فأقول: يا رب شفعني فيمن وقع في النار من أمتي، فيقول الله تعالى: أخرجوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم واحد، ثم يأذن الله لي في الشفاعة، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع، فيقول الله: أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة الدينار، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد فيشفع الله فيقول: أخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانا ثلثي دينار، ثم يقول: نصف دينار ثم يقول: ثلث دينار، ثم يقول: ربع دينار، ثم يقول: قيراطا، ثم يقول: حبة من خردل، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط، ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع، حتى أن إبليس ليتطاول لما يرى من رحمة الله، رجاء أن يشفع له ثم يقول الله تعالى: بقيت أنا، وأنا أرحم الراحمين، فيدخل الله يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره، كأنهم الحمم على نهر يقال له الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ما يلي الشمس منها أخيضر، وما يلي الظل منها أصيفر، فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا أمثال الدر مكتوبا في رقابهم الجهنميون عتقاء الله، فيعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب، ما عملوا خيرا قط فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون: ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحى عنهم الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: البدور السافرة - الصفحة أو الرقم: ١٤ خلاصة حكم المحدث: إن كان في إسناده من تكلم فيه فالذي فيه يروى مفرقا في أسانيد ثابتة ٤٦ - لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا النجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت: فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما: نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له: أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال: فغضب النجاشي ثم قال: لا ها الله ايم الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا