر بن عليٍّ: لا يعرف اسمه. وقال أحمد بن حنبل: كنيته هي اسمه حكى هذه الأقوال فيه الحافظ أبو محمَّد عبد الغنيّ المقدسيّ رحمه الله وأبو سلمة هذا من أجلِّ التَّابعين، ومن أفقههم، وهو أحد الفقهاء السَّبعة على أحد الأقوال فيهم. وأمَّا يحيى ابن أبي كثير فتابعيّ صغير كنيته أبو النَّصر، رأى أنس بن مالك، وسمع السَّائب بن يزيد، وكان جليل القدر، واسم أبي كثير: صالح. وقيل: سار. وقيل: نشيط. وقيل: دينار. وقوله (لَزِمَهُ تَرْكُ الاحْتِجَاجِ فِيْ قِيَادِ قَوْلِهِ) هو بقاف مكسورة ثمَّ ياء مثنَّاة من تحت أي: مقتضاه. (ج/ص: ١/ ١٣٧) وَمَا عَلِمْنَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ مِمَّن يَسْتَعْمِلُ الأَخْبَارَ وَيَتَفَقَّدُ صِحَةَ الأَسَانِيْدِ وَسَقْمَهَا مِثْلَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاج، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الْرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيْثِ فَتَّشُوا عَنْ مَوْضِعِ السَّمَاعِ فِي الأَسَانِيدِ كَمَا ادَّعَاهُ الَّذِيْ وَصَفْنَا. قَوْلَهُ: مِنْ قَبْلُ وَإِنَّمَا كَان تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ سَمَاعَ رُوَاةِ الحَدِيْثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُم إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيْسِ فَي الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُوْنَ عَنْ سَمَاعِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَيَتَفَقَّدُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَيْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدلِيْسِ، فَمَنْ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَولَهُ فَمَا سَمِعْنَا ذَلكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا وَلَمْ نُسَمِّ مِنَ الأَئِمَّةِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ يَزِيْدَ الأَنْصَارِيَّ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَد رَوى عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيْثَا يُسْنِدُهُ إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قوله: (إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيْسِ) قد قدَّمنا بيان التَّدليس في الفصول السَّابقة فلا حاجة إلى إعادته. قوله: (فَمَنْ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ) هكذا وقع في أكثر الأصول فما ابتغى بضمِّ التَّاء وكسر الغين على ما لم يسمَّ فاعله، وفي بعضها: ابتغى بفتح التَّاء والغين. وفي بعض الأصول المحقَّقة: فمن ابتغى فلكلِّ واحد وجه. قوله: (فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ زَيْدَ الأَنْصَارِيَّ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قد روى عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيْثَا يُسْنِدُهُ) أمَّا حديثه عن أبي مسعود فهو حديث: "نفقة الرَّجل على أهله" وقد أخرجه البخاريُّ ومسلم في صحيحهما. وأمَّا حديثه عن حذيفة فقوله: أخبرني النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بما هو كائن الحديث خرَّجه مسلم. وأمَّا أبو مسعود فاسمه: عقبة بن عمر الأنصاريّ المعروف بالبدريّ. قال الجمهور: سكن بدراً ولم يشهدها مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. وقال الزُّهريُّ، والحكم، ومحمَّد بن إسحاق التَّابعيُّون والبخاريُّ: شهدها. (ج/ص: ١/ ١٣٨) وَلَيْسَ فِي رِوايَتِهِ عَنْهُمَا ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْهُمَا، وَلا حَفِظْنَا فِي شَئٍ مِنَ الرِّوايَاتِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيْدٍ شَافَهَ حُذَيْفَةَ وَأَبَا مَسْعُودٍ بِحَدِيْثٍ قَطُّ، وَلا وَجَدْنَا ذِكْرَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُمَا فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَم نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِمَّنْ مَضَى وَلا مِمَّنْ أَدْرَكْنَا أَنَّهُ طَعَنَ فِي هَذَيْنِ الخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيْدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ بِضَعْفٍ فِيْهِمَا بَلْ هُمَا وَمَا أَشْبَهَهُمَا عِنْدَ مَنْ لاقَيْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيْثِ مِنْ صِحَاحِ الأَسَانِيْدِ وَقَوِيِّهَا، يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ مَا نُقِلَ بِهَا وَالاحْتِجَاج بِمَا أَتَتْ مِنْ سُنَنٍ وَآثَارٍ وَهِيَ فِي زُعْمِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ وَاهِيَةٌ مُهْمَلَةٌ حَتَّى يُصِيْبَ سَمَاعَ الرَّاوِي عَمَّنْ رَوَى. وَلَو ذَهَبْنَا نُعَدِّدُ الأَخْبَارَ الصِّحَاحَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِمَّنْ يَهِنُ بِزَِعُْمِ هَذَا القَائِلُ وَنُحْصِيْهَا لِعَجْزِنَا عَنْ تَقَصِّي ذِكْرِهَا، وَإِحْصَائِهَا كُلِّهَا وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نَنْصِبَ مِنْهَا عَدَداً يُكَوِنُ سِمَةً لِمَا سَكَتْنَا عَنْهُ مِنْهَا. وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ وَهُمَا مِمَّنْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَصَحِبَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ البَدْرِيِّينَ هَلُمَّ جَرَّاً، وَنَقْلا عَنْهُمْ الأَخْبَارَ حَتَّى نَزَلا إِلى مِثْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ وَذَوِيهِمَا قَدْ أَسْنَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيْثَاً. وأمَّا قوله: عن كلّ واحد فكذا هو في الأصول، وعن بالواو والوجه حذفها فإنَّها تغيِّر المعنى. قوله: (وَهِيَ فِي زَعْمِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ وَاهِيَةٌ) هو بفتح الزَّاي وضمِّها وكسرها ثلاث لغات مشهورة، ولو قال: ضعيفة بدل واهية لكان أحسن، فإنَّ هذا القائل لا يدَّعي أنَّها واهية شديدة الضَّعف متناهية فيه كما هو معنى واهية بل تقتصر على أنَّها ضعيفة لا تقوم بها الحجَّة. قوله: (وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ وَهُمَا مِمَّنْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَصَحِبَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ البَدْرِيِّينَ هَلُمَّ جَرَّاً وَنَقْلا عَنْهُمْ الأَخْبَارَ حَتَّى نَزَلا إِلى مِثْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ وَذَوِيهِمَا قَدْ أَسْنَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيْثَاً) . (ج/ص: ١/ ١٣٩) وَلَمْ نَسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، أَنَّهُمَا عَايَنَا أُبَيَّاً أَوْ سَمِعَا مِنْهُ شَيْئَاً. وَأَسْنَدَ أَبُو عَمْروٍ الشَّيْبَانِيُّ وَهُوَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الجْاهِلِيَّةَ وَكانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم رَجُلاً وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَبَرَيْنِ. أمَّا أبو عثمان النّهديُّ فاسمه: عبد الرَّحمن بن ملّ وتقدَّم بيانه. وأمَّا أبو رافع فاسمه: نفيع المدنيّ. قال ثابت: لمَّا أعتق أبو رافع بكى. فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: كان لي أجران فذهب أحدهما. وأمَّا قوله: أدرك الجاهليَّة فمعناه: كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ والجاهليَّة ما قبل بعثة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سمُّو بذلك لكثر جهالاتهم. وقوله: من البدريِّين هلمَّ جرّاً، قال القاضي عياض: ليس هذا موضع استعمال هلمَّ جرَّاً لأنَّها إنَّما تستعمل فيما اتَّصل إلى زمان المتكلّم بها، وإنَّما أراد مسلم فمن بعدهم من الصَّحابة. وقوله: جرَّاً منوَّن. قال صاحب (المطالع) : قال ابن الأنباريُّ: معنى هلمَّ جرَّاً: سيروا وتمهَّلو في سيركم، وهو من الجرِّ، وهو ترك النّعم في سيرها فيستعمل فيما دوّوم عليه من الأعمال قال ابن الأنباريُّ: فانتصب جرَّا على المصدر أي: جرَّا وجرَّا أو على الحال، أو على التَّمييز. وقوله: وذويهما فيه إضافة ذي إلى غير الأجناس، والمعروف عند أهل العربيَّة أنَّها لا تستعمل إلاَّ مضافة إلى الأجناس كذي مال، وقد جاء في الحديث وغيره من كلام العرب إضافة أحرف منها إلى المفردات كما في الحديث: "وتصل ذا رحمك" . وكقولهم: ذو يزن، وذو نوَّاس وأشباهها. قالوا: هذا كلُّه مقدَّر فيه الانفصال فتقدير ذي رحمك: الَّذي له معك رحم. وأمَّا حديث أبي عثمان عن أبيٍّ فقوله: كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتاً من المسجد منه، وفيه: قول النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أعطاك الله ما احتسبت" خرَّجه مسلم. وأمَّا حديث أبي رافع عنه فهو أنَّ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كان يعتكف في العشر الآخر، فسافر عاما فلمَّا كان العام المقبل اعتكف عشرين يوماً، رواه أبو داوود، والنَّسائيّ، وابن ماجة في سننهم، ورواه جماعات من أصحاب المسانيد. قوله: (وَأَسْنَدَ أَبُو عَمْروٍ الشَّيْبَانِيُّ وَهُوَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الجْاهِلِيَّةَ وَكانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم رَجُلاً وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَبَرَيْنِ) أمَّا أبو عمر الشَّيبانيُّ فاسمه: سعد بن إياس، تقدَّم ذكره. وأمَّا سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثمَّ خاء معجمة ساكنة ثمَّ موحَّدة مفتوحة. (ج/ص: ١/ ١٤٠) وَأَسْنَدَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حَدِيثاً. وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَسْنَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةِ أَخْبَارٍ. وَأَسْنَد عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ عُمْرَ بْنِ الْخطَّابِ، وَصَحِبَ عَلِيَّا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً. وأمَّا الحديثان اللَّذان رواهما الشَّيبانيُّ: فأحدهما: حديث جاء رجل إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فقال: أنَّه أبدع بي. والآخر: جاء رجل إلى النَّبيِّ بناقة مخطومة. فقال: "لك بها يوم القيامة سبعمائة" . أخرجهما مسلم. وأسند أبو عمرو الشَّيبانيُّ أيضاً: عن أبي مسعود حديث: "المستشار مؤتمن" . رواه ابن ماجه، وعبد بن حميد في مسنده. وأمَّا حديثا أبي معمر فأحدهما: كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يمسح مناكبنا في الصَّلاة، أخرجه مسلم. والآخر: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرَّجل صلبه فيها في الرُّكوع" رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجة وغيرهم من أصحاب السُّنن والمسانيد، قال التِّرمذيُّ: هو حديث حسن صحيح، واللَّه أعلم. قال مسلم رحمه اللَّه: (وَأَسْنَدَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حَدِيثاً) هو قولها لما مات أبو سلمة: قلت: غريب وفي أرض غربة، لأبكينَّه بكاء يتحدَّث عنه. أخرجه مسلم، واسم أمِّ سلمة: هند بنت أبي أميَّة، واسمه: حذيفة. وقيل: سهيل بن المغيرة المخزوميَّة تزوَّجها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سنة ثلاث. وقيل: اسمها رملة، وليس بشيء. قوله: (وَأَسْنَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةِ أَخْبَارٍ) . هي: حديث: "أنَّ الإيمان ههنا" . و: "أنَّ القسوة وغلظ القلوب في الفدادين" . وحديث: "أنَّ الشَّمس والقمر لا يكسفان لموت أحد" . وحديث: "لا أكاد أدرك الصَّلاة ممَّا يطوِّل بنا فلان" أخرجها كلّها البخاريُّ ومسلم في صحيحهما. واسم أبي حازم: عبد عوف. وقيل: عوف بن عبد الحارث البجليّ صحابيّ. قوله: (وَأَسْنَد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ عُمْرَ بْنِ الْخطَّابِ، وَصَحِبَ عَلِيَّا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً) هو قوله: أمر أبو طلحة أمَّ سليم: اصنعي طعاماً للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أخرجه مسلم. (ج/ص: ١/ ١٤١) وَأَسْنَدَ رِبْعِيُّ بْنْ حِرَاشٍ عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً. وَقَدْ سَمِعَ رِبْعِيٌّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَى عَنْهُ. وَأَسْنَدَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ثَلاَثَةَ أَحَادِيثَ. وقد تقدَّم اسم أبي ليلى وبيان الاختلاف فيه، وبيان ابنه، وابن ابنه. قوله: (وَأَسْنَدَ رِبْعِيُّ بْنْ حِرَاشٍ عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً) أمَّا حديثاه عن عمران فأحدهما: في إسلام حصين والد عمران، وفيه قوله: كان عبد المطَّلب خيراً لقومك منك، رواه عبد بن حميد في مسنده، والنَّسائيُّ في كتابه (عمل اليوم واللَّيلة) بإسناديهما الصَّحيحين. والحديث الآخر: "لأعطينَّ الرَّاية رجلاً يحبُّ الله ورسوله" رواه النَّسائيُّ في سننه. وأمَّا حديثه عن أبي بكرة فهو: "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السِّلاح فهما على جرف جهنَّم" أخرجه مسلم، وأشار إليه البخاريّ. واسم أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللاَّم، الثَّقفيّ كني بأبي بكرة لأنَّه تدلى من حصن الطَّائف إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ببكرة، وكان أبو بكرة ممَّن اعتزل يوم الجمل فلم يقاتل مع أحد الفريقين. وأمَّا ربعي: بكسر الرَّاء، وحراش بالحاء المهملة فتقدَّم بيانها. قوله: (وَأَسْنَدَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً) . أمَّا حديثه فهو حديث: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" أخرجه مسلم في كتاب الإيمان هكذا من رواية نافع بن جبير. وقد أخرجه البخاريُّ ومسلم أيضاً من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبريّ. وأمَّا أبو شريح فاسمه: خويلد بن عمرو. وقيل: عبد الرَّحمن. وقيل: عمرو بن خويلد. وقيل: هانئ بن عمرو. وقيل: كعب. ويقال فيه: أبو شريح الخزاعيُّ، والعدويُّ، والكعبيُّ. قوله: (وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ثَلاَثَةَ أَحَادِيثَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) . (ج/ص: ١/ ١٤٢) وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَاً. أمَّا الحديث الأوَّل: "فمن صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه من النَّار سبعين خريفاً" . والثَّاني: "أنَّ في الجنَّة شجرة يسير الرَّاكب في ظلِّها" أخرجهما معا البخاريُّ ومسلم. والثَّالث: "أنَّ أدنى أهل الجنَّة منزلة من صرف الله وجهه" الحديث أخرجه مسلم. وأمَّا أبو سعيد الخدريّ: فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج، توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستِّين. وقيل: سنة أربع وسبعين، وهو ابن أربع وسبعين. وأمَّا أبو عيَّاش والد النّعمان فبالشِّين المعجمة واسمه زيد بن الصَّامت. وقيل: زيد بن النّعمان. وقيل: عبيد بن معاوية بن الصَّامت. وقيل: عبد الرَّحمن. قوله: (وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَاً) هو حديث: "الدِّين النَّصيحة" . وأمَّا تميم الدَّاريُّ فكذا هو في (مسلم) واختلف فيه رواة (الموطَّأ) ففي رواية يحيى وابن بكير وغيرهما الدّيري بالياء. وفي رواية القعنبيِّ وابن القاسم وأكثرهم: الدَّاري بالألف، واختلف العلماء في أنَّه إلى ما نسب. فقال الجمهور: إلى جدٍّ من أجداده، وهو الدَّار بن هانئ فإنَّه تميم بن أوس بن خارجة بن سور بضمِّ السِّين ابن جزيمة بفتح الجيم وكسر الذَّال المعجمة ابن ذراع بن عديِّ بن الدَّار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم، وهو مالك بن عديّ. وأما من قال: الدَّيري فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الإسلام وكان نصرانيَّاً هكذا رواه أبو الحسين الرَّازيُّ في كتابه (مناقب الشَّافعيّ) بإسناده الصَّحيح عن الشَّافعيّ أنَّه قال في النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء. ومنهم من قال: الدَّاري بالألف إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محطُّ السُّفن كان يجلب إليه العطر من الهند، ولذلك قيل للعطار: داريّ. ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضاً وهو بعيد شاذّ حكاه والَّذي قبله صاحب (المطالع) . قال: وصوَّب بعضهم الدَّيري، قلت: وكلاهما صواب فنسب إلى القبيلة بالألف، وإلى الدَّير بالياء لاجتماع الوصفين فيه. قال صاحب (المطالع) : وليس في (الصَّحيحين) و (الموطَّأ) داري ولا ديري إلاَّ تميم وكنيته تميم أبو رقيَّة أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثمَّ انتقل إلى الشَّام فنزل ببيت المقدس وقد روى عنه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قصَّة الجساسة وهذه منقبة شريفة لتميم ويدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر، واللَّه أعلم. (ج/ص: ١/ ١٤٣) وَأَسْنَدَ سْلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ. فَكُلُّ هَؤلاَءِ التَّابِعينَ الَّذِينَ نَصَبْنَا رِوَايَتَهُمْ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سمَّيْنَاهُمْ، لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُمْ سَمَاعٌ عَلِمْنَاهُ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا وَلاَ أَنَّهُمْ لَقُوهُمْ فِي نَفْسَ خَبَرٍ بِعَيْنِهِ. وَهِي أَسَانِيدُ عِنْدَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ بِالأَخْبَارِ وَالرِّوَايَاتِ مِنْ صِحَاحِ الأَسَانِيدِ، لاَ نَعْلَمُهُمْ وَهَّنُوا مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ، وَلاَ الْتَمَسُوا فِيهَا سَمَاعَ بَعَضِهِم مِنْ بَعْضٍ، إِذ السَّمَاعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمْكِنٌ مِنْ صَاحِبِهِ غَيْرُ مُسْتَنْكِرٍ، لِكَوْنِهِمْ جَمِيعَا كَانُوا فِي الْعَصْرِ الَّذِي اتَّفَقُوا فِيهِ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْقَائِلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي تَوهِينِ الْحَدِيثِ، بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعَرَّجَ عَلَيْهِ وَيُثَارَ ذِكْرُه، إِذْ كَانَ قَوْلاً مُحْدَثاً وَكَلاَماً خَلْفاً، لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَلَفَ، وَيَسْتَنْكِرُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ خَلَفَ، فَلاَ حَاجَةَ بِنَا فِي رَدِّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا، إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالَةِ وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفْعِ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيْهِ التُّكْلاَنُ. قوله: (وَأَسْنَدَ سْلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً) هو حديث المحاقلة، أخرجه مسلم. قوله: (وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ) من هذه الأحاديث: "أفضل الصِّيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة اللَّيل" أخرجه مسلم منفرداً به عن البخاريِّ. قال أبو عبد الله الحميديُّ رحمه الله في آخر مسند أبي هريرة من (الجمع بين الصَّحيحين) : ليس لحميد بن عبد الرَّحمن الحميريّ عن أبي هريرة في (الصَّحيح) غير هذا الحديث. قال: وليس له عند البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة شيء. وهذا الَّذي قاله الحميديُّ صحيح، وربَّما اشتبه حميد بن عبد الرَّحمن الحميريُّ هذا بحميد بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريّ الرَّاوي عن أبي هريرة أيضاً، وقد رويا له في الصَّحيحين عن أبي هريرة أحاديث كثيرة، فقد يقف من لا خبرة له على شيء منهما فينكر قول الحميديّ توهُّماً منه أنَّ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.