المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:العالم
الإسناد 2:ابن دقيق العيد

لهَا: "طوافُك بالبيت وسعيك بين الصّفا والمروة يكفيك لحجِّك وعمرتك" رواهُ مسلمٌ. فيه دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة وإليه ذهب جماعة من الصحابة والشافعي وغيره. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا بد من طوافين وسعيين فالأحاديث متواردة على معنى حديث عائشة عن ابن عمر وجابر وغيرهما. واستدل من قال بالطوافين بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ولا دليل في ذلك، فإن التمام حاصل وإن لم يطف إلا طوافاً واحداً، وقد اكتفى صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بطواف وسعي واحد وكان قارنا كما هو الحق؛ واستدلوا أيضاً بحديث رواه زياد بن مالك قال في الميزان: زياد بن مالك عن ابن مسعود ليس بحجة، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من عبد الله وعنه روي حديث "القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين" . واعلم أنّ عائشة كانت قد أهلت بعمرة ولكنها حاضت فقال له رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "ارفضي عمرتك" قال النووي: معنى رفضها إياها رفض العمل فيه وإتمام أعمالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بالإعراض عن أفعال العمرة وأن تحرم بالحج، فتصير قارنة وتقف بعرفات، وتفعل المناسك كلها، إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر. وهي أدلة أنها صارت قارنة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها: "طوافك بالبيت" الحديث فإنه صريح أنها كانت متلبسة بحج وعمرة ويتعين تأويل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "ارفضي عمرتك" بما ذكره النووي، فليس معنى ارفضي العمرة الخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج والعمرة لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بهما بنية الخروج، وإنما يصح بالتحلل منهما بعد فراغهما. [رح ٣٤] ــــ وعن ابن عبّاس رضي اللَّهُ عَنْهما "أنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لمْ يرْمُل في السبع الذي أَفاض فيه" رواه الخمسة إلا الترمذيَّ وصحّحهُ الحاكِمُ. فيه دليل أنه لا يشرع الرمل الذي سلفت مشروعيته في طواف القدوم في طواف الزيارة وعليه الجمهور. [رح ٣٥] ــــ وعن أَنس رضي الله عنهُ "أنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى الظُّهر والْعصرَ والمغربَ والعشاءَ ثمَّ رقَدَ رقْدَة بالمحَصَّب ثمَّ ركب إلى البيت فطاف به" رواهُ البخاريُّ. (وعن أنس رضي الله عنه "أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب) . بالمهملتين فموحدة بزنة مكرم اسم مفعول: الشِّعب الذي مخرجه إلى الأبطح وهو خيف بني كنانة (ثم ركب إلى البيت فطاف به) أي طواف الوداع (رواه البخاري) وكان ذلك يوم النحر الآخر وهو ثالث أيام التشريق فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رمى الجمار يوم النحر بعد الظهر وأخر صلاة الظهر حتى وصل المحصب ثم صلى الصلوات فيه كما ذكر. واختلف السلف والخلف هل التحصيب سنة أم لا؟ فقيل: سنة. وقيل: لا؛ إنما هو منزل نزله النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وقد فعله الخلفاء بعده تأسياً به صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وذهب ابن عباس إلى أنه ليس من المناسك المستحبة، وإلى مثله ذهبت عائشة كما دل له الحديث وهو قوله. [رح ٣٦] ــــ وعنْ عائشة رضي الله عنْها" أنّها لم تكن تفعل ذلك: أَي النزول بالأبطح، وتقُولُ: إنّما نزله رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لأنّهُ كان منزلاً أَسمح لخرُوجه" رواه مُسلمٌ. أي أسهل لخروجه من مكة راجعاً إلى المدينة، قيل: والحكمة في نزوله فيه إظهار نعمة الله باعتزاز دينه، وإظهار كلمته، وظهوره على الدين كله، فإن هذا المحل هو الذي تقاسمت فيه قريش على قطيعة بني هاشم وكتبوا صحيفة القطيعة في القصة المعروفة. وإذا كانت الحكمة هي هذه فهي نعمة عل الأمة أجمعين فينبغي نزوله لمن حج من الأمة إلى يوم الدين. [رح ٣٧] ــــ وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: "أُمر النّاس أن يكون آخر عَهْدهمْ بالبيت إلّا أَنّهُ خُفِّفَ عن الحائض" مُتّفقٌ عليه. (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أُمر) بضم الهمزة (الناس) نائب الفاعل (أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض. متفق عليه) الآمر للناس هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك المخفف عن الحائض، وغيّر الراوي الصيغة، للعلم بالفاعل، وقد أخرجه مسلم وأحمد عن ابن عباس بلفظ: "كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" لا ينفرن أحد حتى يكون آخرُ عهده بالبيت ". وهو دليل على وجوب طواف الوداع، وبه قال جماهير السلف والخلف وخالف الناصر ومالك وقالا: لو كان واجباً لما خفف عن الحائض، وأجيب بأن التخفيف دليل الإيجاب، إذ لو لم يكن واجباً لما أطلق عليه لفظ التخفيف والتخفيف عنها دليل على أنه لا يجب عليها فلا تنظر الطهر ولا يلزمها دم بتركه لأنه ساقط عنها من أصله. ووقت طواف الوداع من ثالث النحر فإنه يجزيء إجماعاً وهل يجزيء قبله؟ والأظهر عدم إجزائه لأنه آخر المناسك واختلفوا إذا أقام بعده هل يعيده أم لا؟ قيل: إذا بقي بعده لشراء زاد وصلاة جماعة لم يُعده، وقيل يعيده إذا قام لتمريض ونحوه، وقال أبو حنيفة: لا يعيد ولو أقام شهرين ثم هل يشرع في حق المعتمر قيل: لا يلزمه لأنه لم يرد إلا في الحج وقال الثوري: يجب على المعتمر أيضاً وإلا لزمه دم. [رح ٣٨] ــــ وعن ابن الزُّبيْر رضي الله عنْهُما قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:" صلاةٌ في مسجدي هذا أَفضل من أَلف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أَفضل من صلاةٍ في مسّجدي هذا بمائة صلاة "رواهُ أَحُمدُ وصحّحهُ ابنُ حبّان. (وعن ابن الزبير رضي الله عنهما هو عند الإطلاق يراد به عبد الله (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" صلاةٌ في مسجدي هذا) الإشارة تفيد أنه الموجود عند الخطاب فلا يدخل في الحكم ما يزيد فيه (أفضل من ألف صلاةٍ) وفي رواية: خيرٌ، وفي أخرى تعدل ألف صلاة (فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجدِ الْحرام أفضلُ من صلاةٍ في مسجدي هذا بمائة صلاةً) وفي لفظ عند ابن ماجه وابن زنجويه وابن عساكر من حديث أنس "صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة" إسناده ضعيف وفي لفظ عند أحمد من حديث ابن عمر "وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه" وفي لفظ عن جابر "أفضل من ألف صلاة فيما سواه" أخرجه أحمد وغيره (رواه أحمد وصحّحه ابن حبان) وروى الطبراني عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" ورواه ابن عبد البر من طريق البزار ثم قال: هذا إسناد حسن. قلت: فعلى هذا يحمل قوله في حديث ابن الزبير بمائة صلاة أي من صلاة مسجدي فتكون مائة ألف صلاة فيتوافق الحديثان. قال أبو محمد بن حزم: ورواه ابن الزبير عن عمر بن الخطاب بسند كالشمس في الصحة ولا مخالف لهما من الصحابة فصار كالإجماع وقد روي بألفاظ كثيرة عن جماعة من الصحابة وعددهم فيما اطلعت عليه خمسة عشر صحابياً وسرد أسماءهم. وهذا الحديث وما في معناه دال على أفضلية المسجدين على غيرهما من مساجد الأرض وعلى تفاضلهما فيما بينهما وقد اختلف أعداد المضاعفة كما عرفت والأكثر دال على عدم اعتبار مفهوم الأقل والحكم للأكثر لأنه صريح. وسبقت إشارة إلى أن الأفضلية في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم خاصة بالموجود في عصره قال النووي: لقوله في مسجدي فالإضافة للعهد. قلت: ولقوله هذا، ومثل ما قاله النووي من الاختصاص نقل المصنف عن ابن عقيل الحنبلي. وقال الآخرون: إنه لا اختصاص للموجود حال تكلمه صلى الله عليه وآله وسلم بل كل ما زيد فيه داخل في الفضيلة وفائدة الإضافة الدلالة على اختصاصه دون غيره من مساجد المدينة لا أنها للاحتراز تعما يزاد فيه. قلت: بل فائدة الإضافة الأمران معاً، قال من عمم الفضيلة فيما زيد فيه: إنه يشهد لهذا ما رواه ابن أبي شيبة والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة مرفوعاً "لو مدّ هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي" وروى الديلمي مرفوعاً "هذا مسجدي وما زيد فيه فهو منه" وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه. وأخرج الديلمي أيضاً حديثاً آخر في معناه إلا أنه حديث معضل، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: زاد عمر في المسجد، من شامية ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وفيه عبد العزيز بن عمران المدني متروك. ولا يخفى عدم نهوض هذه الأثار إذ المرفوع معضل وغيره كلام صحابي. ثم هل تعم هذه المضاعفة الفرض والنفل أو تخص بالأول؟ قال النووي: إنها تعمهما وخالفه الطحاوي والمالكية مستدلين بحديث "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته المكتوبة" . وقال المصنف: يمكن بقاء حديث "أفضل صلاة المرء" على عمومه فتكون النافلة في بيته في مكة أو المدينة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجد وإن كانت في البيوت أفضل مطلقاً. قلت: ولا يخفى أن الكلام في المضاعفة في المسجد لا في البيوت في المدينة ومكة إذا لم ترد فيهما المضاعفة بل في مسجديهما. وقال الزركشي وغيره: إنها تضاعف النافلة في مسجد المدينة ومكة وصلاتها في البيوت أفضل قالت: يدل لأفضلية النافلة في البيوت مطلقاً محافظته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على صلاة النافلة في بيته وما كان يخرج إلى مسجده إلا لأداء الفرائض مع قرب بيته من مسجده. ثم هذا التضعيف لا يختص بالصلاة بل قال الغزالي: إلى كل عمل في المدينة بألف. وأخرج البيهقي عن جابر مرفوعاً "الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام شهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام" وعن ابن عمر نحوه، وقريب منه للطبراني في الكبير عن بلال بن الحرث. الفقه على المذاهب الأربعة. الإصدار ١.٢٨ - لعبد الرحمن الجزيري الجزء الأول >> كتاب الطهارة >> مباحث الغُسُل >> فرائض الغسل وفيها حكم الشعر، وزينة العروس، ولبس الحلي ونحو ذلك. رأينا أن نذكر الفرائض مجتمعة أولاً عند كل مذهب، ثم ننبه على المتفق عليه والمختلف فيه، لأن ذلك أسهل في الحفظ وأقرب للفهم (الحنفية قالوا: فرائض الغسل ثلاثة: أحدها: المضمضة؛ ثانيها: الاستنشاق؛ ثالثها: غسل جميع البدن بالماء، فهذه هي الفرائض مجملة عند الحنفية، ويتعلق بكل واحد منها أحكام فأما المضمضة فإنها عبارة عن وضع الماء الطهور في الفم، ولو لم يحرك فمه، أو يطرح الماء الذي وضعه في فمه، فمن وضع ماء في فمه، ثم ابتلعه، فقد أتى بفرض المضمضة في الغسل، بشرط أن يصيب الماء جميع فمه، وإذا كانت أسنان الذي يريد الغسل مجوفة - ذات فلل - فبقي فيها طعام، فإنه لا يبطل الغسل، ولكن الأحوط أن يخرج الطعام والأوساخ من بين أسنانه. ومن فوق لثته حتى يصيبها الماء، وأما الاستنشاق فهو إيصال الماء إلى داخل الأنف بالكيفية التي تقدمت في الوضوء، فإذا كان في أنفه مخاط يابس، أو وسخ جاف فإن غسله لا يصح إلا إذا أخرجه، ولعل في ذلك ما يحمل المسلمين على النظافة دائماً، فإن وجوب إخراج هذه الأقذار من الداخل، وغسل ما تحتها دليل تام على عناية الشارع بالنظافة المفيدة للأبدان داخلاً وخارجاً، وأما غسل جميع البدن بالماء، فإنه فرض لازم في الغسل من الجنابة باتفاق، بحيث لو بقي منه جزء يسير يبطل الغسل، ويجب على من يريد الغسل أن يزيل من على بدنه كل شيء يحول بينه وبين وصول الماء إليه، فإذا كان بين أظافره أقذار تمنع من وصول الماء إلى ما تحتها من جلد الأظافر بطل غسله، سواء كان من أهل المدن، أو من أهل القرى، ويغتفر الدرن من تراب وطين ونحو ذلك. فإنه إذا وجد بين الأظافر لا يبطل الغسل، وقد اختلفت في الآثاء التي تقتضيها ضرورة أصحاب المهن كالخباز الذي يعجن دائماً، والصباغ الذي يلصق بين أظافره صباغ ذو جرم يتعسر. زواله ونحوهما، فقال بعضهم: إنه يبطل الغسل، وقال بعضهم: لا يبطل، لأن هذه الحالة ضرورة والشريعة قد استثنت أحوال الضرورة، فلا حرج على مثل هؤلاء، وهذا القول هو الموافق لقواعد

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.