إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية وسيأتي في الشهادات من طريق أبي حبان عن الشعبي سبب سؤالها شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه عن النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله زاد مسلم والنسائي من هذا الوجه فالتوى بها سنة أي مطلها وفي رواية بن حبان من هذا الوجه بعد حولين ويجمع بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئا فجبر الكسر تارة وألغى أخرى قال ثم بدا له فوهبها لي فقالت له لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم قال فأخذ بيدي وأنا غلام ولمسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن النعمان انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنة أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل وقد تبين من رواية الباب أن العطية كانت غلاما وكذا في رواية بن حبان المذكورة وكذا لأبي داود من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي ولمسلم في رواية عروة وحديث جابر معا ووقع في رواية أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم عند بن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لا أشهد على جور وجمع بن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا وهو جمع لا بأس به الا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز بن حبان أن يكون بشير ظن نسخ الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته الا أن يهب له شيئا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك الا أنها خشيت أن يرتجعه أيضا فقالت له أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن من رجوعه فيها ويكون مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم للاشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه والله أعلم وعمرة المذكورة هي بنت رواحة بن ثعلبة الخزرجية أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور ووقع عند أبي عوانة من طريق عون بن عبد الله أنها بنت عبد الله بن رواحة والصحيح الأول وبذلك ذكرها بن سعد وغيره وقالوا كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء وفيها يقول قيس بن الخطيم بفتح المعجمة وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها قوله اني نحلت بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض قوله فقال أكل ولدك نحلت زاد في رواية أبي حيان فقال ألك ولد سواه قال نعم وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري أما يونس ومعمر فقالا أكل بنيك وأما الليث وبن عيينة فقالا أكل ولدك قلت ولا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وأن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب ولم يذكر بن سعد لبشير والد النعمان ولدا غير النعمان وذكر له بنتا اسمها أبية بالموحدة تصغير أبي قوله نحلت مثله في رواية أبي حيان عند مسلم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا وله من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقال ألك بنون سواه قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل هذا قال لا وفي رواية بن القاسم في الموطآت للدارقطني عن مالك قال لا والله يا رسول الله قوله قال فأرجعه ولمسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال فاردده وله وللنسائي من طريق عروة مثله وفي رواية الشعبي في الباب الذي يليه قال فرجع فرد عطيته ولمسلم فرد تلك الصدقة زاد في رواية أبي حيان في الشهادات قال لا تشهدني على جور ومثله لمسلم من رواية عاصم عن الشعبي وفي رواية أبي حريز المذكورة لا أشهد على جور وقد علق منها البخاري هذا القدر في الشهادات ومثله لمسلم من طريق إسماعيل عن الشعبي وله في رواية أبي حيان فقال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وله في رواية المغيرة عن الشعبي فإني لا أشهد على جور ليشهد على هذا غيري وله وللنسائي في رواية داود بن أبي هند قال فأشهد على هذا غيري وفي حديث جابر فليس يصلح هذا وإني لا أشهد الا على حق ولعبد الرزاق من طريق طاوس مرسلا لا أشهد الا على الحق لا أشهد بهذه وفي رواية عروة عند النسائي فكره أن يشهد له وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر وفي رواية مجالد عن الشعبي عند أحمد أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال فلا إذا ولأبي داود من هذا الوجه أن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك وللنسائي من طريق أبي الضحى الا سويت بينهم وله ولابن حبان من هذا الوجه سو بينهم واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد وقد تمسك به من أوجب التسوية في عطية الأولاد وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وقال به بعض المالكية ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودينه أو نحو ذلك دون الباقين وقال أبو يوسف تجب التسوية أن قصد بالتفضيل الاضرار وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره واستحبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع فحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما والتفضيل مما يؤدي إليهما ثم اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث واحتجوا بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث بن عباس رفعه سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن وأجاب من حمل الأمر بالتسوية على الندب عن حديث النعمان بأجوبة أحدها أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده ولذلك منعه فليس فيه حجة على منع التفضيل حكاه بن عبد البر عن مالك وتعقبه بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صرح بالبعضية وقال القرطبي ومن أبعد التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهبه له لما سألته الأم الهبة من بعض ماله قال وهذا يعلم منه على القطع أنه كان له مال غيره ثانيها أن العطية المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه بأن لا تفعل فترك حكاه الطحاوي وفي أكثر طرق حديث الباب ما ينابذه ثالثها أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» )