إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَىَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا" . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَىَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا) . أما قوله: ولوا، فبفتح الواو، وضمِّ اللاَّم المخفَّفة، أي: كانت لهم عليه ولاية. المقسطون هم العادلون، وقد فسَّره في آخر الحديث، والإقساط والقسط، بكسر القاف: العدل، يقال: أقسط إقساطا فهو مقسط، إذا عدل، قال اللَّهُ: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: ٩] ويقال: قسط، يقسط، بفتح الياء، وكسر السِّين، قسوطاً، وقسطاً، بفتح القاف، فهو قاسط، وهم قاسطون إذا جاروا، قال اللَّهُ: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: ١٥] . وأمَّا المنابر، فجمع منبر، سمِّي به لارتفاعه. قال القاضي: يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقيَّة على ظاهر الحديث، ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرَّفيعة. قلت: الظَّاهر الأوَّل، ويكون متضمِّناً للمنازل الرَّفيعة، فهم على منابر حقيقيَّة، ومنازلهم رفيعة. أمَّا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَنْ يَمِيْن الرَّحْمن) فهو من أحاديث الصِّفات، وقد سبق في أوَّل هذا الشَّرح بيان اختلاف العلماء فيها، وأنَّ منهم من قال: نؤمن بها، ولا نتكلَّم في تأويله، ولا نعرف معناه، لكن نعتقد أنَّ ظاهرها غير مراد، وأنَّ لها معنى يليق باللَّهِ، وهذا مذهب جماهير السَّلف، وطوائف من المتكلِّمين. (ج/ص: ١٢/ ٢١٢)