إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ" . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لاَ أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ. وفيه: ترك مخالطة الفسَّاق، وأهل المعاصي، وفراقهم. وهذا البيع المأمور به مستحبٌّ، ليس بواجب عندنا، وعند الجمهور. وقال داود، وأهل الظَّاهر: هو واجب. وفيه: جواز بيع الشَّيء النَّفيس بثمن حقير، وهذا مجمع عليه، إذا كان البائع عالماً به، فإن كان جاهلاً فكذلك عندنا، وعند الجمهور. ولأصحاب مالك فيه خلاف، واللَّه أعلم. وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبيِّن حالها للمشتري، لأنَّه عيب، والإخبار بالعيب واجب. فإن قيل: كيف يكره شيئاً، ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب: لعلَّها تستعفُّ عند المشتري، بأن يعفَّها بنفسه، أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها، والتَّوسعة عليها، أو يزوِّجها أو غير ذلك، واللَّه أعلم. قوله: (قَرَأْتُ عَلَىَ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ قَالَ: إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) . (ج/ص: ١١/ ٢١٣)