يَضْحَكُ اللهُ لِرَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلاَهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ" . قَالُوا: كَيْفَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَىَ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُسْتَشْهَدُ" . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَضْحَكُ اللهُ إِلَىَ رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلاَهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. فَقَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَيُسْتَشْهَدُ) . قال القاضي: الضَّحك هنا: استعارة في حقِّ اللَّه، لأنَّه لا يجوز عليه سبحانه الضَّحك المعروف في حقِّنا، لأنَّه إنَّما يصحُّ من الأجسام، وممَّن يجوز عليه تغير الحالات، واللَّه منزَّه عن ذلك، وإنَّما المراد به: الرِّضا بفعلهما، والثَّواب عليه، وحمد فعلهما، ومحبَّته وتلقِّي رسل اللهِ لهما بذلك، لأنَّ الضَّحك من أحدنا إنَّما يكون عند موافقته ما يرضاه، وسروره، وبرِّه لمن يلقاه. قال: ويحتمل أن يكون المراد هنا: ضحك ملائكة اللهِ، الَّذين يوجِّههم لقبض روحه، وإدخاله الجنَّة، كما يقال: قتل السُّلطان فلاناً، أي: أمر بقتله. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثالث عشر >> تتمَّة كتاب الإمارة >> -١٨ - باب بيان الرَّجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنَّة