لا لأنه قد تاب إلى الله أحسبه قال: توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم فأرسلهم الراوي: وائل المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٥٦٨ خلاصة حكم المحدث: [فيه] أسباط بن نصر لا بأس به في الشواهد والمتابعات فروايته ترجح رواية الزبير على رواية الفرياني ? - -- ٤ - رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على بغلته، فجاءته امرأة فقالت: إنها قد زنت فارجمها يا رسول الله! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم استتري بستر الله، ثم أتته يوما آخر وهو على بغلته فقالت: يا رسول الله! ارجمها، فقال: استتري بستر الله، ثم جاءت اليوم الثالث وهو على بغلته فأخذت اللجام فقالت: يا رسول الله! أنشدك الله إلا رجمتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى تلدي، فولدت غلاما فجاءت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله: انطلقي فتطهري من الدم فذهبت وجاءت، فقالت: إنها قد تطهرت من الدم، فبعث إلى نسوة فأمرهن أن يستبرينها، ثم حفر لها حفيرة، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصاة مثل الحمصة ثم رماها، فرماها الناس الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: البزار - المصدر: البحر الزخار - الصفحة أو الرقم: ٩/ ١١٧ خلاصة حكم المحدث: محفوظ [وفيه] زكريا بن سليم بصري لا نعلم أحداً سمى هذا الشيخ ? - -- ٥ - أن عليا رضي الله عنه حين رجم المرأة من أهل الكوفة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: أجلدها بكتاب الله وأرجمها بسنة نبي الله صلى الله عليه وسلم الراوي: الشعبي المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٩٤ خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح ? - -- ٦ - أن عليا رضي الله عنه جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: أجلدها بكتاب الله وأرجمها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الراوي: الشعبي المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: ٢/ ١٥٠ خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح ١ - قال عمر بن الخطاب، وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق. وأنزل عليه الكتاب. فكان مما أنزل عليه آية الرجم. قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده. فأخشى، إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله. فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف. الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ١٦٩١ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثامن >> كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ >> باب قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ الحديث: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ قَالُوا نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا فَقَالَ لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ فَقَالُوا لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ الشرح: قوله: (فلما رأ وا ذلك قالوا) في رواية الكشميهني بالإفراد فيهما. قوله: (يجنأ) بجيم ساكنة ثم نون مفتوحة ثم همزة، وللكشميهني "يجني" بالمهملة وكسر النون بغير همز فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثاني عشر >> كِتَاب الْحُدُودِ >> باب رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي الشرح: قوله (باب رجم المحصن) هو بفتح الصاد المهملة من الإحصان، ويأتي بمعنى العفة والتزويج والإسلام والحرية لأن كلا منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة، قال ابن القطاع: رجل محصن بكسر الصاد على القياس وبفتحها على غير قياس. قلت: يمكن تخريجه على القياس، وهو أن المراد هنا من له زوجة عقد عليها ودخل بها وأصابها فكأن الذي زوجها له أو حمله على التزويج بها ولو كانت نفسه أحصنه أي جعله في حصن من العفة أو منعه من عمل الفاحشة. وقال الراغب: يقال للمتزوجة محصنة أي أن زوجها أحصنها، ويقال امرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها من نفسها، وبالفتح إذا تصور حصنها من غيرها. ووقع هنا قبل الباب عند ابن بطال "كتاب الرجم" ولم يقع في الروايات المعتمدة. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة، وخالفهم أبو ثور فقال: يكون محصنا، واحتج بأن النكاح الفاسد يعطي أحكام الصحيح في تقدير المهر ووجوب العدة ولحوق الولد وتحريم الربيبة، وأجيب بعموم "ادرءوا الحدود" قال: وأجمعوا على أنه لا يكون بمجرد العقد محصنا، واختلفوا إذا دخل بها وادعى أنه لم يصبها قال: حتى تقوم البينة أو يوجد منه إقرار أو يعلم له منها واحد، وعن بعض المالكية إذا زنى أحد الزوجين واختلفوا في الوطء لم يصدق الزاني ولو لم يمض لهما إلا ليلة وأما قبل الزنا فلا يكون محصنا ولو أقام معها ما أقام، واختلفا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه؟ فقال الأكثر: نعم، وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق: لا. واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال إبراهيم وطاوس والشعبي: لا تحصنه، وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأها في الإسلام، أخرجهما ابن أبي شيبة. وعن جابر بن زيد وابن المسيب تحصنه، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير. وقال ابن بطال: أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختارا فعليه الرجم، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج، واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده، ولذلك أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول أحاديث الباب "ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا. الثيب بالثيب الرجم" وسيأتي في "باب رجم الحبلى من الزنا" من حديث عمر أنه خطب فقال "إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه القرآن فكان مما أنزل آية الرجم" ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى. قوله (وقال الحسن) هو البصري كذا للأكثر، وللكشميهني وحده "وقال منصور" بدل الحسن وزيفوه. قوله (من زنى بأخته فحده حد الزاني) في رواية الكشميهني "الزنا" وصله ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال سألت عمر: ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحد. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال: تضرب عنقه. ووجه الدلالة من حديث على أنه قال "رجمتها بسنة رسول الله" فإنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم. وأشار البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم، وهو ما رواه صالح بن راشد قال: أتى الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن المطرف " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف" فكتبوا إلى ابن عباس فكتب إليهم بمثله ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ونقل عن أبيه أنه روى عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير من قوله، قال: ولا أدري أهو هذا أو لا يشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله عبد الله بن مطرف وفي قوله سمعت. وإنما هو مطرف بن عبد الله ولا صحبة له. وقال ابن عبد البر: يقولون إن الراوي غلط فيه، وأثر مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزي قال: أتى الحجاج برجل قد وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد الله بن الشخير وأبو بردة، فقال أحدهما: اضرب عنقه، فضربت عنقه. قلت: والراوي عن صالح بن راشد ضعيف وهو رفدة بكسر الراء وسكون الفاء. ويوضح ضعفه قوله "فكتبوا إلى ابن عباس" وابن عباس مات قبل أن يلي الحجاج الإمارة بأكثر من خمس سنين، ولكن له طريق أخرى إلى ابن عباس أخرجها الطحاوي وضعف راويها، وأشهر حديث في الباب حديث البراء "لقيت خالي ومعه الراية فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن اضرب عنقه" أخرجه أحمد وأصحاب السنن وفي سنده اختلاف كثير، وله شاهد من طريق معاوية بن مرة عن أبيه أخرجه ابن ماجه والدار قطني، وقد قال بظاهره أحمد. وحمله الجمهور على من استحل ذلك بعد العلم بتحريمه بقرينة الأمر بأخذ ماله وقسمته ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثاني عشر >> كِتَاب الْحُدُودِ >> باب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ الحديث: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ فَأُتِيَ بِهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا الشرح: قوله (حدثنا محمد بن عثمان) زاد أبو ذر ابن كرامة. قوله (عن سليمان) . هو ابن بلال، وهو غريب ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن عبد الله بن جعفر المديني أحد الضعفاء، ولو وقع عن سليمان بن بلال لم يعدل عنه، وكذا ضاق على أبي نعيم فلم يستخرجه بل أورده بسنده عن البخاري، وخالد بن مخلد أكثر البخاري عنه بواسطة وبغير واسطة، وقد تقدم له في الرقاق عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد حديث، وتقدم في العلم والهبة والمناقب وغيرها عدة أحاديث، وكذا يأتي في التعبير والاعتصام عن خالد بن مخلد بغير واسطة. وقوله في المتن "قد أحدثا" أي فعلا أمرا فاحشا، وقوله "أحدثوا" أي ابتكروا، وقوله "تحميم الوجه" أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم وقوله "والتجبية" بفتح المثناة وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم هاء أصلية من جبهت الرجل إذا قابلته بما يكره من الإغلاظ في القول أو الفعل قاله ثابت في "الدلائل" وسبقه الحربي. وقال غيره هو بوزن تذكرة ومعناه الإركاب منكوسا. وقال عياض: فسر التجبية في الحديث بأنهما يجلدان ويحمم وجههما ويحملان على دابة مخالفا بين وجوههما، قال الحربي: كذا فسره الزهري، قلت: غلط من ضبطه هنا بالنون بدل الموحدة ثم فسره بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار ويخالف بين وجوههما والمعتمد ما قال أبو عبيدة، والتجبية أن يضع اليدين على الركبتين وهو قائم فيصير كالراكع