لا حرج لا حرج ويدل على تعدد السائل قول ابن عمرو في حديثه المذكور في الباب وأتاه آخر فقال: إني أفضت الخ وقول علي عليه السلام في حديثه المذكور وأتاه آخر. قوله: (وجاء أخر) وتعليق سؤال بعضهم بعدم الشعور لا يستلزم سؤال غيره به حتى يقال إنه يختص الحكم بحالة عدم الشعور ولا يجوز إطراحها بإلحاق العمد بها ولهذا يعلم أن التعويل في التخصيص على وصف عدم الشعور المذكور في سؤال بعض السائلين غير مفيد للمطلوب نعم إخبار ابن عمرو عن أعم العام وهو قوله: (فما سأل يومئذ عن شيء) مخصص بإخباره مرة أخرى عن أخص منه مطلقاً وهو قوله: (فما سمعته يومئذ يسئل عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل) ولكن عند من جوز التخصيص بمثل هذا المفهوم. قوله: (رميت بعد ما أمسيت) فيه دليل على أن من رمى بعد دخول وقت المساء وهو الزوال صح رميه ولا حرج عليه في ذلك. نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الثامن. >> كتاب الجهاد والسير. >> باب الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس. حديث معاذ أخرجه أيضاً ابن ماجه وإسناد الترمذي وابن ماجه صحيح وأما إسناد أبو داود ففيه بقية بن الوليد وهو متكلم فيه ولفظه عند أبي داود: (من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سئل اللّه القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ومن جرح جرحاً في سبيل اللّه أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به خراج في سبيل اللّه عز وجل فإن عليه طابع الشهداء) وذكر المصنف [ص ٢٨] رحمه اللّه أن الترمذي صحح حديث معاذ المذكور ولم نجد ذلك في جامعه وإنما صحح حديث أبي هريرة بمعناه ولكنه قد وافق المصنف على حكاية تصحيح الترمذي لحديث معاذ جماعة منهم المنذري في مختصر السنن والحافظ في الفتح وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم وحديث عثمان قال الترمذي بعد إخراجه إنه حديث حسن صحيح غريب. وحديث سلمان الفارسي أخرجه أيضاً الترمذي. وحديث عثمان الثاني أشار إليه الترمذي. وحديث ابن عباس قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن زريق. وحديث أبي أيوب أخرجه أيضاً النسائ ي والترمذي وقال حسن صحيح وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم ولفظ الحديث عند أبي داود عن أسلم بن عمران قال: (غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال الناس مه مه لا إله إلا اللّه يلقي بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب إنما أنزلت هذه الآية فذكره. وفي الترمذي فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه النسائي (والأحاديث) في فضل الجهاد كثيرة جداً لا يتسع لبسطها إلا مؤلف مستقل. قوله: (من جرح جرحاً) ظاهر هذا أنه لا يختص بالشهيد الذي يموت من تلك الجراحة بل هو حاصل لكل من جرح ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك كونه له فضل في الجملة قال في الفتح: قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته ببذل نفسه في طاعة اللّه. قوله: (أو نكب نكبة) بضم النون من نكب وكسر الكاف قال في القاموس: نكب عنه كنصر وفرح نكباً ونكباً ونكوباً عدل كنكب وتنكب ونكبه تنكباً نحاه لازم متعد وطريق منكوب على غير قصد ونكبه الطريق ونكب به عنه عدل والنكب الطرح انتهى. وقال في الفتح: النكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه انتهى. قوله: (لونها الزعفران) في حديث أبي هريرة عند الترمذي وغيره اللون لون الدم والريح ريح المسك. قوله: (رباط يوم في سبيل اللّه) بكسر الراء وبعدها موحدة ثم طاء مهملة قال في القاموس: المرابطة أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة وكل معد لصاحبه [ص ٢٩] فسمي المقام في الثغر رباطاً ومنه قوله تعالى {وصابروا ورابطوا} انتهى. قوله: (أمن الفتان) بفتح الفاء وتشديد التاء الفوقية وبعد الألف نون قال في القاموس: الفتان اللص والشيطان كالفاتن والصانع والفتانان الدرهم والدينار ومنكر ونكير قال في النهاية: وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين انتهى. والمراد ههنا الشيطان أو منكر ونكير. قوله: (حرس) هو مصدر حرس والمراد هنا حراسة الجيش يتولاها واحد منهم فيكون له الأجر لما في ذلك من العناية بشأن المجاهدين والتعب في مصالح الدين ولذلك قال في الحديث الآخر: (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية اللّه وعين باتت تحرس في سبيل اللّه) . قوله: (فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا) الخ هذا فرد من أفراد ما تصدق عليه الآية لأنها متضمنة للنهي لكل أحد عن كل ما يصدق عليه أنه من باب الإلقاء بالنفس إلى التهلكة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإذا كانت تلك الصورة التي قال الناس إنها من باب الإلقاء لما رأوا الرجل الذي حمل على العدو كما سلف من صور الإلقاء لغة أو شرعاً فلا شك أنها داخلة تحت عموم الآية ولا يمنع من الدخول اعتراض أبي أيوب بالسبب الخاص وقد تقرر في الأصول رجحان قول من قال إن الاعتبار بعموم اللفظ ولا حرج في اندراج التهلكة باعتبار الدين وباعتبار الدنيا تحت قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ويكون ذلك من باب استعمال المشترك في جميع معانيه وهو أرجح الأقوال الستة المعروفة في الأصول في استعمال المشترك. وفي البخاري في التفسير إن التهلكة هي ترك النفقة في سبيل اللّه وذكر صاحب الفتح هنالك أقوالاً أخر فليراجع. وقد أخرج الحاكم من حديث أنس: (أن رجلاً قال: يا رسول اللّه أرأيت إن انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة قال: نعم فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل) . وفي الصحيحين عن جابر قال: (قال رجل: أين أنا يا رسول اللّه إن قتلت قال: في الجنة فألقى تمرات كن بيده ثم قاتل حتى قتل) وروى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: (لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول اللّه ما يضحك الرب من عبده قال: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسراً فنزع درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل) . قوله: (جاهدوا المشركين) الخ فيه دليل على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال والأيدي [ص ٣٠] والألسن. وقد ثبت الأمر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع. وظاهر الأمر الوجوب وقد تقدم الكلام على ذلك وسيأتي أيضاً.