) قوله (وبصره الذي يبصر به) في حديث عائشة في رواية عبد الواحد "عينه التي يبصر بها" وفي رواية يعقوب بن مجاهد "عينيه التي يبصر بهما" بالتثنية وكذا قال في الأذن واليد والرجل، وزاد عبد الواحد في روايته "وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به" ونحوه في حديث أبي أمامة وفي حديث ميمونة "وقلبه الذي يعقل به" وفي حديث أنس "ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا" وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره إلخ؟ والجواب من أوجه: أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل، والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح: ثانيها أن المعنى كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني، ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به. ثالثها المعنى أحصل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره إلخ. رابعها كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه ابن هبيرة: هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف، والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل استماعه، وحافظ بصره كذلك إلخ. سادسها قال الفاكهاني: يحتمل معنى آخر أدق من الذي قبله، وهو أن يكون معنى سمعه مسموعه، لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل فلان أملى بمعنى مأمولي، والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله كذلك، وبمعناه قال ابن هبيرة أيضا. وقال الطوفي: اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته، حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية "فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي" قال: والاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين العبد، واحتجوا بمجيء جبريل في صورة دحية، قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر، قالوا فالله أقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو بعضه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وقال الخطابي: هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من