ألا ترى أنه لو لم يفترض الأداء علينا لم يفترض على من قبلنا حتى ينتهي ذلك إلى الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -) يعني أن الناس في نقل العلم سواء قال - صلى الله عليه وسلم (ينقل هذا الدين عن كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين) فلو جوزنا للمتأخرين ترك النقل لجوزنا مثل ذلك للمتقدمين فيؤدي هذا إلى القول بما ذهب إليه الروافض: إن الله تعالى أنزل آيات في شأن علي - رضي الله عنه - وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فضله والنتصيص على إمامته، غير أن الصحابة - رضي الله عنهم - كتموا ذلك حسداً منهم له، وعند أهل السنة - رحمهم الله - هذا كذب وزور لا يجوز أن يظن بأحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فكيف بجماعتهم، ولو كان شيئاً من ذلك لاشتهر، ولكن ما يذهب إليه الروافض مبني على الكذب والبهتان فمحمد - رضي الله عنه - بهذا الإستشهاد أشار إلى أن الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - ما تركوا نقل شيء من أمور الدين، فعلى من بعدهم الإقتداء بهم في ذلك. ثم الفرض نوعان: فرض عين وفرض كفاية، ففرض العين على كل أحد إقامته، نحو أركان الدين، وفرض الكفاية ما إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود. وإن اجتمع الناس على تركه ص (٢٦٣) كانوا مشتركين في المأثم كالجهاد، فإن المقصود به إعلاء