وكذا أن ينكب على وجهه باركا كالساجد. وقال الفارابي: جبا بفتح الجيم وتشديد الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان، والذي بالنون بعد الجيم إنما جاء في قوله "فرأيت اليهودي أجنأ عليها" وقد ضبطت بالحاء المهملة ثم نون بلفظ الفعل الماضي أي أكب عليها يقال أحنت المرأة على ولدها حنوا وحنت بمعنى، وضبطت بالجيم والنون فعند الأصيلي بالهمز وعند أبي ذر بلا همز وهو بمعنى الذي بالمهملة. قال ابن القطاع: جنأ على الشيء حنا ظهره عليه. وقال الأصمعي: أجنأ الترس جعله مجنأ أي محدوبا. وقال عياض: الصحيح في هذا ما قاله أبو عبيدة يعني بالجيم والهمز والله أعلم. وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث اليهوديين في "باب أحكام الذمة" . فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثاني عشر >> كِتَاب الْحُدُودِ >> باب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا الحديث: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ الشرح: قوله (عن الزهري) صرح الحميدي فيه بالتحديث عن سفيان قال "أتينا - يعني الزهري - فقال إن شئتم حدثتكم بعشرين حديثا أو حدثتكم بحديث السقيفة، فقالوا: حدثنا بحديث السقيفة" فحدثهم به بطوله، فحفظت منه شيئا ثم حدثني ببقيته بعد ذلك معمر. قوله (عن عبيد الله) بالتصغير هو المذكور في الحديث قبله: ووقع عند أبي عوانة في رواية يونس عن الزهري "أخبرني عبيد الله" . قوله (عن ابن عباس قال: قال عمر) في رواية محمد بن منصور عن سفيان عند النسائي "سمعت عمر" . قوله (لقد خشيت إلخ) هو طرف من الحديث ويأتي بتمامه في الباب الذي يليه، والغرض منه هنا قوله "ألا وإن الرجم حق" إلخ. قوله (قال سفيان) هو موصول بالسند المذكور. قوله (كذا حفظت) هذه جملة معترضة بين قوله "أو الاعتراف" وبين قوله "وقد رجم" وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف "وقد قرأناها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده" فسقط من رواية البخاري من قوله "وقرأ" إلى قوله "البتة" ولعل البخاري وهو الذي حذف ذلك عمدا، فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال "لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان" وينبغي أن يكون وهم في ذلك - قلت: وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلا يذكروها، وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال "لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال: أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة - ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" . قال مالك: الشيخ والشيخة الثيب والثيبة. ووقع في "الحلية" في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن عمر "لكتبتها في آخر القرآن" ووقعت أيضا في هذا الحديث في رواية أبي معشر الآتي التنبيه عليها في الباب الذي يليه، فقال متصلا بقوله قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده "ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس في كتاب الله لكتبته، قد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم" وأخرج هذه الجملة النسائي وصححه الحاكم من حديث أبي بن كعب قال "ولقد كان فيها - أي سورة الأحزاب - آية الرجم: الشيخ" فذكر مثله. ومن حديث أبي بن ثابت "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة" مثله إلى قوله "البتة" ومن رواية أبي أسامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت "لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم" فذكره إلى قوله "البتة" وزاد "بما قضيا من اللذة" وأخرج النسائي أيضا أن مروان بن الحاكم قال لزيد بن ثابت "ألا تكتبها، في المصحف؟ قال: لا، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان؟ ولقد ذكرنا ذلك، فقال عمر: أنا أكفيكم، فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم، قال لا أستطيع" وروينا في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق يعلى وهو ابن حكيم عن زيد بن أسلم "أن عمر خطب الناس فقال: لا تشكوا في الرجم فإنه حق، ولقد هممت أن أكتبه في المصحف فسألت أبي بن كعب فقال: أليس إنني وأنا أستقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعت في صدري وقلت أستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الخمر" ورجاله ثقات. وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف. وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال: كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان في المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فقال عمر: لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها؟ فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم" فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الثاني عشر >> كِتَاب الْحُدُودِ >> باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ الحديث: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا إِذْ رَجَعَ