وإن طاف الأقل من طواف الزيارة وطاف للصدر في آخر أيام التشريق يكمل طواف الزيارة من طواف الصدر لأن استحقاق الزيارة عليه أقوى، فما أتى به مصروف إلى إكماله وإن نواه عن غيره، وعليه لتأخير ذلك دم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ثم قد بقي من طوافه للصدر ثلاثة أشواط، فصار تاركاً للأكثر من طواف الصدر وذلك ينزل منزلة ترك الكل، فعليه دم لذلك، وإن كان المتروك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط أكمل ذلك من طواف الصدر كما بينا، وعليه لكل شوط منه صدقة بسبب التأخير عن وقته، لأنه لا يجب في تأخير الأقل ما يجب في تأخير الكل، ثم قد بقي من طواف الصدر أربعة أشواط، فإنما ترك الأقل منها فيكفيه لكل شوط صدقة، لأن الدم يقوم مقام جميع طواف الصدر، فلا يجب في ترك أقله ما يجب في ترك كله، ولو طاف للصدر جنباً فعليه دم لتفاحش النقصان بسبب الجنابة، ويكون هو كالتارك لطواف الصدر أصلاً، ولو طاف للصدر وهو محدث فعليه صدقة، لقلة النقصان بسبب الحدث.