زاد بعد قوله: ولا قدم، إذ لم يجر للقدم ذكر. وجوابه: أن هذه الرواية التي فيها الزيادة، وقع فيها ولا قدم بدل قوله في الأولى خير، ووقع فيها الزيادة فأراد مسلم رحمه الله بيان الزيادة ولم يمكنه أن يقول: زاد بعد قوله: ولا خير قدموه، إذ لم يجر له ذكر في هذه الرواية. فقال: زاد بعد قوله: (وَلاَ قَدَمٍ قَدَّمُوهُ) أي: زاد بعد قوله في روايته: (وَلاَ قَدَمٍ قَدَّمُوهُ) واعلم أيها المخاطب أن هذا لفظه في روايته، وأن زيادته بعد هذا، والله أعلم. والقدم هنا بفتح القاف والدال، ومعناه الخير كما في الرواية الأخرى، والله أعلم. قوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنَ الْعَالِمينَ، وَمَا بَعْدَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ عِيْسَى بْنُ حَمَّادٍ) . أما قوله: وما بعده، فمعطوف على فيقولون ربنا أي: ليس فيه، فيقولون: ربنا ولا ما بعده. وأما قوله: (فأقربه عيسى) فمعناه: أقر بقول له أولاً أخبركم الليث بن سعد إلى آخره، والله أعلم. قوله: (وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلمَ بِإِسْنَادِهِمَا، نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ) . فقوله: بإسنادهما يعني بإسناد حفص بن ميسرة، وإسناد سعيد بن أبي هلال الراويين في الطريقين المتقدمين، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . (ج/ص: ٣/ ٣٥) ومراد مسلم رحمه الله أن زيد بن أسلم رواه عن عطاء عن أبي سعيد الخدري، ورواه عن زيد بهذا الإسناد ثلاثة من أصحابه، حفص بن ميسرة وسعيد بن أبي هلال وهشام بن سعد، فأما روايتا حفص وسعيد فتقدمتا مبينتين في الكتاب. وأما رواية هشام فهي من حيث الإسناد بإسنادهما، ومن حديث المتن نحو حديث حفص، والله عز وجل أعلم. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثالث عشر >> تتمَّة كتاب الإمارة >> -١٨ - باب بيان الرَّجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنَّة