من كان له ذبح الحديث. وقد أخرج مسلم أيضاً في صحيحه من الطريقين الذين ذكرناهما عن شرح الآثار. وهذه الطرق المرفوعة كلها صحيحة فكيف يصح القول بأن حديث أم سلمة الموقوف هو أصل الحديث، بل الظاهر أن أصل الحديث هو المرفوع. وقد أقنت أم سلمة على وفق حديثها المرفوع، فروى بعضهم عنها موقوفاً عليها من قولها. والحاصل أن حديث أم سلمة وحديث عائشة كليهما مرفوعان صحيحان، ولحديث أم سلمة ترجيح لأنه قولي، أو يقال كما قال الشافعي رحمه الله من أن حديثها محمول على كراهة التنزيه والله تعالى أعلم نيل الأوطار، الإصدار ٢.٠١ - للإمام الشوكاني الجزء الخامس. >> كتاب المناسك [ص ٢] . >> أبواب الهدايا والضحايا. >> باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية. قوله: (ذبح) بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} الحديث استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظافر بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي. (وقد اختلف العلماء) في ذلك فذهب سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام وحكى الإمام المهدي في البحر عن الإمام يحيى والهادوية والشافعي أن ترك [ص ٢٠١] الحلق والتقصير لمن أراد التضحية مستحب. وقال أبو حنيفة لا يكره والحديث يرد عليه. وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب. (واحتج) من قال بالتحريم بحديث الباب لأن النهي ظاهر في ذلك واحتج الشافعي بحديث عائشة المتقدم: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يبعث بهديه ولا يحرم عليه شيء أحله اللّه له حتى ينحر هديه) فجعل هذا الحديث مقتضياً لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه ولا يخفى أن حديث الباب أخص منه مطلقاً فيبنى العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ولكن على من أراد التضحية قال أصحاب الشافعي والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك من شعور بدنه. قال إبراهيم المروزي وغيره من أصحاب الشافعي حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ودليله ما ثبت في رواية لمسلم: (فلا يمسن من شعره وبشره شيئاً) . (والحكمة) في النهي أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار. وقيل: للتشبه بالمحرم حكى هذين الوجهين النووي وحكي عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم. سبل السلام، شرح بلوغ المرام، الإصدار ١.٠٤ - للصنعاني