لأبي الخ) وصله أحمد والشيخان والنسائي. المبسوط، الإصدار ٢.٠٢ - للإمام السرخسي الجزء (٢٨) >> كتاب الكسب (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله -) وإذ قد أجبتكم إلى ما سألتموني من إملاء شرح المختصر على حسب الطاقة وقدر الفاقة بالآثار المشهورة والإشارات المذكورة في تصنيفات محمد بن الحسن - رحمه الله - لإظهار وجه التأثير، وبيان طريق التقدير، رأيت أن ألحق به إملاء شرح كتاب الكسب الذي يرويه محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن - رحمه الله - وهو من جملة تصنيفاته، إلا أنه لم يشتهر؛ لأنه لم يسمع منه ذلك أبو حفص ولا أبو سسليمان - رحمها الله - ولهذا لم يذكره الحاكم - رحمه الله - في المختصر وفيه من العلوم ما لا يسع جهلها ولا التخلف عن عملها، ولو لم يكن فيها إلا حث المفلسين على مشاركة المكتسبين في الكسب لأنفسهم والتناول من كدّ يدهم لكان يحق على كل أحد إظهار هذا النوع من العلماء، وقد كان شيخنا الإمام - رحمه الله - يبين بعض ذلك على طريق الإيثار فيه، ف نذكر ما ذكره تبركاً بالمسموع منه، ونلحق به ما تكلم فيه أهل الأصول - رحمهم الله - وما يجود به الخاطر من المعاني والإشارات فنقول: الاكتساب في عرف اللسان تحصيل المال بما حل من الأسباب، واللفظ في الحقيقة يستعمل ص (٢٤٥) في كل باب، وقد قال الله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} وقال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} أي بجنايتكم على أنفسكم، وقد سمى جناية المرء على نفسه كسباً، وقال جل وعلا في آية السرقة: {جزاء بما كسبا} أي باشرا بارتكاب المحظور، فعرفنا أن اللفظ مستعمل في كل باب، ولكن عند الإطلاق يفهم منه اكتساب المال. ثم بدأ محمد - رحمه الله - الكتاب بقوله: طلب الكسب فريضة على كل مسلم، وفي رواية قال: طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة الفريضة بعد الفريضة، وقال - عليه السلام (طلب الحلال كمقارعة الأبطال ومن مات دائباً في طلب الحلال مات مغفوراً) وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقدم درجة الكسب على درجة الجهاد فيقول: لئن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب إليَّ من أن أقتل مجاهداً في سبيل الله. لأن الله تعالى قدم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضله على المجاهدين بقوله: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} الآية وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صافح سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فإذا يداه قد أكتبتا فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: أضرب بالمر والمسحاة لأنفق على عيالي، فقبَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده وقال: (كفان يحبهما الله تعالى) وفي هذا بيان أن المرء باكتساب ما لابد له منه ينال من الدرجات أعلاها، وإنما ينال ذلك بإقامة الفريضة، ولأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرض إلا به فحينئذ كان فرضاً بمنزلة الطهارة لأداء الصلاة، وبيانه من وجوه: أحدها: أن يمكنه من أداء الفرائض بقوة بدنه، وإنما يحصل له ذلك بالقوت عادة، ولتحصيل القوت طرق الاكتساب أو التغالب بالانتهاب والانتهاب يستوجب العقاب، وفي التغالب فساد، والله تعالى لا يحب الفساد، فعين جهة الاكتساب لتحصيل القوت فقال - عليه السلام (نفس المؤمن بطنته