إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ" . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا) التَّثريب: التَّوبيخ، واللَّوم على الذَّنب. ومعنى تَبَيَّنَ زِنَاهَا: تحقَّقه إمَّا بالبيِّنة، وإمَّا برؤية، أو علم عند من يجوِّز القضاء بالعلم في الحدود. وفي هذا الحديث: دليل على وجوب حدِّ الزِّنا على الإماء والعبيد. وفيه: أنَّ السَّيِّد يقيم الحدَّ على عبده وأمته، وهذا مذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، وجماهير العلماء من الصَّحابة والتَّابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في طائفة: ليس له ذلك. وهذا الحديث صريح في الدَّلالة للجمهور. وفيه: دليل على أنَّ العبد والأمة لا يرجمان سواء كانا مزوَّجين أم لا لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ) ولم يفرِّق بين مزوَّجة وغيرها. وفيه: أنَّه لا يوبِّخ الزَّاني، بل يقام عليه الحدُّ فقط. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) فيه: أنَّ الزَّاني إذا حدَّ ثمَّ زنى ثانياً، يلزمه حدٌّ آخر، فإن زنى ثالثة لزمه حدٌّ آخر، فإن حدَّ ثمَّ زنا، لزمه حدٌّ آخر وهكذا أبداً، فأمَّا إذا زنى مرَّات، ولم يحدّ لواحدة منهنَّ، فيكفيه حدٌّ واحد للجميع. (ج/ص: ١١/ ٢١٢)