جماعة من السَّلف وهو مذهبنا. وللشَّافعيِّ قول ضعيف: أنَّه إذا قدَّم الحلق على الرَّمي والطَّواف لزمه الدَّم بناء على قوله الضَّعيف أنَّ الحلق ليس بنسك، وبهذا القول هنا قال أبو حنيفة، ومالك. وعن سعيد بن جبير، والحسن البصريّ، والنَّخعيّ، وقتادة، ورواية شاذَّة عن ابن عبَّاس: أنَّه من قدَّم بعضها على بعض لزمه دم وهم محجوجون بهذه الأحاديث، فإن تأولوها على أنَّ المراد نفي الإثم وادَّعوا أنَّ تأخير بيان الدَّم يجوز. قلنا: ظاهر قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ حَرَجَ) أنَّه لا شيء عليك مطلقاً، وقد صرّح في بعضها بتقديم الحلق على الرَّمي كما قدَّمناه. وأجمعوا على أنَّه لو نحر قبل الرَّمي لا شيء عليه، واتَّفقوا على أنَّه لا فرق بين العامد والسَّاهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها، وإنَّما يختلفان في الإثم عند من يمنع التَّقديم، واللَّه أعلم. قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ، ارْمِ وَلاَ حَرَجَ) معناه: افعل ما بقي عليك وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التَّقديم والتَّأخير. قوله: (وَقَفَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- عَلَىَ رَاحِلَتِهِ، فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ) هذا دليل لجواز القعود على الرَّاحلة للحاجة. قوله: (فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَو أُخِّرَ) يعني: من هذه الأمور الأربعة. (ج/ص: ٩/ ٥٦)