ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية يوضع لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وما قد حدثنا علي بن معبد قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا حسين بن عازب بن شبيب بن غرقدة أبو غرقدة عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن عمرو بن الأحوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله @ ٢٤٨ @ فكان في ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان بمكة قائما لما كانت دار حرب حتى فتحت لأن ذهاب الجاهلية إنما كان بفتحها وكان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ربا أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فدل ذلك أن ربا العباس قد كان قائما حتى وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يضع إلا ما قد كان قائما لا ما قد سقط قبل وضعه إياه وكان فتح خيبر في سنة سبع من الهجرة وكان فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة وكانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة ففي ذلك ما قد دل أنه قد كان للعباس ربا إلى أن كان فتح مكة وقد كان مسلما قبل ذلك وفي ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان حلالا بين المسلمين وبين المشركين بمكة لما كانت دار حرب وهو حينئذ حرام بين المسلمين في دار الإسلام وفي ذلك ما قد دل على إباحة الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب كما يقوله أبو حنيفة والثوري حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا علي بن معبد عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة بذلك قال محمد وهو قولنا وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال حدثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك عن سفيان (٨/ ٥٩) - -- @ ٢٤٩ @ بذلك قال أبو جعفر وقد قاله قبلهم إبراهيم النخعي كما حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا علي قال حدثنا محمد بن أبان بن صالح عن حماد عن إبراهيم قال لا بأس بالدينار بالدينارين في دار الحرب بين المسلمين وبين أهل الحرب ومما يدل على أن حكم الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب بخلاف حكم الربا بينهم في دار الإسلام أنه لا يخلو ربا العباس الذي أدركه وضع النبي صلى الله عليه وسلم ربا الجاهلية من أحد وجهين أن يكون أصله كان قبل تحريم الربا ثم طرأ عليه تحريم الربا أو كان في حال تحريم الربا أعني بذلك التحريم في هذين الوجهين في دار الهجرة فإن كان قبل تحريم الربا ثم طرأ عليه تحريم الربا في دار الهجرة وفي دار الحرب فإنه يجب أن يبطل في أي الأماكن كان من دار الحرب ومن دار الإسلام (٨/ ٦٠) - -- @ ٢٥٠ @ وإن كان من بعد تحريم الربا فهو أبطل فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته بما قد يدل أنه كان قائما حتى وضعه دل ذلك أنه كان قبل وضعه إياه بمكان الربا فيه خلاف الربا في دار الهجرة لأنه لو كان في دار الهجرة ما كان قائما في حال من الأحوال بعد تحريم الربا لأنه إن كان أصله في حال تحريمه كان غير ثابت وإن كان قبل تحريمه ثم طرأ عليه تحريمه وضعه فإن شبه على أحد بما كان من أمر العباس من أسر المسلمين إياه ومن أخذ الفداء منه تحقق بذلك أنه لم يكن بمكة مسلما قال ولو كان مسلما قبل فتحها لنفي ذلك عنه إسلامه فإنه يقال له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه إنه لم يكن بمكة مسلما حين جرى عليه ما جرى من الأسر لأنه لما فدي في غزوة بدر رجع هو ومن سواه من الأسرى إلى مكة على دينهم الذي أسروا عليه وكانت بدر في سنة اثنتين من الهجرة وقد حكى محمد بن إسحاق في مغازيه أن العباس قد كان اعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمره أن يفدي نفسه بأنه كان مسلما وأنه أخرج إلى قتاله كرها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك حدثنا بذلك فهد بن سليمان قال حدثنا يوسف بن بهلول قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق ولم @ ٢٥١ @ يتجاوزه به وبقي العباس بعد ذلك بمكة @ ٢٥٢ @ فإن يكن ما ذكره ابن إسحاق كما ذكره قد تقدم إسلامه بدرا وإن يكن بخلاف ذلك كان ما ذكره أنس بن مالك في حديث الحجاج بن علاط يوجب له الإسلام وذلك عند فتح خيبر وكلا القولين يوجب إقامته بمكة مسلما وهي دار حرب وإقامته بها فيما ذكره محمد بن إسحاق أوسع مدة من إقامته بها كذلك في حديث أنس الذي ذكرناه وفي ذلك ما يوجب أنه كان بمكة م سلما وله بها ربا قائم والربا محرم بين المسلمين في دار الهجرة والله عز وجل نسأله التوفيق &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& الكتاب: الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المؤلف: عبدالرحمن ابن أبي بكر أبو الفضل السيوطي وربا الجاهلية موضوع أي الزائد على رأس المال &&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ١ - دخلنا على جابر بن عبدالله. فسأل عن القوم حتى انتهى إلي. فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى. ثم نزع زري الأسفل. ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحبا بك. يا ابن أخي! سل عما شئت. فسألته. وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة ملتحفا بها. كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المشجب. فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بيده. فعقد تسعا. فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس في العاشرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج. فقدم المدينة بشر كثير. كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتى أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس