أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ" . قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- في الرِّواية الأخرى: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ) فيه: بيان ما اختصر في الرِّوايات الأخر من الاقتصار على قول: (لا إلَه إلاَّ اللَّه) وقد تقدَّم بيان هذا. وفيه: دلالة ظاهرة لمذهب المحقِّقين والجماهير من السَّلف والخلف أنَّ الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقاداً جازماً لا تردُّد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من الموحِّدين، ولا يجب عليه تعلُّم أدلَّة المتكلِّمين ومعرفة الله بها خلافاً لمن أوجب ذلك. (ج/ص: ١/ ٢١١) وجعله شرطاً في كونه من أهل القبلة، وزعم أنَّه لا يكون له حكم المسلمين إلاَّ به، وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلِّمين، وهو خطأ ظاهر، فإنَّ المراد التَّصديق الجازم وقد حصل، ولأنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- اكتفى بالتَّصديق بما جاء به -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- ولم يشترط المعرفة بالدَّليل، فقد تظاهرت بهذا أحاديث في (الصَّحيحين) يحصل بمجموعها التَّواتر بأصلها والعلم القطعي، وقد تقدَّم ذكر هذه القاعدة في أوَّل الإيمان، واللَّه أعلم.