اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ" . والثَّاني: أنَّها تؤوَّل على ما يليق بها، وهذا قول أكثر المتكلِّمين. وعلى هذا قال القاضي عياض -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: المراد بكونهم عن اليمين، الحالة الحسنة، والمنزلة الرَّفيعة. قال: قال ابن عرفة: يقال: أتاه عن يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة، والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين، وضدَّه إلى اليسار، قالوا: واليمين مأخوذة من اليمن. وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِيْن) فتنبيه على أنَّه ليس المراد باليمين جارحة تعالى اللهُ عن ذلك، فإنَّها مستحيلة في حقِّه سبحانه. وأمَّا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا) فمعناه: أنَّ هذا الفضل إنَّما هو لمن عدل فيما تقلَّده من خلافة، أو إمارة، أو قضاء، أو حسبة، أو نظر على يتيم، أو صدقة، أو وقف، وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك، واللهُ أعلم. قوله: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ) هو بفتح الشِّين، وضمِّها، وسبق بيانه في كتاب (الإيمان) . قوله: (مَا نَقِمْنَا مِنْهُ شَيْئاً) أي: ما كرهنا، وهو بفتح القاف، وكسرها. قولها: (أَمَا إِنَّهُ لاَ يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخِي، أَنْ أُخْبِرَكَ) فيه: أنَّه ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل ولا يمتنع منه لسبب عداوة ونحوها. واختلفوا في صفة قتل محمَّد هذا، قيل: في المعركة. وقيل: بل قتل أسيراً بعدها. وقيل: وجد بعدها في خربة في جوف حمار ميِّت فأحرقوه. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ) . (ج/ص: ١٢/ ٢١٣)