من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم قال رجل يا رسول الله وإن صام وصلى قال نعم فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين والمؤمنين عباد الله. (الدليل السابع) ما أخرجه ابن جرير في تفسيره عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لما أنزلت هذه الآية (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان. هذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم فهم اختصاص الإسلام بدينه. (الدليل الثامن) ما أخرجه ابن جرير عند قوله (ورضيت لكم الإسلام دينا) عن قتادة قال ذكر لنا أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يوم القيامة فأما الإيمان فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم الخير حتى يجيء الإسلام فيقول رب أنت السلام وأنا الإسلام هذا موقوف له حكم الرفع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي وهو صريح في أن الإسلام يختص بهذا الدين ولا يطلق على كل دين حق كما ترى حيث ف رق بينه وبين الإيمان المتعلق بأهل الأديان ولهذا أورده ابن جرير عند هذه الآية الدالة على اختصاصه بهذه الأمة وفيه تقوية للحديث السابق هو السلام وسمى أمتي المسلمين. (الدليل التاسع) ما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة عن وهب بن منبه قال أوحى الله إلى شعيا أني باعث نبيا أميا مولده بمكة ومهاجره طيبة عبدي المتوكل المصطفى إلى أن قال والإسلام ملته وأحمد اسمه. فهذا صريح في اختصاص الإسلام بملته وهذا الأثر أورده صاحب الشفا في كتابه. والعجب ممن قرأه وسمعه ولم يتفطن له. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام وهو ملة إبراهيم وملة اليهود والنصارى اليهودية والنصرانية. (الدليل العاشر) ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس إنه كان يقول في قوله (ما جعل عليكم في الدين من حرج) هو توسعة [ص ٢٩٢] الإسلام ما جعل الله من التوبة ومن الكفارات. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قيل له أما علينا في الدين من حرج في أن نسرق أو نزني قال بلى قيل فما جعل عليكم في الدين من حرج قال الأصر الذي كان على بني إسرائيل وضع عنكم، هذا صريح في أن الإسلام هو هذه الشريعة السهلة الواسعة بخلاف اليهودية والنصرانية المشتمل على الأصر والضيق فإنه لا يسمى إسلاما. (الدليل الحادي عشر) ما أخرجه أحمد عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة. واخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله أي الأديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة والحنيفية هي الإسلام لما أخرج ابن المنذر عن السدي قال الحنيف المسلم. واخرج أبو الشيخ بن حيان في تفسيره في آخر سورة الأنعام عن عبد الرحمن بن أبزى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أصبحت على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلى ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين. فقوله حنيفا مسلما تفسير لقوله وعلى ملة إبراهيم فعلم بمجموع ذلك اختصاص الإسلام بملة النبي صلى الله عليه وسلم التي بعث بها موافقا لملة إبراهيم. (الدليل الثاني عشر) قوله تعالى (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما) هذه الآية دالة على أن شريعة موسى تسمى اليهودية وشريعة عيسى تسمى النصرانية وشريعة إبراهيم تسمى الحنيفية وبها بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهي صريحة في أن اليهود والنصارى لم يدعوا قط أن شريعتهم تسمى الإسلام ولا أن أحدا منهم يسمى مسلما. (الدليل الثالث عشر) قوله تعالى (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا مسلما) هذه الآية كالتي قبلها في الدلالة على ما ذكرنا والصراحة في أنهم لم يدعوا اسم الإسلام لهم قط. (الدليل الرابع عشر) قوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون) أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة وهم الذين حاجوا في إبراهيم وزعموا أنه مات يهوديا فأكذبهم الله فقال يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم [ص ٢٩٣] وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده فكانت اليهودية بعد التوراة وكانت النصرانية بعد الإنجيل. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال قالت النصارى كان إبراهيم نصرانيا وقالت اليهود كان يهوديا فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل إنما أنزلتا من بعده وبعده كانت اليهودية والنصرانية. هذا صريح في أن شريعة التوراة تسمى يهودية وشريعة الإنجيل تسمى نصرانية ولا يسمى واحدا منهما إسلاما. (الدليل الخامس عشر) قوله تعالى (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا) هذه الآية دالة على أن الإسلام خاص بهذا الدين وإلا لكان أهل الكتاب يقولون إذا قيل لهم أأسلمتم نحن مسلمون وديننا إسلام.